إيكونوميست : لغز مساعدة مدير سابق للموساد لتاجر ماس إسرائيلي غير محبوب في الكونغو

لندن ـ “القدس العربي” :

تناولت مجلة “إيكونوميست” ما أسمته لغزا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ويدخل فيه رجل أعمال إسرائيلي ظل على علاقة مع رئيس الكونغو السابق لوران كابيلا وابنه جوزيف، وفرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بموجب قانون ماغنستكي.

وقالت إن واحدا من أثرى أثرياء إسرائيل يدير أعماله من طابق غامض في بورصة الماس الإسرائيلية ويعيش في فيلا غير معلمة في إحدى ضواحي تل أبيب الراقية.

 وهو لم يكن معروفا كثيرا للجمهور في إسرائيل، مع أن اسمه يتردد في جميع أنحاء إفريقيا وإن بشكل مثير للجدل، لا سيما في جمهورية الكونغو.

والرجل المعني هو دان غيرتلر، البالغ من العمر 48 عاما، وينتمي لعائلة تعمل في تجارة الماس، ويدير أعمالها التجارية هناك منذ التسعينيات واشترى امتيازات تعدين مربحة، ويرجع ذلك جزئيا إلى قربه من لوران وجوزيف كابيلا، الأب والابن، اللذين ترأسا البلاد، واحدا تلو الآخر، من عام 1997 حتى ما قبل ثلاث سنوات.

وشملت مصالح غيرتلر في الكونغو على امتيازات الماس والنحاس والكوبالت، والتي باع بعضها لشركة غلينكور التي تعد واحدة من أكبر تجار السلع في العالم.

وتضيف المجلة أن غيرتلر طالما أثار الجدل، ففي عام 2017 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه بموجب قانون  ماغنيتسكي، حيث يمكن تجميد أصول مرتكبي جرائم حقوق الإنسان المزعومين أو المشغلين الفاسدين. وقالت في حيثيات القرار إن غيرتلر “جمع ثروته من خلال صفقات تعدين ونفط غامضة وفاسدة بقيمة مئات الملايين من الدولارات” في الكونغو واستخدام “صداقته الوثيقة مع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا للعمل كوسيط لمبيعات أصول التعدين”.

لكن ما لفت الإنتباه له في إسرائيل  هي التقارير الأخيرة التي نشرتها هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية وصحيفة “هآرتس”، التي تفيد بأن بعض أقوى الرجال الذين خدموا حكومة إسرائيل السابقة في عهد بنيامين نتنياهو قاموا بمساعدته. واتضح أن أحدهم هو يوسي كوهين، مدير الموساد، وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية. وبحسب التقارير فقد ذهب ثلاث مرات إلى الكونغو في عام 2019 للتوسط نيابة عن غيرتلر مع الرئيس جوزيف كابيلا وخليفته، فيليكس تشيسكيدي. ونفى غيرتلر بشدة ارتكاب أي مخالفات، مؤكدا أنه لم يتم توجيه اتهامات إليه في أي محكمة في أي مكان في العالم.

ويصر المقربون منه وكوهين، الذي تقاعد من الموساد قبل عام، على أن جميع تعاملاتهم كانت في خدمة المصالح الوطنية لإسرائيل.

وتستخدم الموساد، مثل وكالات الاستخبارات الأخرى، غالبا جهات اتصال محلية وعملاء نفوذ (“مساعدون”، بلغة الموساد) وتبذل قصارى جهدها لإنقاذهم من المشاكل.

ومع ذلك، أثارت ثلاث رحلات قام بها رئيس الخدمة العسكرية إلى واحدة من أكثر دول إفريقيا فسادا الدهشة. وحظي غيرتلر بمساعدة إسرائيلي كبير آخر، هو رون ديرمر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة في ذلك الوقت، والذي أشار إلى “العلاقات في المنطقة التي تعتبر مهمة لمصالح إسرائيل” كسبب لمحاولة رفع إسم غيرتلر عن قائمة العقوبات الأمريكية.

كان ديرمر وكوهين من بين أكثر المساعدين الذين يثق بهم نتنياهو. وقاما بمهام سرية كثيرة نيابة عن حكومته. وتحدث نتنياهو عنهم على أنهم خلفاء محتملون له. وليس من قبيل الصدفة أن نتنياهو، الذي يواجه مجموعة من تهم الفساد، لديه نفس المحامي الذي يستخدمه  غيرتلر.

بينما تؤكد الحكومة الإسرائيلية البالغة من العمر عاما بزعامة نفتالي بينيت أن  كوهين كان يتصرف ضمن فترة عمله كرئيس للموساد، يصر كبار المسؤولين في إسرائيل على أنه لم يعد هناك أي اتصال بين الوكالة و غيرتلر وأن الخدمات التي قد يؤديها  غيرتلر كانت للحكومة السابقة.

وأصدر دونالد ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض بقليل أمرا بالسماح لغيرتلر بالعمل بموجب ترخيص خاص أثناء وجوده في قائمة العقوبات، لكن الرئيس جو بايدن أعاد فرض الحظر عليه فورا.

وتقول المجلة إن بينيت حريص لكي يحافظ على علاقة مودة ما بايدن ويسعى لإقامة علاقات جيدة في جميع أنحاء إفريقيا، كما فعلت الحكومات الإسرائيلية السابقة.  إلا أن غيرتلر وفي جميع أنحاء القارة، لم يكن محبوبا على المستوى العام.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

الخارجية الإيرانية : للشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الحق القانوني بالرد على عدوان الكيان الصهيوني .. و أنصار الله تدين العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

المنار : دانت طهران بشدة “العدوان الوحشي لنظام الفصل العنصري الصهيوني على غزة واغتيال قادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.