أخبار عاجلة

مقدمة تفسير البينة أو (النبأ العظيم) أول بيان للقران الكريم على الكلمة

مركز القلم :

***

المقدمة صيغة بي دي إف :

***

مقدمة تفسير البينة 5 أبريل 2022

***

 المقدمة بصيغة وورد

***

بقلم

الشريف خالد محيي الدين الحليبي

***

  كلمة

***

تقدمنا بإذن الله على نشر هذه المقدمة إبراءاً منا للذمة أمام الله تبارك وتعالى وعسى ينتفع به المسلمين والعالم فالخلق عيال الله  و عليه هدايتهم كما في قوله تعالى  { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } وقال تعالى { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ف اللهم أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا و أخرنا التي فيها معادنا ” فمن أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة عليه بالقرآن ومن ارادهما معاً فعليه بالقرآن ” … الحديث .

 

و نشر هذا العلم أيضاً حرصاً منا حتى لا نحشر مع الذين كتموا علماً من كتاب الله تعالى فنلجم بلجام من نار أو نحشر مع الذين كتموا علماً أو حرفوا ديناً أو كذبوا على الله تبارك وتعالى أو تقولوا على الله بغير علم أو قالوا في دين الله جهلاً وافتراءاً على الله تعالى بالهوى والرأي خطأً أو عمداً و هذه دركات من جهنم أعاذنا الله تعالى منها وأمة محمد (صلى الله عليه وآله)   

 وليس ذلك طلباً لدنيا بل تحديداً لحسنة الدنيا و الآخرة

 كما في قوله تعالى

{ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنا وقنا عذاب النار} 

 فاللهم

ارزقنا حسنة الدنيا والآخرة واجعل اسعد ايامنا يوم لقاءه تعالى

هذا

وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله

عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله عليى سيدنا محمد وآل سيدنا محمد

 

خالد محيي الدين الحليبي

  

المقدمة

 ***

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه و من تبعهم إلى يوم الدين .

أما بعد :

وهذه البينة عملاً فريداً لم يسبق أحداً أن أتى بمثله من قبل  و ذلك لفرز القرآن الكريم    كاملا عن كل كلمة فيه وجذرها و ترابطها بالتي قبلها وبعدها فوجدنا تكاملا  وترابطاً غريباً عجيباً لا طاقة لبشر على أن يأتوا بمثل هذا الكتاب الكريم  ولو اجتمع إنسهم وجنهم  قال تعالى { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا – الإسراء 88 } .

وهذه الكلمات التي نقولها الآن ليس ادعاءاً بل قيل فيه نفس ما ذكرناه آنفاً :

فقد قال فيه سماحة الشيخ “نزيه الهمداني” العراقي  [ هو جمع مالا يمكن جمعه وستخرج معك كنوز فقلت له لقد بينت فيه كل ماقيل فيه الله أعلم فقال ” نعم وستحارب ” ] .

وقيل فيه بواسطة لجنة علماء متخصصين من أهل السنة ببلد آخر من بلاد العرب لن نذكره الآن  [” عمل علمي غير مسبوق ” ] .

فلما بلغتني هذه المقولة قلت وهل سيأتي مثلة بعد ذلك إلا تكراراً لما ذكرناه فسكت  ولم يبدي إجابة  .

 

 وفي بياننا لكتاب الله تعالى نبحث عن معنى الكلمة اللغوي أولاً بالقواميس والمعاجم ثم الشرعي بعد ذلك من خلال مواردها وجذورها والموضوعات المترابطة بها في كتاب الله لبيان مراد الله تبارك وتعالى من كل كلمة في كتابه العزيز فخرج معنا كتاباً  كاملاً متكاملا في علم التفسير ليس له سابق ولن يدركه لاحق إلا أن يكرر ما بدأناه فتنعدم الفائدة من التكرار و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله في كتاب الله تعالى :  [ … “وهو الذي لا تنقضي عجائبة ” … – الترمذي  ] . فقد يأتي بعدنا من يستخرج منه العجائب كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله .

 

وحيث أن القرآن الكريم فيه جزءاً كسبياً وآخر وهبياَ من الله تبارك وتعالى قال فيه على سبيل المثال { ففهمناها سليمان – الأنبياء 79 }  والكسبي ما يتناقله العلماء عن بعضهم بعضاً سلفاً وخلفاً وفقاً لمناهج التفسير المختلفة والوهبي من الله تعالى في مواضع لا تعلمها الأمة أو قد تحتاجها لنهضتها وإنقاذها من مهالك الدنيا والآخرة إذ أن تحقيق مراد الله تبارك وتعالى ينزل البركة من السماء ويأتي النصر والتمكين من خلال رضا الله عز وجل وفي الآخرة الجنة نسأل الله تعالى ان نكون من أهلها والمسلمين وكل من آمن بالله تعالى ثم بسيدنا محمد وتولى أهل بيته عليهم السلام .

 

 و في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى قد يحتار فيها المرء ويتوقف فيها عقله عن الفهم فيلجأ لموائد علماء آخرين لينقل منهم  ولن يجد فيها نصوصاً بليغة البيان إلا  في  علوم أهل البيت عليهم السلام و هو علماً موروثاَ عن النبي صلى الله عليه وآله أخذه منه الإمام علي  عليه السلام الذي قال فيه صلى الله عليه وآله ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وهنا يكون علم أهل البيت هو  الباب  لفتح طريق الفهم الصحيح   الجزء الوهبي الوارد في كتاب الله تعالى ومن خلاله يتحقق مراد الله تعالى والذي إذا تحقق نزلت به البركة في الدنيا والآخرة وترفع به النقمة ويأت به النصر و الغلبة وذلك لأننا نكون قد حققنا بيان الله تعالى ومراده عز وجل من آياته  دزن تدخل من أحد ليعين نفسه حاكماً على كتاب الله بحجة أنه أكثر فهما ممن حوله أو من سبقه فإذا أبهمت آية على مفسر كتاب الله تعالى فلن يجد  أمامه إلا التوجه إلى الله تعالى عسى أن يلهمه فهماً أو بياناً  ينير له الطريق  و ذلك لأنه أبعد عن فهم الرجال لقول الامام الصادق عليه السلام  : [ عن جابر الجعفي قال : «سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي: يا جابر: إن للقرآن بطنًا، وللبطن بطنًا وظهرًا، وللظهر ظهرًا، يا جابر، وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية لتكون أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه» – «تفسير العياشي» (1/11)، «المحاسن» للبرقي (ص300)، «البرهان في تفسير القرآن» (1/20-21)، «تفسير الصافي» (1/29) ، «بحار الأنوار» (92/95) ، «وسائل الشيعة» (18/142) ]  . 

 وما نقوله هذا ليس ببعيد عن منهج العلماء الراسخين في العلم لحادث بسيط :

[ يقـول الامام ابو حامد الغزالى ( كنت القى درسا كل يوما فى البصره يحضر لى عدد بينهم خمسمائه لو وزع علم واحد منهم لما ظل جاهل بالله على وجه الارض فخشيت ان يدخلنى العجب فأذا بسائل يسأل فى نفس الوقت)

……… يا ابا حامد ……. قال نعم……..ســـؤال …. قال تفضل …….. قال الرجل يقول ربنا سبحانه وتعالى فى سوره الرحمن ” كل يوم هو فى شأن ” فما شأنه سبحانه اليوم ..!!……!! …. قال ابو حامد اخبرك غدا ان شاء الله وفى اليوم الثانى يساله نفس الســؤال ويــرد ابو حامد اخبرك غدا ….. وفى اليوم الثالث يسأله نفس السؤال يـرد ابو حامد اخبرك غدا وفى اليوم الرابع يسأله نفس السؤؤال ويرد ابو حامد اخبرك غدا ………والسائل مصر وابو حامد يبحث ولا يجد يقول الامام …… فقمت الليل وقلت …. ربى الهمنى الاجابه ….. قال فنمت فرأيت الرسول فى الرؤيا ….. يقول لى(( يا ابا حامد ان جائك السائل يسالك غدا ما شأنه اليوم قل له ان لله امورا يبديها ولا يبتديها يرفع اقواما ويخفض اخرين )) يقول الامام ابو حامد فقمت مسرورا وذهبت الى الدرس ………قولت اين السائل ؟؟ …………. قال السائل انا ….. فقلت وما سؤالك قال …. يقول ربنا سبحانه وتعالى فى سوره الرحمن ” كل يوم هو فى شأن ” فما شأنه سبحانه اليوم ..!!……!! فقلت (ان لله امورا يبديها ولا يبتديها يرفع اقواما ويخفض اخرين ) …… قال السائل يا ابا حامد اكثر من الصلاه والسلام على من علمك هذا فى المنام..- احياء علوم الدين ] .

 

 وبالتالي في كتاب الله معضلات لا حل لها إلا بالدعاء إلى الله تعالى ثم علم أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الموروث عنهم للفهم والبيان مع الالتزام بقواعد التفسير الظاهري للآيات المعمول بها في العالم وهو المعنى الظاهر للنصوص ثم ننطلق منها  لنعلم ماذا أراد الله تعالى من هذا اللفظ في مواضع كتاب الله دون زيادة أو نقصان وترابط الآيات بعضها ببعض  والذي يؤدي لبيان واحد في كتاب الله تعالى  وهو ولاية الله تعالى ثم ولاية رسوله صلى الله عليه وآله ثم ولاية أهل بيته عليهم السلام ملتزمين بأهم قواعد التفسير وهو بيان القرآن بالقرآن .

 

 وفي بياننا للقرآن الكريم بالقرآن الكريم

 

أولاً  : يجب أن يعلم المسلمين أن القرآن الكريم له ظهر وله بطن كما قال الإمام (ع) في آخر الخطبة 18 [ : « وَإِنَّ القُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ. لاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلاَ تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلاَ تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِهِ ». – نهج البلاغة الخطبة 18 ] .

وهذا الظاهر قال فيه تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ – يوسف 2 }

وهذا القرآن ميسر الفهم لتيسير العمل به كما في قوله تعالى { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر – القمر }

والباطن تأويل لا يعلمه إلا الله ورسوله وأئمة أهل عليهم السلام والراسخون من ذريتهم في العلم ولذلك يقول تعالى { لا يمسه إلا المطهرون } أي لا يدرك غور معناه إلا المطهرون من أهل بيت النبي عليهم السلام ولذلك قال تعالى { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون – الأنبياء } ولفظ  ( أهل ) هنا يقطع المعنى ويؤيد بعض أسباب النزول التي ذكرت أنهم أهل بيت النبي عليهم السلام و ذلك لورود هذا اللفظ في قوله تعالى { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا – الأحزاب } .

وهنا نكون قد دخلنا في بطن القرآن وتأويله الذي قال تعالى فيه { بل كذبوا بمالم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله – يونس }  وبالتالي هو تفسير جمع بين الظاهر الأنيق الذي يعلمه كل علماء الأمة باللغة العربية والباطن العميق وذلك لأن كتاب الله تعالى فيه ألفاظ قرآنية منقولة عن معناها وهى على غير ماتظن

 ولذلك قال علماء التفسير أن هناك معانى لغوية لألفاظ القرآن ومعاني شرعية حددها الشارع الكريم     

وعن بيان القرآن الكريم وفقاً لما ورثته الأمة الإسلامية من  كتب تفسير وعلومه ينقسم  إلى سبعة عشر نوعاً من أنواع التفسير بظاهر القرآن الكريم

وهى :

  • التفسير بالرواية
  • التفسير بالدراية أو بالرأي :

 

– أبرز المصنفات في التفسير بالرأي المحمود

 1-  تفسيرات المنهج العقلي :

 2- تفسيرات المنهج الأدبي  :

 3- تفسيرات المنهج اللغوي :

 4- التفسير البلاغي :

 5- التفسير التحليلي :

6-  تفسيرات المنهج  الفقهي :

7 –  تفسير المنهج الهدائي :

8-  تفسير المنهج المقارن :

 9 – تفسير المنهج الحركي :

 10-  تفسير المنهج الكلامي :

 11-  لتفسير المنهج الإشاري :

 12- تفسير المنهج الصوفي :

 13-  تفسير المنهج الموضوعي للقرآن :

 14 – تفسير المنهج الباطني والفلسفي :

 15- تفسيرات المنهج العلمي .

 

وفي تفسيرنا للقرآن الكريم قد اختلف عن كل سابقية في جمعه بإذن الله بين بيان الظاهر الأنيق والباطن العميق وفق مراد الله تبارك و تعالى في القرآن المكي و المدني معا مع الإلتزام بإضافة مرويات من السنة النبوية المطهرة المتفق عليها المسلمين شيعة وسنة لأنها وحي قال تعالى فيه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى } وبناءاً على بيان القرآن بالقرآن أثبتت صحة كل مرويات أهل البيت (عليهم السلام) المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وإثبات أنها بيان عميق لفهم للقرآن بالقرآن فقال لنا أهل البيت عليهم السلام نتيجة بيانهم وطريقتهم في فهم كتاب الله تعالى ولكنهم على طوال تاريخهم   لم يبينوا كيف استنبطوا هذا البيان وهذه الأحكام حتى جاء تفسيرنا المسمى بالبينة ليثبت ويشرح ويفصل كيف كان أئمة أهل البيت يفهمون القرآن وطريقتهم في تفسيره وهذا من أسرارهم التي لم يتكلموا فيها  .

