اعتداء تركي على مسنة سورية مريضة يثير حملة شجب واسعة على مواقع التواصل

دمشق – «القدس العربي» :

أثار مقطع مرئي، لامرأة سورية مسنة، وهي تتعرض لاعتداء عنيف بالضرب على وجهها من قبل رجل تركي، في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا عاصفة من الغضب في الشارع السوري.

ليلى محمد تتحدث لـ”القدس العربي” عن الهجوم الذي تعرضت له

وحسب وسائل إعلام تركية، فقد ركل شاب تركي متهم بجرائم جنائية يدعى شاكر شاكير (39 عاماً) سيدة تحمل الجنسية السورية تدعى ليلى محمد (70 عاماً)، وضربها على وجهها بقوة، وهي مسنة جالسة على مقعد، بدعوى خطف طفل».
تواصلت «القدس العربي» مع السيدة ليلى وهي تمكث في مستشفى «مجاهدلار» لتلقي العلاج، وعند سؤالها عن حالها قالت بصوت مضطرب مثقل بالهموم والأمراض «ضربني على عيني وأنفي وجبهتي .. وجهي يؤلمني». ثم امتنعت عن الحديث نظراً لوضعها الصحي.
محمود حجو الابن الأكبر للسيدة ليلى، أكد لـ «القدس العربي» احتجاز السلطات التركية للجاني، وقال «تعاني أمي من فقدان جزئي للذاكرة، فهي غالباً ما تتوه في الحواري والأزقة، وليس لديها القدرة على تذكر ما حدث معها بالضبط». وأضاف «الحادثة حصلت مساء الخميس، وفي اليوم التالي لم نعثر على أمي في الحي كالعادة، ثم عثرت عليها الشرطة بعد الإبلاغ عنها، وتفاجأنا بالوالي وهو من أخبرنا بتفاصيل الحادثة» وتابع «أكد لنا مهتمون بالقضية احتجاز الجاني مع تحرك دعوى ضده من قبل السلطات التركية».
ووفق حجو فإن الحادثة حصلت في منطقة «دوز تبة» وسط مدينة غازي عينتاب، بالقرب من مكتب المختار، حيث «استوقفها بعض أهالي الحي، بعد الاشتباه بملابسها السوداء الطويلة لا سيما أن الحي مستنفر بالكامل بحثاً عن شاب متنكر بملابس سوداء، كان قد اختطف طفلاً من أبناء المنطقة قبل أيام». وأضاف «أمي كانت تطعم أحد الأطفال، لكن الناس استوقفوها بدعوى خطف الطفل، وهي ضعيفة مريضة وبريئة». مصادر خاصة قالت لـ «القدس العربي» إن «الثابت في الأمر أنه يوجد طفل مختطف في الحي، ونفذت عملية الخطف من قبل شاب متنكر بزي امرأة، واشتبه بعض السكان الأتراك بهذه المسنة المسكينة، حيث أوقفوها لاستجوابها، لكن السيدة الطاعنة في السن، تعاني من أمراض عقلية، ولديها مشكلة في الكلام والتفكير الذهني تعرضت لاعتداء وضرب على عينها من قبل ذوي السوابق العدلية».
الحادثة فجرت سيلاً من الغضب في الشارع السوري، حيث أطلق رواد وسائل التواصل الاجتماعي حملة تضامن مع المسنّة السورية تحت وسم «العنصرية عندما يكون لها قدم وساق» و»شُلّت قدمك المشؤمة» حيث اعتبر السوريون أن ما يجري هو ظلم واستباحة لحقوقهم الإنسانية بدءًا من خطاب الكراهية غير المسؤول وصولاً إلى سياسة التضييق والترحيل.
وكتب عدنان عبد الرزاق «ما يحدث في تركيا غير عادي وغير مبرر والأرجح أن يؤدي تكريس العنصرية لكوارث… عرف العنصريون ولأغراض سياسية، تغيير المزاج العام في الشارع التركي وحقن الناس إلى ما قبل الانفجار بكلمة. ربما من أسباب ومبررات، بنظر الشارع وساسة المعارضة أو حتى الحزب الحاكم، اقتصادية كانت أم اجتماعية أو «مؤامرة خارجية» لكنها جميعها ساقطة ولا شك، أمام الحالة الإنسانية والمحافظة على وجه تركيا الذي اشتغلوا عليه لعقدين. سيف القانون هو الحل المرضي للجميع، من ثم تصويب المغالطات التي انتشرت».
وتابع «السوريون في تركيا بركة الرحمن، ومشغلون للاقتصاد ومكرسون لأنماط وذهنيات وعادات تحريضية تسرّع من وصول تركيا لحلمها.. هم ليسوا عالة ولا متسولون، بل أعزاء يحاول العالم بأسره إذلالهم، بعد أن فتح الوريث القذر، أبواب القتل والتعدي عليهم، من دون محاسبة».
وعقب المعارض السوري محمد أبو النصر بالقول «أحياناً هناك مواقف تعجز عنها الكلمات … لكن باختصار هذه الركلة ليست لوجه المرأة المسكينة، بل لوجوه الكثيرين ممن تحميهم المرافقات وتحرسهم الحراسات، ابتداءً من أمراء الجماعات السورية وصولاً لرؤساء الدول العربية، وكل من خذل الثورة السورية».
فريق ملهم التطوعي نشر على صفحته الرسمية تعقيبًا جاء فيه «كل قصصنا تُكتب بماء القهر والألم، وكل الأماكن أصبحت تُشكّل خطراً علينا.. لا شيء يزداد سوى عجزنا، أمام أنفسنا، كبيرنا وصغيرنا.. كل التضامن مع الخالة ليلى محمد التي تعرّضت للاعتداء بالضرب، الذي لا يُمثّل سوى انتهاك لكل معاني الإنسانية في العالم».
وعقب ياسر تيسير العيتي «كلنا مع جدتنا السورية في وجه العنصرية البغيضة، للأسف ليست الأولى ولن تكون الأخيرة حادثة الاعتداء العنصري على جدتنا السورية. الأتراك يحترمون المسنين جداً ولو لم تكن الجدة سورية ولولا الشحن العنصري الذي تقوم به المعارضة صباح مساء لما حصل هذا الاعتداء».
وكتب أحمد طلب الناصر «الركلة ليست إهانة للسوريين كما يظنّ البعض، فالمظلوم لا يُهان وإنما يُظلَم ويُعذَّب… الركلة التي يستقوي بها شاب أرعن على عجوز طاعنة في السن، هي إهانة للمجتمع التركي وللإنسانية والأخلاق التركية، وقبل كل ذلك هي إهانة للقانون التركي».

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

مشروع سعودي إماراتي ضخم على أرض مقر الحزب الوطني المحترق في مصر (صور)

الخليج الجديد : كشفت تقارير إعلامية، أن السعودية والإمارات تخططان لتنفيذ مشروع ضخم على أرض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *