“جسر بري” روسي جنوب أوكرانيا.. وأسعار البنزين تشعل وقود الغضب بأوروبا

  أحمد فتحي – إرم نيوز :

استعرضت أبرز الصحف العالمية، الصادرة صباح اليوم الخميس، آخر التطورات الميدانية للحرب في أوكرانيا، وسط تعزيزات روسية مكثفة للسيطرة على جنوب أوكرانيا بالإضافة إلى منطقة دونباس الشرقية، بعد الكشف عن ”جسر بري“ يربط روسيا بشبه جزيرة القرم عبر مدينة خيرسون الأوكرانية.

وناقشت صحف تقارير تزعم أن روسيا تهدد بضرب الجنود الأوكرانيين في ساحات القتال باستهداف منازلهم ومنازل عائلاتهم ”إذا لم يستسلموا أو ينضموا“ إلى صفوف القوات الروسية.

فيما سلطت صحف أخرى الضوء على الشأن الأوروبي، مع تقارير تتحدث عن ارتفاع متزايد في أسعار البنزين؛ ما يهدد بأزمة ”تاريخية وغير مسبوقة“ ستضرب الدول الأوروبية في الفترة المقبلة.

تهافت روسي.. وتراجع أوكراني

ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية أن ”روسيا تسابق الزمن للسيطرة على جنوب أوكرانيا، مع قيام قواتها بضرب شرق أوكرانيا بالمدفعية الثقيلة، مدعية أنها أعادت ترميم الطرق والقضبان وقناة المياه العذبة الهامة التي يمكن أن تساعدها في المطالبة بالسيطرة الدائمة على المنطقة“.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن ”توسيع البنية التحتية الروسية في الجنوب المحتل سيسمح للكرملين بتحصين جسر بري بين روسيا وشبه جزيرة القرم، ما يدعم جهود موسكو في المطالبة بالسيطرة على المنطقة من خلال إدخال العملة الروسية وتعيين مسؤولين بالوكالة هناك“.

وأشارت الصحيفة إلى تصريح وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، والذي قال فيه إن ”الجيش، بالتعاون مع السكك الحديدية الروسية، تمكن من إصلاح نحو 750 ميلاً من السكك في جنوب شرق أوكرانيا، ووضع إستراتيجية لتدفق حركة المرور من روسيا عبر منطقة دونباس الشرقية بأوكرانيا إلى الأراضي المحتلة في خيرسون وشبه جزيرة القرم“.

ونقلت الصحيفة عن شويغو قوله أيضًا إن ”المياه تتدفق مرة أخرى إلى شبه جزيرة القرم عبر قناة في الشمال، وهي مصدر مهم للمياه العذبة التي قطعتها أوكرانيا في عام 2014 بعد أن ضم الكرملين شبه الجزيرة“. وادعى شويغو، وفقاً للصحيفة، أن ”حركة مرور السيارات مفتوحة الآن بين روسيا وشبه جزيرة القرم“.

وكانت أوكرانيا قامت بسد القناة بأكياس من الرمل والطين لمنع شبه الجزيرة التي ”تحتلها“ روسيا الآن من الاستفادة من المياه العذبة القيمة، وبدلاً من التدفق إلى شبه جزيرة القرم، تم استخدام المياه الموجودة في القناة لري حقول البطيخ وبساتين الخوخ في منطقة خيرسون بأوكرانيا.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه ”بالنسبة للكرملين، كان سد القناة تحديًا مزعجًا ومكلفًا، حيث بدأ سكان القرم يعانون من نقص مزمن في المياه“، مشيرة إلى أنه ”في أوائل عام 2021، عندما احتشدت القوات الروسية على الحدود الأوكرانية استعدادًا للغزو، توقع بعض المحللين أن استعادة تدفق المياه في القناة ربما كان هدفًا رئيسًا لموسكو“.

ورأت الصحيفة أنه ”من المؤكد أن إعلان موسكو عن توسيع علاقاتها مع الجنوب سيتم الترويج له في أوكرانيا كدليل إضافي على تصميم روسيا على تفكيك أوكرانيا ونهب مواردها الطبيعية. ونقلت عن محللين قولهم إن روسيا تحاول بناء بنية تحتية للإمداد العسكري“.