 

  وهنا في هذا التفسير بينا فيه أصل استنباط الأحكام في مرويات أهل بيت النبي عليهم السلام  . 

 

 و حيث أننا التزمنا ببيان القرآن بالقرآن على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها فهذا هو الجديد الذي لم يتكرر من قبل في ربط بين الكلمات القرآنية مع بعضها البعض في حبل لا ينفصم بين كل كلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها والتي تؤدي إلى نفس المعنى من أول كلمة فيه إلى آخرها ولذلك وصف الله تعالى كتابه الكريم بأنه حبل الله بين السماء والأرض و قال تعالى فيه { واعتصموا بحبل الله جميعا } فهو حبل ممدود مترابط من الحروف والكلمات والآيات والسور طرفه بيد الله وطرفه الآخر بأيدينا كما في الحديث [ ..عن  أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو قال خرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( أبشِروا وأبشِروا أليس تشهَدونَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ ؟ ) قالوا: نَعم، قال: ( فإنَّ هذا القرآنَ سبَبٌ طرَفُه بيدِ اللهِ وطرَفُه بأيديكم فتمسَّكوا به فإنَّكم لنْ تضِلُّوا ولن تهلِكوا بعدَه أبدًا ) – صحيح ابن حبان ] .

 

وما تأخر إخراجه للناس إلا بحرب شديدة وتسلط من شياطين الإنس والجن  والحسد المشهور به أهل بيت النبي وذريتهم في كل زمن كما قال أهل بيت النبي نحن المحسودون في قوله تعالى { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا – النساء 54 }

فكانت حرباً بكل اسف شارك فيها أتباعاً مزيفين لأهل البيت وهم منافقون يتظاهرون بثياب الضأن على قلوب الذئاب كما في الحديث فكانت حرباً ضروساً كما قال صلى الله عليه وآله [ ” المؤمن بين ثلاثة أعداء كافر يقتله ومنافق يحسده ودنيا تؤثره “… الحديث ] فكانت حرباً بيننا وبين إنس وجن قال تعالى فيهم : { يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } .

 فاللهم اصرف عنا أتباع مسيلمة الكذاب مدعي النبوة أو مدعي المهدوية أو مدعي الأعلمية المتكبرون المتفيهقون الذين يسرقون العلم من الناس للظهور و الإستعلاء والتربح ابتغاء دنيا  يتكسبون منها ماستطاعوا إلى ذلك سبيلا { فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون – البقرة } .

 

{ فالله يحكم ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب } .{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

 وما إخراجنا هذا العمل على موقعنا (مركز القلم)  إلا لينتفع المسلمون به و حتى لا نكتب عند الله تعالى من الذين كتموا علماً  كما في قوله تعالى  { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – البقرة 174} .

و  يقول صلى الله عليه وآله منذراً فاعل ذلك [ ” من كتم علماً ألجمه الله بلجام من النار ” … الحديث ] . ولذلك أخرجنا مقدمة هذا التفسير ليتعلم المسلمون منها ما ينفعهم في الدنيا والآخرة  { إن الله يفعل مايريد – الحج } .

{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون – يوسف}

هذا وبالله التوفيق

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين

الشريف

خالد محيي الدين الحليبي

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

ما هو تفسير (البينة) أو (النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) أو (تابوت السكينة)

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين المنتجبين الذين قال فيهم المصطفى صلى الله عليه وآله “دعوا لي أصحابي” :

 

     أما بعد :

 

أولا : لماذا التسمة تفسير البينة :

 

و [ البينة : من بان الشيئ يبين بيانا : اتضح فهو بين وهى بينة وجمعها بينات وتستعمل البينة فيما يبين الشيئ ويوضحه حسياً كان الشيئ أو عقلياً – معجم الفاظ القرآن باب الباء فصل الياء والنون ]

الحسي :

كقوله تعالى { ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون – العنكبوت 35 } وقال تعالى

{ سنريهم آياتنا في الآفاق حتى يتبين لهم أنه الحق – فصلت 53 }

والعقلي :

كقوله تعالى { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه – التوبة 114 }

وكلا البيانين الحسي والعقلي في بيان الله تبارك وتعالى لكتابه الكريم لعل الناس يتقون و يتذكرون و يهتدون  كما في قوله تعالى

{ كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون – البقرة 187}

{ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون – البقرة 221}

{ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون – آل عمران 103 }

 

[ وبين الشيئ تبييناً : وضح ووظهر وبينت الشيئ أوضحته وأظهرته فهو لازم ومتعد وإسم الفاعل منه مبين وهى مبينة وهن مبينات – معجم الفاظ القرآن باب الباء فصل الياء والنون ] .

 

قال تعالى في بيانه عز وجل لكتابه الكريم { قد ببينا الآيات لقوم يوقنون – البقرة 118} وحيث أن الله تعالى بين كتابه الكريم بكتابه كما في قوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه– القيامة } فالله تبارك وتعالى الموكول له عزوجل بيان كتابه الكريم كما قال علماء التفسير [ماأجمل في موضع فقد فصل في آخر]  ومن كتم هذا البيان فقد لعنه الله تعالى كما في قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ – البقرة 159 }

ولذلك يبين تعالى أن رسل الله قد جاءت بالبينات كما في قوله تعالى

عن نبي الله  صالح عليه السلام { وإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – الأعراف 73 }.

 

ويقول تعالى عن نبي الله  يوسف عليه السلام { ولقد جائكم يوسف من قبل بالبينات – غافر 34}

ويقول تعالى عن نبي الله شعيباَ  عليه السلام والبينة المنزلة عليه { وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ –الأعراف 85} .

ويقول تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام  والآيات البينات الحسية السبعة التي وهبها الله تعالى له عليه السلام { قد جئتكم ببينة من ربكم فارسل معى بني إسرائيل – الأعراف 105 } وقال تعالى أيضاً فيه عليه السلام والبينات التي ارسله تعالى بها إلى بني إسرائيل { ولقد جائكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون – البقرة 92 }  .

 

{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ  وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ – الأنعام 154-157 }.

