“ورقة ضغط” أميركية على مصر بتبييض صفحة الجماعة الإسلامية

MEO :

خبراء: السلوك الإرهابي لا يسقط بالتقادم والمنظمات الإرهابية كثيرا ما تعيد إنتاج نفسها ولو بعد زمن.
 أميركا تطبع “قبلة الحياة” على ثغر الجماعة الإسلامية
 بايدن يعتزم لقاء قياديين في الجماعة الإسلامية

تونس – يعتبر خبراء ومحللون أن قرار الولايات المتحدة شطب تنظيم الجماعة الإسلامية في مصر من لائحة الإرهاب هو بمثابة ورقة ضغط على السلطات المصرية المتوجسة من القرار باعتبار الماضي الدموي للجماعة الإسلامية داخل مصر.
وأعلنت الخارجية الأميركية الاسبوع الماضي شطب خمس منظمات من لائحة الإرهاب، وكذلك ستة أفراد متوفين من قائمة الإرهابيين، وهي “إيتا الباسكية الإسبانية، وأوم شينريكيو اليابانية، ومجلس شورى المجاهدين في محيط القدس، وحركة كهانا حيّ الإسرائيلية، والجماعة الإسلامية المصرية التي تأسست في مصر خلال نهاية سبعينيات القرن الماضي، سالكة طريق “الجهاد” ضد الدولة.
وبلغت المواجهات العنيفة بين الجماعة والدولة المصرية ذروتها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان أبرزها حادثة اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981، والذي كان أول رئيس دولة عربية يعقد اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1978.
وفي سنة 2018 أدرج القضاء المصري تنظيم الجماعة على لائحة الإرهاب. ولاحقا في 2020 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما نهائيا وباتا بحل حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر.

الجماعة الإسلامية تورطت في اغتيال السادات عام 81

وعن خطر عودة الجماعة الإسلامية لأنشطتها العنيفة أفاد الخبير الأمني علي الزرمديني لـ”ميدل إيست أونلاين” أن “العوْد وارد لكن ذلك لن ينال من عزيمة قوات الأمن والجيش المصرية التي تعتنق عقيدة أمنية ووطنية متينة تؤهلها لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله”.
وفي البيان الذي تضمن القرار، أكدت الخارجية الأميركية أن شطب المنظمات الخمس يهدف إلى “إظهار عزم الولايات المتحدة على الامتثال للمتطلبات القانونية لمراجعة وإلغاء تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية عندما تفرض الحقائق مثل هذا الإجراء”.
وتعليقا على القرار الأميركي، قال المحلل العسكري والاستراتيجي فيصل الشريف لـ”ميدل إيست أونلاين” أن السياسة الأميركية في تصنيف الإرهابيين “لا تخضع كثيرا للوقائع وللمنطق بقدر ما تخضع للمصلحة الأميركية”، وهي سياسة تدخل في تقديره في إطار السياسة الأميركية العامة المعروفة بالبراغماتية.
وفسّر بيان الخارجية الأميركية آلية اعتماد التصنيف وكيفية وتوقيت تغييره، مشيرا إلى أنه تتم مراجعة تصنيفات المنظمات الإرهابية الأجنبية مرة كل 5 سنوات، “وفقا لما يقتضيه قانون الهجرة والجنسية، لتحديد ما إذا كانت الظروف التي كانت سبب التصنيف قد تغيرت بشكل يستدعي الإلغاء”.
كما شددت الوزارة على أنه بمراجعة تصنيفات المنظمات الإرهابية الخمس تبيّن أن “تلك المنظمات لم تعد منخرطة في الإرهاب أو النشاط الإرهابي ولا تحتفظ بالقدرة والنية على القيام بذلك، لذلك كما هو مطلوب من قبل قانون الهجرة والجنسية، تم إلغاء هذه التصنيفات كمنظمات إرهابية أجنبية”.
ويرى الزرمديني أن التبريرات القانونية التي قدمتها الخارجية الأميركية لا تكتسي أهمية حقيقية أمام الاعتبارات السياسية والجيو استراتيجية التي توليها واشنطن الأولوية القصوى.