ومن وجهة نظر الصحيفة، ”قدمت مزاعم موسكو إشارة أكثر وضوحاً على أنها تنوي الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، بعد أن اتجهت موسكو سريعاً إلى اعتماد الترويس للسكان هناك، حيث أدخلت الروبل، وعينت المسؤولين، وغيرت مسار اتصالات الإنترنت إلى الخوادم الروسية، وغيرت حتى رمز البلد عبر الهاتف“.

وميدانياً، نقلت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية عن زعماء إقليميين قولهم إن ”القوات الأوكرانية تراجعت إلى ضواحي مدينة سيفيرودونيتسك الشرقية، وسط قتال عنيف في المدينة المحورية والقرى الواقعة على خط المواجهة في الجنوب مع سعي روسيا لتحقيق انفراجة في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا“.

وقال سيرغي غايداي، حاكم ولاية لوغانسك، لـ“الغارديان“ إن ”معظم المدينة أصبحت الآن في أيدي الروس، وإنه لم يعد من الممكن إنقاذ المدنيين الذين تقطعت بهم السبل هناك“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”موسكو كثفت تركيزها على مدينة سيفيرودونيتسك لدرجة أن وزارة الدفاع الأوكرانية قدرت أن القوات الروسية لديها ما يصل إلى 10 أضعاف المعدات العسكرية من القوات الأوكرانية في بعض مناطق المدينة“.

”الاستسلام أو قصف المنازل“

نقلت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية عن مزاعم أوكرانية أن ”روسيا تهدد الجنود الأوكرانيين بضربات صاروخية مباشرة على منازلهم، ما لم يستسلموا أو يلقوا أسلحتهم أو ينضموا إلى القوات الروسية“.

وقالت المجلة إنه ”وفقاً لتقرير صادر عن مديرية المخابرات الرئيسة بوزارة الدفاع الأوكرانية أمس، فالتهديدات يتم إرسالها برسائل مباشرة إلى الجنود الأوكرانيين عبر خدمة الرسائل النصية على الهواتف أو تطبيقات المراسلة الفورية، مثل تيليغرام وواتساب“.

وأضافت المجلة الأمريكية أن ”التقرير المخابراتي يزعم أيضاً أن هذه الرسائل تتضمن الموقع الحالي للجنود متلقي الرسائل، وتشير إلى أنه إذا استمروا في خدمة أوكرانيا، سيتم إطلاق ضربات صاروخية دقيقة على أماكن إقامتهم وعائلاتهم“. وذكر التقرير أن ”هذه التهديدات تأتي من هواتف خاصة تابعة للاستخبارات الروسية“.

ونقلت ”نيوزويك“ عن مديرية المخابرات الرئيسة بوزارة الدفاع الأوكرانية قولها في التقرير إن ”محاولات الترهيب تهدف إلى خفض الروح المعنوية وزرع الشك وزعزعة استقرار المناخ النفسي بين القوات الأوكرانية“.

وأضافت أن ”التهديدات الروسية التي تتضمن معلومات شخصية، مثل الأسماء ورموز دافعي الضرائب وحتى البيانات المتعلقة بحجم وتكوين عائلة المستلم، قد زادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة“.

ووفقاً للمجلة الأمريكية، ”لم تحدد المديرية ما إذا كانت تعتقد أن روسيا حاولت متابعة هذه التهديدات بضربات صاروخية مباشرة ضد أولئك الذين لا يلتزمون بأوامرها“.

”وقود الغضب“

سلطت صحيفة ”التايمز“ البريطانية الضوء على ”أزمة غير مسبوقة“ تواجهها أوروبا بسبب ارتفاع أسعار البنزين الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا. وقالت الصحيفة، في تحليل لها، إن ”ارتفاع أسعار البنزين أشعل وقود الغضب في جميع أنحاء أوروبا ويهدد السوق الموحدة“.