 

ولما تكلم القرآن الكريم عن نبي الله عيسى عليه السلام قال تعالى { وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس – البقرة 87} ثم بين تعالى أن نبي الله عيسى عليه السلام سيبين لهم بعض ما أنزل إليه وهو صحف كل الأنبياء من قبله باستثناء القرآن الكريم الكتاب الخاتم الذي سينزل على نبي الله الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وىله ولذلك يقول في موضع آخر أنه سيبين لهم بعض الذي أنزل إليه والبعض الآخر في القرآن الكريم الذي سينزل في آخر الزمان على نبي الله محمد صلى الله عليه وآله قال تعالى لذلك    { وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ – الزخرف 63 } .

ولذلك قال تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وآله سيبين لأهل الكتاب كثيراً مما أخفاه علمائهم واختلفوا فيه كما في قوله تعالى { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ – المائدة 15 } .

وهنا نكون قد وصلنا بينة ما في الصحف الأولى التي قال تعالى فيها { { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف غبراهيم وموسى } وكل هذه الصحف جمعها الله تعالى في القرآن الكريم المهيمن على  الكتب من قبله قال تعالى في بينات الصحف الأولى : { وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ – طه 133 } . أي أن هناك بينة للصحف الآخرة وهو القرآن الكريم الذي بين أيدينا .

وهذه البينة كما بينا الموكول بها الله تعالى لقوله عز وجل {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه– القيامة } ثم رسول الله صلى الله عليه وآله يبي  للناس مانزل إليهم من كتاب ربهم لقوله تعالى { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ – إبراهيم 4 } وقال تعالى في سيدنا محمد صلى الله عليه وآله { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ – النحل 43-44} .

وهذه البينة شاهد عليها الإمام علي من رسول الله ومن نفسه لقوله تعالى { أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ – هود 17 }  .

وهذه الآية نزلت في الإمام علي عليه السلام :

[ أورد السيوطي في تفسيره  الدرر المنثور بالجزء الثالث : أخرج إبن أبى حاتم وإبن مردويه وأبو نعيم في المعرفة ، عن علي بن أبى طالب قال : ما من رجل من قريش إلاّ نزل فيه طائفة من القرآن ، فقال له رجل : ما نزل فيك قال : أما تقرأ سورة هود : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، رسول الله (صل الله عليه واله): على بينة من ربه ، وأنا : شاهد منه. وأخرج إبن مردويه وإبن عساكر ، عن علي في الآية ، قال : رسول الله : على بينة من ربه ، وإنا شاهد منه. – تفسير الدر المنثور للسيوطي وتفسير فتح القدير للشوكاني وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ] .

 

وهذه البينة من الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام الذين بلغوا الأمة مراد الله تعالى ورسوله من آياته حتى قال رسول الله صلى الله عليه وىله أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها 0000 الحديث ] ولذلك حذر الله تعالى من الخروج على هذه البينة كما في قوله تعالى { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  – آل عمران 105}.

ويبين تعالى أن الأمم دائما تجادل في هذه البينات فرحاً بما لديهم من علوم أخرى متوارثة من اراء وأهواء واختلافات قال تعالى لذلك { فلما جائتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم – غافر 83 } .

وهنا يكونوا قد كتبوا الهلاك على أنفسهم فكما أهلك الله تعالى الأمم الأولى لكفرهم ببينة الصحف الأولى في قوله تعالى أولم تأتهم بينة مافي الصحف الأولى – طه 133 } وهذا يعني أن هناك بينة للصحف الآخرة وهو كتاب الله تعالى وهذه البينة فيها هلاك الظالمين كما في قوله تعالى { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً  فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ  وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ – البينة } ومعلوم من أسباب النزول أن خير البرية قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله [ ” هم أنت ياعلي وشيعتك هم الفائزون” – راجع تفسير الدر المنثور للسيوطي ] .

 

وحيث أن هناك أولى كما في قوله تعالى { وأنه أهلك عاداَ الأولى } فيكون هناك عاد الثانية ومن سيقلدهم في جرائمهم والثانية … والآخرة وكذلك كما أن هناك { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى – الاحزاب} وحيث أن هناك بينة الصحف الأولى في قوله تعالى  { أولم تأتهم بينة مافي الصحف الأولى – طه 188 } فيكون هناك  بينة الصحف الآخرة وهى بينة القرآن الكريم وفقاً لبيان القرآن بالقرآن ثم بالقرآن والسنة النبوية في القرآن المدني ثم آثار أهل بيت النبي عليهم السلام  وأولهم مرجع الأمة الأول بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الإمام علي باب مدينة العلم و من علومهم كتباً قيمة قال تعالى فيها { فيها كتب قيمة – البينة }.في هذه الكتب بينة كتاب الله الخاتم المنزل على نبي الله الخاتم (صلى الله عليه وآله) , .ولذلك أطلقنا عليه (البينة)  لأنه سيكون متواكباً مع علامات الساعة في آخر الزمان إن شاء الله .

ونسأل الله تعالى أن يتوفانا مسلمين و أن يكون أسعد أيامنا يوم لقائه عزو جل .

 

ثانياً :

 

لماذا وصفه أو تسميته الثانية  ب ( النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون)

 

وهنا ” النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ”  لأن هذه الأمة بعد اختلافها العظيم في الإمامة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله بين الوصية والشورى  فقد انتصر بيان القرآن بالقرآن لولاية الله تعالى ثم ولاية رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ولاية أهل بيته عليهم السلام في كل القرآن من أول كلمة لآخر كلمة فيه وبالتالي حسم القرآن الكريم لمن تكون الولاية إلى يوم القيامة والتي هى الحب والمودة والنصرة والإتباع  لا تكون بعد رسول الله إلا لأهل بيته عليهم السلام وهذا اختيار إلهي حيث قال تعالى في النبوة والرسالة والإمامة { وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة من أمرهم } وبالتالي يكون تفسير قوله تعالى : { عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون } ما روىعن الإمام علي عليه السلام مرفوعا :

[ ذكر الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) مجموعة من الروايات التي يتوضح من خلالها المراد من (النبأ العظيم), ونحن نذكر لك واحدة من تلك الروايات : عن وكيع عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال : أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) : الأمر بعدك لمن ؟ قال : لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى, فأنزل الله (( عم يتسائلون )) يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي (( عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون )) فمنهم المصدق ومنهم المكذب بولايته، (( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون )) وهو رد عليهم سيعرفون خلافته أنها حق إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى منهم ميت في شرق ولا غرب ولا بر ولا بحر إلا منكر ونكير يسألانه يقولان للميت : من ربك وما دينك ومن نبيك ومن إمامك. ] [  عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) قال.. ذلك الي ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني اخبرك بتفسيرها قلت (عم يتساءلون) قال فقال: هي في امير المؤمنين (عليه السلام) كان امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: مالله عزوجل آية هي اكبر مني ولا لله من نبأ اعظم مني. (الكافي ج1 ص161) .
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما لله آية هي اكبر مني ولا لله من نبأ اعظم مني ولقد فرضت ولايتي على الامم الماضية فابت ان تقبلها) (بصائر الدرجات ص88 ح3 .)

