ها آرتس : على أعتاب “حرب أهلية”.. اليمين قاصداً يهوداً “متساهلين”: “الموت للعرب”

القدس العربي :

الاشتعال الذي أغرق شوارع القدس ما زال في نظر المتفائلين صراعاً قومياً – دينياً، مرتبطاً بتواريخ هدف محددة ومواقع محددة. بالإجمال، يجب أن نجتاز هذه الأيام بسلام؛ أي ملء القدس بآلاف الجنود ورجال الشرطة المسلحين بالقدر المناسب من العدائية، وتحذير حماس، والتحدث بأدب مع رؤساء الوسط العربي والأردن والأوقاف الإسلامية، ويمكن حفظ سيناريوهات الرعب في الدرج حتى الموعد المقدس القادم.

بين الساذجين من يفضلون النظر في الميكروسكوب. إذا حيّدنا ايتمار بن غفير، ومحونا تنظيم “لاهافا”، حينئذ يمكن السيطرة على هذا الفيروس المفترس، وستواصل الحياة السير كالعادة. بالإجمال، كانت هناك عدة احتكاكات، والقليل من الضرب، وعدد من المصابين، لكن لم يتم إطلاق أي صاروخ ولم يُقتل أحد.

لكن هذا الفيروس نما على أرضية خصبة تنشر الوباء. وما حدث بالفعل في القدس هو استمرارية لعملية مثلها كان سيولد حروباً أهلية في دول أخرى وفي زمن آخر. ليّ الأذرع الديني أو الطائفي بين اليهود والعرب ليس سوى عرض للتسخين قبل المواجهة العنيفة التي يتم طبخها بين اليهود أنفسهم. رفع علم إسرائيل أمام أنظار الفلسطينيين ومهاجمة المحلات الفلسطينية بأسلوب “ليلة البلور” والهتافات العادية مثل “الموت للعرب” و”سنحرق قريتكم”، كل ذلك يخفف الرسالة الحقيقية للمشاغبين. الآن العرب هم الهدف، وفي الغد، بل اليوم، سيأتي دور اليهود الجيدين، المتوارعين، واليساريين الذين يكرهون بيبي، والأشكناز، والخونة الذين نسوا ماذا يعني أن تكون صهيونياً، والذين يكرهون الدولة ولم يوافقوا على لف أنفسهم بعلم إسرائيل.

النظرات الوحشية لكارهي الأعلام كانت موجهة لرئيس الحكومة نفتالي بينيت، ويئير لبيد، “الأسوأ من النازيين” باللغة الواضحة للحاخام مئير مزوز، وكانت موجهة أيضاً لحكومة “الخونة” وكل من هو ليس يمينياً نقياً. تم تشبيه لف النفس بعلم إسرائيل بارتداء الزي الرسمي للحرب من قبل مليشيات لها احتكار على الحقيقة المطلقة. كو كلوس كلان باللون الأزرق والأبيض مع فرق واحد عن التنظيم الأصلي، هم لا يكتفون باعتبار الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام أعداء يجب إبادتهم، بل يستخدمون العرب للتمييز بين اليهود المخلصين واليهود الذين لا يستحقون أن يعيشوا هنا.

لكن من يحملون العلم لا يكتفون بالتفوق اليهودي الرسمي لقانون القومية، أو الأسلوب الحقير الذي جعل العربي مواطناً يمكن تحمله. حسب رأيهم، العرب ليسوا المذنبين في كونهم جزءاً من الائتلاف، بل اليهود الذين أعطوهم هذه المكانة هم المسؤولون الذين يجب شنقهم. عندما سألت “القناة 12” “هل تؤمن بأن الحكومة تستند إلى مؤيدي إرهاب”، ظهر وكأن السؤال يتعلق بشراكة “راعم” في الائتلاف. هذا خطأ. حسب تعريف بنيامين نتنياهو وبن غفير وأحزابهما التي يترأسونها، فإن الإرهابيين هم العرب أنفسهم، في حين أن من يؤيدون الإرهاب في الحكومة هم اليهود الذين يتعاونون معهم. هكذا يخلقون رواية تعمل على شرعنة أعمال العنف ضد يهود وضد زعماء يخرقون قواعد الفصل العنصري.

مع ذلك، يجب ألا نحبس آلاف الراقصين بالأعلام، المنتشين، في التعريف الضيق: “مليشيا”؛ فحين تبشر نفس القناة بأن “كتلة نتنياهو” قد تحصل -حسب استطلاع أجرته- على 59 مقعداً، فذلك يعني أن الأمر يتعلق بحوالي نصف سكان إسرائيل. هنا يتبخر التمييز القديم بين اليمين واليسار، وبين المتدينين والعلمانيين. لأنه يبين في الائتلاف الحالي أيضاً أن اليمين و”الصهيونية الدينية” موجودان بصورة كبيرة. جدار الفصل يمر بين “كتلة نتنياهو”، وهو مفهوم يذكر بـ “الكتلة الوطنية” لبنيتو موسوليني، وبين كل ما تبقى. هكذا يمكن الإشارة بوضوح إلى أعداء العلم بدون أي فروق دقيقة أو تعرج. ليس أمامنا الآن إلا الإعلان عن افتتاح موسم الصيد.

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 1/6/2022

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

عن انهيار وشيك لروسيا : مفكر مصري يرد على صاحب “نهاية التاريخ” : لا مبرر لتصديق رجل اشتهر بكذبة!

AFP : RT: مفكر مصري يرد على صاحب “نهاية التاريخ”: لا مبرر لتصديق رجل اشتهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.