لا شيء في فلسطين أعلى صوتا من “مسيرة الأعلام” الإسرائيلية، وسط تأهب كبير وحشد شرطة الاحتلال حول مسارها وفي القدس والضفة، وتحذيرات فلسطينية متصاعدة، وتأكيدات المضي بكل قوة في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالي بينيت”، الجمعة، تغيير مسار مسيرة الأعلام الإسرائيلية بالقدس الشرقية، يوم الأحد، وجاء قرار “بينيت”، رغم التحذيرات الفلسطينية والمحلية الإسرائيلية والدولية من تداعياتها؛ حيث تتزامن المسيرة مع الذكرى السنوية لاحتلال إسرائيل للقدس الشرقية، وفق التقويم العبري.

وقال مكتب رئاسة الحكومة، في تصريح مكتوب، إن “بينيت” أجرى “مكالمة هاتفية” لتقييم الأوضاع، عشية حلول يوم القدس، وإقامة مسيرة الأعلام في يوم الأحد المقبل.

وأضاف مكتب “بينيت”: “شارك في المكالمة، كل من: وزير الأمن الداخلي، والمفوض العام للشرطة، وقائد محافظة القدس في شرطة إسرائيل، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، ومسؤولون كبار آخرون”.

 

 

وتابع المكتب: “تم إطلاع رئيس الوزراء بشكل كامل على الاستعدادات التي تقوم بها الشرطة تمهيداً لهذه الفعاليات، حيث تم التشديد على الجهود الاستخبارية التي تُبذل، وعلى تعزيز قوام القوات المنتشرة ميدانياً، بغية السماح بإحياء يوم القدس وإقامة مسيرة الأعلام بشكل منتظم وآمن”.

وأكمل: “أكد رئيس الوزراء على أن مسيرة الأعلام ستقام كما أقيمت سابقاً، ووفق المسار التي تم تحديده، مثلما تمت إقامتها منذ عشرات السنين، وعليه ستنتهي المسيرة في باحة حائط المبكى (حائط البراق)، وهي لا تمر عبر الحرم الشريف (المسجد الأقصى)”، لكن تسببت المسيرة في عدة سنوات، باندلاع مواجهات مع الفلسطينيين.

وستمر المسيرة من باب العامود، أحد أبواب البلدة القديمة، وفي أزقة البلدة، ويتخللها التلويح بأعلام إسرائيلية، وترديد شعارات بينها “الموت للعرب”.

ونشرت الشرطة الإسرائيلية، الآلاف من عناصرها في القدس الشرقية، لتأمين المسيرة.

كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات وإبعاد احترازية في أحياء القدس، وقال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين “أمجد أبوعصب”، إن عددا من الموقوفين تم تمديد اعتقالهم على أن يفرج عنهم مساء الأحد المقبل مع انتهاء الاحتفالات.

 

 

وفي القدس، دعت القوى الوطنية والإسلامية، عبر بيان أصدرته، لضرورة تكثيف التواجد في المسجد الأقصى صباح الأحد المقبل، وفي باب العامود ومحيطه عصرا لمنع المشاركين في مسيرة الأعلام الإسرائيلية من الوصول للمكان.

وحثت القوى التجار في البلدة القديمة وخارجها على إبقاء أبواب محلاتهم مفتوحة، ودعت المقدسيين إلى رفع العلم الفلسطيني في كل أنحاء المدينة.

فيما حذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تل أبيب، من دخول مسيرة الأعلام هذا العام إلى البلدة القديمة.

وقال رئيس دائرة السياسة والعلاقات الخارجية في حركة “حماس” في قطاع غزة “باسم نعيم”: “يمكن لإسرائيل تجنب الحرب والتصعيد إذا أوقفوا هذه (المسيرة) المجنونة”.

والخميس، كشفت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، أن الجيش نشر غرفاً محصنة في شوارع مدينة سديروت، القريبة لقطاع غزة، تحسباً لتدهور الأوضاع الأمنية، بسبب “مسيرة الأعلام”.

يأتي ذلك وسط استنفار أمني وعسكري إسرائيلي تحسباً لتفجر الأوضاع في مختلف المناطق الفلسطينية، بسبب مسيرة الأعلام، التي سمحت سلطات الاحتلال بتنظيمها ومرورها عبر مناطق في القدس الشرقية، وسط تحذيرات من المقاومة الفلسطينية.

 

 

من جانبه، وصف خطيب المسجد الأقصى رئيس هيئة العلماء والدعاة الشيخ “عكرمة صبري”، مسيرة الأعلام بـ”الاستفزازية”، كون أن المشاركين “يغنون ويرقصون بالأعلام، ويرددون عبارات جارحة للعرب والفلسطينيين، ويرددون عبارات أخرى تقول إن القدس لليهود وإنهم سيطردون الفلسطينيين منها”.

وبخصوص نفي “بينيت” دخول مسيرات الأعلام إلى المسجد الأقصى، قال الشيخ “عكرمة صبري”: “لم تدخل تلك المسيرات إلى الأقصى من قبل، ولن نسمح لها بذلك أصلًا”.

وتابع: “إنما يأتي الاستفزاز بوصولها إلى باب العامود ومنه إلى الشوارع والأزقة العربية في القدس الشرقية وصولًا إلى حائط البراق”.

واستطرد: “يمكن كما حدث في العامين الماضييْن، ألا تدخل تلك المسيرة إلى القدس الشرقية، وإنما تمر عبر طرق أخرى وصولًا إلى حائط البراق”، مضيفًا أن مجيء المسيرة إلى وسط البلدة القديمة هو سبب الاحتكاك والاستفزاز، والحكومة تتحمّل مسؤولية ذلك.

وسنويًّا، ينظم يهود ومستوطنون “مسيرة الأعلام” بالقدس، في 29 مايو/أيار، لإحياء ما يسمونه يوم “توحيد القدس”، وهو ذكرى ضمّ الاحتلال الجزء الشرقي من المدينة في يونيو/حزيران 1967.

وقبل عام، اندلعت مواجهة عسكرية هي الأعنف بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة، على أثر توتر أعقب اقتحام يهود، بينهم مستوطنون، لباحات المسجد الأقصى تتمّ عادة في أوقات محدّدة وضمن شروط.

وفي 11 يومًا، استشهد 260 فلسطينيًا، بينهم 66 طفلًا، في القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة، وقتل 14 إسرائيليًا.

المصدر | الخليج الجديد