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله (( عم يتساءلون عن النبأ العظيم )) قال: (النبأ العظيم الولاية). (الكافي ج1 ص346 ح34) ]

 

وأما :

الوصف الثالث أو التسمية الثالثة 

ثالثا : (تابوت السكينة)

وتابوت السكينة لأنه ينتصر لأل بيت النبي (عليهم السلام) من أوله إلى أخرة وفقاً لبيان القرآن بالقرآن و الذي انتصر لولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام . ولذلك يعتبر تابوتا للسكينة والنصر   وباباً للفهم الصحيح لكتاب الله تعالى حيث أنه يجعل القرآن مبيناً للقرآن ثم بحديث رسول  الله صلى الله عليه وآل بيته (عليهم السلام) لنعرف مراد الله تعالى من آياته .

التزمنا فيه ببيان القرآن بالقرآن ثم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ثم آثار أهل البيت (عليهم السلام) وعلى الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها .

مع ملاحظة أننا لم نأت بمعجم ذو كلمات منفصلة عن بعضها  ولكن بينا آياته تعالى التزاماً بأسباب نزول الآية أولاً ثم الكلمة الأولى من كل آية وأين وردت ومواضعها المبينة لها والتي نحن بصددها لتحديد المعنى ومراد الله تبارك وتعالى منها دون زيادة أو نقصان .

ثم نأتي بالكلمة التى بعدها وبيانها وأين وردت وترابطها بالتي قبلها ثم التي بعدها فوجدنا وحدة ترابط عجيب بين الكلمات كلها مكملة لبعضها البعض في المعنى و البيان وكأنه حبل مترابط كما قال تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاَ ولا تفرقوا – آل عمران } فهو حبل مترابط الحروف والكلمات والسور لا ينفصم بعضه عن بعض فالتزمنا بترتيب النزول في البيان والتفسير فقط .

في آيات لا تنفصم بعضها عن بعض ولاسورة عن أخرى ولا يخرج مضمون توجهه عن ولاية الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) وآل بيته عليهم السلام  كما قال تعالى في هذا الحبل والمؤمنون وهذا مالم يأت به أحد من قبل كما سنبين حيث التزموا بسياق الآيات وبيانها وليس الكلمات كلمة بعد أخرى ومراد الله تعالى منها في جهد عمل خارق للعادة نسأل الله تعالى أن يكون في ميزان حساناتنا وأن ينفع به المسلمون وأهل الكتاب ومن تخلق بالأخلاق الحسنة في كل العالم .

والبداية هنا في مقدمتنا لابد  نتعرض وبلا حرج لتطور حال الإسلام والمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وتطورالتحول من القبيلة إلى الدولة  سياسياً وإجتماعياً وارتباط السياسة وتطورها وارتباطها بالفقه والحديث والتفسير إلى الآن .

 

وبالتالي يأصل قاعدة لم يأت بها أحد من قبل بأن  يجعل كلمات القرآن بمواردها وجذورها في القرآن الكريم مبينة لآخرى في كتاب الله تعالى لنعلم كيف استخدمها الله عز وجل في كتابه وماذا يرسد ويقصد منها فجعلنا القرآن الكريم حاكماً على القرآن وليس بالهوى والرأي وهو منهاج أصيل أقره كل علماء الأمة المحمدية في فهم كتاب الله تعالى وأول أصل من أصول بيان كتاب الله تعالى لمنع الإختلاف أولاً وإماطة اللثام عن آيات جهلتها كل الأمة وقالوا فيها الله أعلم أو تركوا بيانها وسكتوا عنها كقوله تعالى { فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون – الصافات 144 } ( بمكن مراجعة بيانها في الكتبات العامة او من خلال موقع ( التفاسير – الجامع لتفاسير السنة والشيعة والصوفية والإباضية )  وفيه أو في المراجع بالمكتبات يمكنك مراجعة كل تفاسير أهل السنة والشيعة فلن تجد لها تفسيراً إلا نجاة نبي الله يونس بالتسبيح ولكن الآية تحدث عن بقية من ماتوا بهذه الموتة يمكن أن يكونوا في بطون الحيتان أو البحار إلى يوم يبعثون والسؤال كيف يتم ذلك هنا توقفت كل تفاسير المسلمين وسنبينها في وقتها ليتأكد العالم بأننا لا نمزح أو نبالغ إن قلنا أنه يبين كل ماقيل فيه الله أعلم أو جهلته هذه الأمة المحمدية عن كتاب الله عز وجل .

 

وهذا البيان لقرآن بالقرآن وعلى الكلمة وترابطها في سياق الأية واتباطها بالتي قبلها وبعدها وترابط السور مع بعضها البعض وترابطها وفقاً لترتيب النزول فوجدنا الكلمات والآيات والسور مترابطة المعنى مكملة لبعضها البعض كلها تدعوا إلى ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه  ثم ولاية أهل بيته عليهم السلام  وكأنه حبل مرتبط بعضه ببعض لا تنفصم كلماته و آياته عن بعضها البعض في حبل يرتقي بالعبد من الأرض حتى السماء السابعة في المكانة يوم القيامة وكل على قدر عمله وقوة إيمانه ويقينه بالله تعالى كما في قوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعاَ ولا تفرقوا – آل عمران } .

وترابط الآيات والسور هنا هو هذا الحبل المتصل بين العبد وربه من جهة والمتصل بعضه ببعض في ترتيب النزول والبيان الترتيبي بالمكي ثم المدني في البيان والتفسير وارتباط ذلك التنزيل بالسيرة النبوية المطهرة وغير ذلك قال تعالى فيه : { كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجميعين عما كانوا يعملون – الحجر } .

 

وبالتالي كتاب الله تعالى حبل لا تنفصم كلماته وآياته وسوره  بعضها عن بعض ولا يخرج مضمون توجهه عن ولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه   ثم أهل بيته عليهم السلام .