وأضافت الصحيفة ”تواجه أوروبا أزمة متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين، حيث يستعد مواطنوها لقضاء عطلاتهم الصيفية ورحلات السيارات الطويلة إلى شاطئ البحر أو الجبال. لقد أصبحوا غاضبين من الأضرار التي لحقت بتكلفة المعيشة في قارتهم حيث يعتمد الناس على السيارات في الغالبية العظمى من جميع الرحلات، وخاصة في المناطق الريفية“.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن ”ما يزيد الوضع تعقيدًا هو حظر الاتحاد الأوروبي على استيراد النفط الروسي والذي من المتوقع أن يدفع أسعار الوقود إلى مستويات تاريخية مرتفعة لم تشهدها القارة من قبل“، مشيرة إلى أن ”الدعم الحكومي لأسعار الوقود يشكل تحدياً لاقتصادات الدول، لكنه في الوقت نفسه يمثل الحل الوحيد لتفادي هذه الأزمة“.

وأضافت أنه ”رغم شبكة السكك الحديدية الواسعة نسبيًا والجهود المبذولة للحد من استخدام الوقود الأحفوري، لا تزال الرحلات البرية هي الطريقة الأكثر شيوعًا للسفر في أوروبا، وتمثل 83%. ونقلت عن إحصائية حديثة قولهم إن هناك أكثر من 246 مليون سيارة في الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 55% من سكانه، وتلك التي لا تعمل بالوقود الأحفوري تمثل 5% فقط منها“.

وقالت إنه ”في ألمانيا وفرنسا، على سبيل المثال، يمتلك أكثر من 80% من الأسر سيارات، وترتفع هذه النسبة إلى 90% في إيطاليا، ما يجعل مسألة أسعار الوقود والدعم قضية سياسية ملحة لجميع الحكومات الأوروبية“.

وتحت عنوان ”الأسوأ لم يأت بعد“، أضافت الصحيفة ”تشعر العديد من الحكومات الأوروبية أنه ليس لديها بديل عن الدعم مع تزايد المخاوف من الاحتجاجات الشعبية ضد ارتفاع الأسعار، والتي تضر بالمجتمعات الريفية، مع ضعف وسائل النقل العام،“ معتبرة أن ”هذا الصيف سيعد الأصعب في تاريخ القارة“.

وفي تطور لاحق، صوت البرلمان الأوروبي على إنهاء بيع السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2035، متغلبًا على محاولات نواب يمين الوسط للعدول عن هذه الجهود، والذين قدموا عرضاً باستبعاد 10% فقط من مثل هذه السيارات.

ووفقاً لصحيفة ”الغارديان“، لا يزال يتعين على أعضاء البرلمان الأوروبي التفاوض بشأن القانون النهائي مع وزراء من 27 حكومة وطنية في الاتحاد الأوروبي.

وقالت الصحيفة إن ”تصويت البرلمان يزيد الضغط على الحكومات من أجل وضع حد واضح لمحرك الاحتراق الداخلي في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي الذي يبلغ عدد سكانه 447 مليون نسمة“.

وأشارت ”الغارديان“ إلى أنه ”من المقرر أن يدخل أعضاء البرلمان الأوروبي في مفاوضات مع مسؤولين من الدول الأعضاء، وهي المرحلة الأخيرة من تحويل وعود الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الأخضر إلى متطلبات ملزمة قانونًا“.

وأوضحت الصحيفة أن ”التصويت يأتي في أعقاب التحذيرات الأخيرة من العلماء بأن مستويات ثاني أكسيد الكربون أصبحت الآن أعلى بنسبة 50% مما كانت عليه خلال حقبة ما قبل الصناعة، وأن الاحترار العالمي لأكثر من 1.5 درجة مئوية سيؤدي إلى تأثير كارثي من تفاقم موجات الحر والعواصف والجفاف والفيضانات“.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

بالصور – مشروع “مانهاتن النيل”.. هل هو رؤية جديدة للقاهرة؟

DW : “مانهاتن النيل” مخطط للحكومة المصرية تسعى لتنفيذه في جزيرة الوراق النيلية بالقاهرة. ولهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.