الحرب الروسية الأوكرانية ليست بعيدة عن الحسابات الأميركية

وفور الإعلان الأميركي عن شطب تنظيم الجماعة من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر منددة بالقرار. كما هاجمه عدد كبير من الإعلاميين المصريين الذين تبنوا نظرية المؤامرة واعتبروا القرار استهداف مباشر لأمن مصر الداخلي ولأمن المنطقة برمتها.
وفي هذا الإطار حذر الزرمديني، وهو عقيد متقاعد من وزارة الداخلية التونسية، من نفض الغبار عن الجماعة الإسلامية لأن “السلوك الإرهابي في اعتقاده لا يتقادم بمرور الزمن”.
ويرى مصريون أن القرار الأميركي هو استهداف لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي مع تداول أخبار عن اعتزام بايدن لقاء قيادات من تنظيم الجماعة.
بل وصل الأمر ببعضهم حد توجيه الاتهامات المباشرة للولايات المتحدة بتمويل الإرهاب عبر ضخ دماء جديدة في تنظيم الجماعة وطبع “قُبلة حياة” على ثغره لإعادة الروح فيه من جديد.
واستبعد الشريف نظرية الاستهداف للأمن المصري، مرجحا أنها “مناورة أميركية للضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.
وإجابة على سؤال لماذا الآن، تأخذ التفسيرات التي تحاول البحث في مغزى التوقيت اتجاهين إثنين، اتجاه مصري داخلي، واتجاه دولي خارجي.
أما عن الاتجاه المصري فقد ربط رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بين شطب الجماعة الإسلامية من قائمة الإرهاب وبين بعض التطورات على الساحة المصرية، خاصة في علاقة بظهور جمال مبارك، نجل حسني مبارك مؤخرا، وتلاوته “بيان البراءة” الخاص بالأسرة من تهم الفساد وسرقة أموال المصريين وهو رأي لا يميل اليه الشريف كثيرا، مفضّلا التركيز على سياسة التقارب المصرية الروسية التي أزعجت الأميركيين خاصة في الظرف الراهن الذي تخوض فيه روسيا حربا في أوكرانيا وتهدد الغرب بقطع إمدادات الطاقة عنه.

الضغط الأميركي مبني على انزعاج واشنطن من التقارب الروسي المصري

وعلى هذا الأساس توقع الشريف نشوب أزمة سياسية بين مصر والولايات المتحدة بسبب التقارب مع النظام الروسي، “لذلك استبقت واشنطن الأزمة بمحاولة استخدام الجماعة الإسلامية كورقة ضغط”.
وأما عن الاتجاه الدولي فتذهب بعض الترجيحات إلى اعتبار أن الولايات المتحدة قد تضطر لاستخدام تلك المنظمات كاوراق ضغط ومناورة في سياق تطورات الحرب الروسية الأوكرانية. وهي فرضية تحتاج إلى مزيد من المؤشرات لتأكيدها.
ورغم ذلك، يميل الزرمديني إلى هذه الفرضية، مضيفا أن “التجارب السابقة أثبتت أن واشنطن عمدت في مناسبات عديدة إلى الإيهام بوجود رابط بين الجماعات الإرهابية ومسألة استهداف دولة ما”، مشددا على أن الولايات المتحدة ستحاول الإيهام بأن هناك ارتباطا بشكل أو بآخر بين روسيا والمنظمات الإرهابية، لا سيما وأن روسيا في رأيه، هي اليوم في مرمى العديد من الجماعات الإرهابية.
وأضاف الزرمديني أنه وجب التذكير بأن الولايات المتحدة كثيرا ما حاولت “تبيض مجموعات إرهابية سواء بتغيير أسمائها أو بخلق أذرع عسكرية وسياسية لها”، مستشهدا بتنظيمات من أمثال جبهة النصرة وقوات سوريا الديمقراطية.
وختم الزرمديني بالقول إن “الجماعات الإرهابية لا تموت، وهي في حالة انتظار دائم لمن يأتي ويبث فيها الروح من جديد”.
وكان الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية عمر عبد الرحمان توفي في السجون الأميركية في فبراير 2017 عندما كان ينفذ عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في علاقة بتفجيرات نيويورك 1993.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

بالصور – مشروع “مانهاتن النيل”.. هل هو رؤية جديدة للقاهرة؟

DW : “مانهاتن النيل” مخطط للحكومة المصرية تسعى لتنفيذه في جزيرة الوراق النيلية بالقاهرة. ولهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.