وهذا البيان  بهذه الصورة  لكل كلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها والسور بما لم يأت من قبل  بهذه الطريقة وبهذه الدقة التي ستراها بإذن الله فيما بعد  و بالتالي هو فريد في بيانه أصيلاً في منهجيته في بيان القرآن بالقرآن ثم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم آثار أهل البيت والتي اكتشفنا أنها بيان عملية حسابية طويلة للآيات والكلمات القرآنية وبيانها من خلال القرآن بالقرآن والتي اكتشفنا أنها جميعا عبارة عن فهم دقيق للقرآن الكريم فهم يبينون خلاصة المعنى الدقيق لكتاب الله تعالى ولذلك تلاحظ مثلاً قولهم في قوله تعالى { كل شيئ هالك إلا وجهه } [ فيقولون نحن وجه الله الذي يؤتى منه ]

 

وهذه عبارة عن نتيجة نهائية لعملية كبيرة من فهم آيات القرآن الكريم قال بعدها الإمام الصادق عليه السلام ” نحن وجه الله الذي يؤتى منه ” وسنبين ذلك فيما بعد .

 

ويأتي البيان فيما بعد لكل كلمة لم تتكرر في كتاب الله وهى لا تتعدى الخمسين كلمة وفقاً  للبيان اللغوي  كما حددته معاجم القرآن الكريم كقاعدة لمعرفة المعاني الشرعية لكل لفظ لم يأت له مرادف يبينه في  كتاب الله الذي يحدد المعني ويبين الفرق بين الألفاظ كالكذاب و الأفاك و الخراص مثلاً و كلهم يكذب و لكن هناك فرق في المعني الشرعي بين الثلاثة

الكذاب الذي يكذب فإن أكثر من الكذب فهو أفاك وإن كان خراصاً : فهو القول بالظن والتخمين والثلاثة كذابين ولكنه التدرج في المعاني القرآنية فلا يمكن للفظ أن يبين معنى آخر إلا وينقله لمعنى آخر مرتبط به  أو مكمل له

مثل  قتل واقتتل وقاتل هناك فروق في المعنى بين كل لفظ القرآن ينقلك باللفظ بين معنى وآخر لمراد الله تعالى شيئاً محدداً من تغيير اللفظ في موضعه  من داخل كتاب الله تعالى

فقتل أي ازهق روحه وقاتل مارس الضغط عليه بشتى أنواع الضغوط وفي النهاية يحجث القتل فهنا يكون معنى قاتل وأما اقتتل فهى مشاجرة وتقاتل لم تصل فيه إلى القتل فإن أزهقت روح إنسان فقد اختلف المعنى وانتقل اللفظ من اقتتل إلى قتل .

 

كما أنه يوجد في كتاب الله ألفاظاً منقولة عن معناها اللغوي فظاهرها قد تعتقد أنه هكذا وموافق للغة ولكن كتاب الله يحدد لها معنى آخر غير ماتعتقد وهنا سر من أسرار القرآن الكريم وقد تكلم عن هذه الألفاظ المنقولة عن معناها ابن حزم في كتابه ” الإحكام في أصول الأحكام” وبالتالي القرآن كما قال الإمام علي عليه السلام هنا في هذه الجزئية  ” ظاهره أنيق وباطنه عميق ”  .

أي أنه بعيد الغور عميق دون أن تدري فيقع في تلك الحفرة كل من كان في قلبه مرض فلا يفهم ولذلك إذا تحير المتحيرون قالوا أتفق فيها السلف على ذلك المعنى وقل آخرون فيها كذا وذلك لعجزهم عن فهم المعني القرآني بالجزء الوهبي وذلك لأن بيان القرآن في جزء كسبي بالعلم وآخر وهبي من الله تعالى قال فيه تبارك وتعالى { ففهمناها سليمان} وقال تعالي { لا يمسه إلا المطهرون } أي لا يدرك غور معناه إلا من مسه الطهر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله  وذريتهم عليهم السلام إلى يوم القيامة  ,.

بعد ذلك يحدد كتاب الله تعالى معنى الكلمة الشرعي مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها بمواضع ورودها من كتاب الله تعالى لتحديد المعنى والبيان الشرعي للكلمة التي تؤدي إلى معنى محدد نجد أن الكلمات في الآيات كل كلمة تؤدي إلى نفس المعنى المراد من الله تعالى دون خلل في كل آيات الله تعالى و كلها تشير إلى ولاية الله الحق وهى ولاية الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه ثم ولاية أهل بيته عليهم السلام  .

 

ولذلك في مقدمتنا هنا سنتعرض وبلا حرج لتطور الوضع الإسلامي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وتطور الدولة سياسياً وإجتماعياً وتطور الفقه والتفسير والحديث وفهم القرآن بناءاً على ما تم تدوينه من علوم أفرزت لنا اختلافات كثيرة في البيان تفرقت حوله أمة محمد صلى الله عليه وآله ومازالت تتفرق وتتقاتل وستتفرق حتى كادت أن تزول من على وجه الدنيا و أكثرهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا بعدما أخفوا بيان رسول الله صلى الله عليه وآله وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و وآله لم يفسر القرآن ليتقول على الله تعالى كل وفق ما يفهمه ويهواه على الرغم من قوله تعالى : {  وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ – النحل 44 } فهل قصر رسول الله صلى الله عليه وآله في بيان القرآن وترك الأمة تعبث في كتاب الله كل يقول فيه وفق ما يهواه ؟ وهذا اتهام للنبي سيحاسب عليه كل من قال به بعد أن نسى بأن أهل بيت النبي هم المرجع في فهم كتاب الله تعالى وبيانه عندهم .

 و بالتالي ماتفرقت الأمة في فهم كتاب الله تعالى أولاً إلا بعد أن عمل الكثير منهم بقواعد أقل ما يقال فيها أنها أبعدت المفسر بالتآويل الظني أو المكذوباتها جلاً من السلف فاعتقد أنها صحيحة بناءاً على تصحيح سلفه  وهو يظن أنها المراد الألهي من النص القرآني الذي يجب أن يلتف حوله المسلمون فلا يتفرقوا أبداً عن ولاية أهل بيت نبيهم لينيروا لهم الطريق لأنه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا – ىانساء 82}.

 

كان دستور الأمة  في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله  هو كتاب الله تعالى مجرداً وبفهم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أهل بيته عليهم السلام وأولهم علي بن ابي طالب الذي كان يرجع اليهٍ كل الصحابة في فهم معضلات الأمور وكانت مواد القانون تقوم على  أحاديث رسول الله وحديثه الشريف صلى الله عليه وآله الذي يشرح ويفصل لهم كل شيئ بوحي من الله تبارك وتعالى قال تعالى فيه { وما ينطق عن الهوى إن هوإلا وحى يوحى } .

وعندما رأي اليهود وقريش ذلك بدأت مرحلة الكذب عليه صلى الله عليه وآله فأرفق اليهود ومنافقي قريش أكاذيبهم  ” بقال رسول الله صلى الله عليه وآله”  ليضفوا على أكاذيبهم القدسية وليوهموا الناس أنها من عند الله وما هى من عند الله تماماً كما قال تعالى في بني إسرائيل ومافعلوه بدينهم : { وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وماهو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون- آل عمران } .

ثم جاءت أجيال وخلوف كثيرة بعد ذلك تتعبد بهذه الاختلافات وكأن الله تعالى أمر بالشيئ ونقيضه وبالفعل ظهر علماء يصنفون التصانيف في المؤتلف والمختلف لعلهم يصلون إلى حل في هذه الإشكالية .

ناهيك عن نشر مدائح ومناقب رجال وقبائل وبلدان ومدن تعصب رجالها لأنفسهم وقبائلهم فكذبوا ورووا الكثير في ذلك وفي فضائل البلدان .وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله مابعثه الله تعالى إلا من أجل توزيع المناقب على القبائل و الرجال والبلدان .

فهل سمعنا عن سيدنا نوح أو إبراهيم أو موسى وعيسى عليهم السلام أنهم رووا عن مناقب في رجال حولهم بهذا الحجم المخيف و بهذه الطريقة المخجلة وأمتنا من بعدهم أشد تفرقاً  ؟ .

ولذلك تطرقنا لكل عصر وبيان مذهبة والفقة المعترف به في زمانهم حتى أصبحنا الآن السلة التي تلقفت كل هذه الإختلافات وهذه الملل والنحل والمختلفات التي اختلف الناس وتقاتلوا عليها .

ثم  إعترى كثير من علماء هذه الأمة نشوة الجهل و العجب بهذا الكم الهائل من الإختلافات في الأحكام و التفاسير والأحاديث و الأهواء لضعف عقولهم وقلة همتهم في البحث وبعدهم عن كتاب الله شكاً في عقولهم وهمتهم وثقة في سلفهم فتوقف باب الإجتهاد اعتماداً على النص القرآني وازداد الإختلاف بين الأمة الواحدة بفتح باب العمل بالرأي في مقابل النص على مصراعية حتى تحول أكثر المذاهب إلى دين أرضي وليس سماوي لكثرة اعتماده على اراء وأهواء الرجال في مقابل النص القرآني .

فتفرقوا وابتعدوا عن دين الله الحقيقي وبَعُدَ البون وشسع بيننا وبين الحق و كتاب الله تعالى وولايةأهل بيته عليهم السلام ,.

وبعد نشوة الجهل  دخل الكبر والعناد  فبرزت من بينهم  فرقاً من الخوارج يفسدون في الأرض ويدمرون تراث المسلمين ويقتلونهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا تماماً كما قال تعالى : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا- الكهف } .

وما حدث ذلك إلا من خلال تجريد كتاب الله عن تفسير رسول الله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام ورثة الوحي الحقيقيون والتأكيد على انه ترك الأمة لتفهمه كما شاءت وفق ما ترتأيه صواباً فنصبوا أنفسهم بدهاء شديد حكاماً على كتاب الله ولم يجعلوا كتاب الله حاكماً عليهم فازداد الإختلاف والتقاتل والتناحروالتصفية حتى نجد دولاً وقبائل وجماعات خوارج يذبح بعضهم بعضاَ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاَ وتحت وطأة هذه الإختلافات وباعتقاد تلك المكذوبات هدموا مساجد ومقدسات للمسلمين من مشاهد وقبور وحتى شجرة الرضوان قطعها عمر على انها صنم وخشية عودة الأصنام وكأن الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وآله نسى حكماً إلهياً ليكمله هو بالوحي على أنها وثنية وما هى إلا الحرب على دين الله ورسوله كما سنبين .

والعجيب أن عقائد أهل السنة لم يعمل أحداً فيها على هدم أضرحة أو مساجد فترة طويلة حتى ظهور التطرف الإسلامي التكفيري بالقرن الثامن عشر ليفعلوا هذه الجريمة النكراء فلم نسمع أن الصحابة أو التابعين أو حتى الدولة العثمانية فعلوا ذلك طوال أثنى عشر قرناً من الزمان .

والدليل وجود ضريح للإمام أبو حنيفة بالعراق والإمامٍ البخاري أيضاً في جمهوريات روسيا وفي مصر الإمام الشافعي والذي رفع قفيها صلاح الدين الأيوبي مركباً فوق القبة يوضع فيها الحبوب لإطعام الطيور ومعروف صلاح الدين الأيوبي سني المذهب وهو الذي قضى على الخلافة الفاطمية ولكنه لم يفعل ما فعله الوهابيون فيما بعد بل ههو بريئ من دعوة السلفية إلى هدم مساجد ذات القبور على أنها أوثان وهذا مالم يقل به أحد من السلف في القرون الثلاثة  الأولى المحمودة كما يقولون  .

 

بما يؤكد أن عقائد المسلمين جميعاً في ذلك الزمان سنة و شيعة لم يكن فيها مسألة هدم الأضرحة على أنها أوثان أو شرك مطروحاً لعلم الجميع ضعف هذه الأحاديث ونكارتها ومكذوبيتها بل وتعارضها الصريح  مع  كتاب الله تعالى في قوله عز وجل  : { وقال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا- الكهف} .

وإذا ما بدأنا الكلام بحول الله تعالى وقوته عن منهج التفسير الذي سلكناه والمسمى  ب تفسير البينة أو ” النبأ العظيم ”  أو ” تابوت السكينة ” فهو كما يلي :

 

من أهم الأصول المجمع عليها بين المفسرين هو بيان القرآن بالقرآن فإن لم نجد فبالسنة النبوية المطهرة فإن لم نجد فباللغة العربية وهذا هو المتفق عليه عند كثير من المفسرين بالرواية و هذا هو الأصح والأصوب لقوله تعالى في بيان القرآن بالقرآن : { فإذا قرآناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه – الإنسان } .

وهذا البيان القرآني للقرآن حتى لانضل كما قال تعالى { يبين الله لكم ان تضلوا }  .

أي أن القرآن يبين بعضه بعضا كما قال بن كثير في مقدمة تفسيره  [ ” أصح التفاسير القرآن بالقرآن فما أجمل فى موضع فقد فصل فى آخر ” ] .

 

أو  ما أُجمل في موضع فُصِل في موضع آخر، وما أبهم في مكان بينه الله تعالى في آخر، وما أُطلق في سورة أو آية قُيِّد في أخرى ، وما جاء عاماً في سياق خُصص في سياق آخر ، ولا بد من ضم الآيات والنصوص بعضها إلى بعض ، حتى يتكامل الفهم ، ويستبين المقصود من النص  .

 

ثم يأتى بعد ذلك بيان رسول الله صلى الله عليه وآله لقوله تعالى :  { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم – النحل44} وقال تعالى أيضاً : { وما أنزلنا إليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى إختلفوا فيه – النحل 64} .

وحيث أن الله تعالى أمر بطاعته وطاعة رسوله فإنه لا يجب الخروج على طاعة رسول الله  أو بيانه صلى الله عليه وآله لأن في ذلك هداية لهم  قال تعالى { وإن تطيعوه تهتدوا } وطاعته لا تكون إلا عملاً بسنته وبيانه صلى الله عليه وآله للقرآن الكريم ثم يأتي بعد ذلك بيان أهل البيت عليهم السلام وهم أهل الذكر الذين قال تعالى فيهم { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .

 

واشتراك لفظ أهل هنا بين الذكر في قوله تعالى هنا { أهل الذكر }  مع لفظ أهل البيت في قوله تعالى { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} يؤكد أن أهل الذكر هم أهل البيت و أهل البيت لهم سلف  مضى وهم أهل البيت الإبراهيمي الذين قال تعالى فيهم { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} .

وهم الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم عليه السلام ومن ذريته نبي الله إسماعيل (عليه السلام) و من ذريته خاتم النبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وهم الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كما في آية التطهير التي ذكرناها من قبل و هؤلاء هم أهل الذكر .

[  رَوى المحدثون و المفسرون من الفريقين أن الآيتين نزلتا في أهل البيت(عليهم السلام )

– شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي : 1 / 334 حديث : 459 و 460 و 463 و 464 و 465 و 466 & . ينابيع المودة للقندوزي الحنفي : 51 و 140 ، طبعة الحيدرية و صفحة : 46 و 119 طبعة اسلامبول & تفسير القرطبي : 11 / 272 &  تفسير الطبري : 14 / 109 &  تفسير ابن كثير : 2 / 570 . 6 &  روح المعاني للالوسي : 14 / 134  ] .

[ عن محمد بن مسلم : إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : { فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى ؟ قَالَ ـ أي الإمام محمد الباقر ( عليه السَّلام ) : ” إِذاً يَدْعُونَكُمْ إِلَى دِينِهِمْ ”   قَالَ  أي الراوي  : قَالَ ـ أي الإمام ( عليه السَّلام ) ـ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ  : ” نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ ، وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ ” – الكافي ج 1 ص 211 ] .

 

 

الفصل الثاني :

 

تبديل الدين بين ورثة الوحي الحقيقي من أهل بيت النبي (ع) والقائلين بالراي في مقابل النص باعتبارهم خلفاء للرسول (ص) رغم استبعادهم كل بني هاشم وعبد المطلب من كل مناصب الدولة حتى استضعفهم الناس حتى الآن

 

1- أثبات الكتابة و نقل الإمام علي (عليه السلام) من رسول الله صلى الله عليه وآله و بعض الصحابة :

 

فكان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ناشر للكتابة في الاسلام في مدينته المنورة وبين أصحابه المسلمين .

بل كان جماعة في عهده صلى الله عليه وآله يحفظون القرآن وهو عندهم مكتوب ، كما يروى ذلك عن أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وعبد الله بن مسعود .
وهذا الأمر يتناقض مع ماذهب اليه القائلون بالنهي عن تدوين الحديث ونسبة ذلك النهي الى رسول الله صلى الله عليه واله ، فانا نقول حتى وان صح نهي النبي صلى الله عليه وآله عن تدوين حديثه الذي هو وحي يوحى، وتفسير ماغمض وتفصيل ما اجمل من القرآن الكريم ، فيمكننا أن نحمل هذا النهي على اوائل البعثة النبوية خوفا من التباس القرآن بغيره ، إلا انه ـ وهذا مما لا شك فيه ـ ان العرب وبعد فترة قليلة عرفوا بذوقهم اللغوي كلام القرآن الذي يعلو كل كلام .

وكيفما كان فقد سمح رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه بكتابة حديثه في حياته بل كانت له صلى الله عليه وآله صحيفة كتبت باشرافه المباشر، معلقة بقراب سيفه ، وهي التي اعطاها صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فاشتهرت باسم صحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام .

وقد روى عنها الشيعة والسنة احاديت . وهذه الصحيفة صغيرة فيها العقل ومقادير الديات واحكام فكاك الاسير، وغير ذلك وقد اخرج عنها من العامة : البخاري في صحيحه في كتاب الديات وباب الدية على العاقلة وابن ماجة في سننه  ج 2 ص : 887  | 2658. واحمد في مسنده ج 1 ص 79  .

وكتبت في عهده صلى الله عليه وآله صحائف اخرى، منها:

1- صحيفة علي بن أبي طالب ، وهي كتاب ضخم ، افصح الائمة الاطهار عليهم السلام عن ضخامة حجمها فقالوا : انها صحيفة طولها سبعون ذراعا، املاها رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ، فكتبها علي بخطه .

وهو أول كتاب جمع فيه العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

2- صحيفة أبي رافع المدني (35 هـ) مو لى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال النجاشي : [ لأبي رافع كتاب السنن والاحكام والقضايا  رجال النجاشي : 4 ترجمة 1 ] .

وكان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : [  ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم كذا؟ ماصنع رسو ل الله صلى الله عليه وآله يوم كذا ؟ ومع ابن عباس ـ ألواح يكتب فيخت –  طبقات إبن سعد 2 : 371، والاصابة 2 : 332 ] .

3- صحيفة عبد الله بن عمر والتي سماها بالصادقة. وقد اشتملت على الف حديث ، روى بعضها أحمد في مسنده .

وتعتبر احدى الوثائق التاريخية التي تثبت تدوين الحديث في زمن النبي صلى الله عليه وآله .

وروى عبد الله هذا فقال : كنت اكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله) اريد حفظه ، فنهتني قريش ، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا. فامسكت عن الكتاب ، وذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه واله) فأومأ باصبعه الى فيه وقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ماخرج منه الا حق  تقييد العلم : 74، سنن الدارمي 1 : 125، سنن أبي داود 3 : 318 | 3646 ] .

4- [ صحيفة سعد بن عبادة الانصاري ( ـ 15هـ) فيها طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله علوم الحديث 13.. ] [ ويرى البخاري ان هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن أبي أوفى الذي كان يكتب الاحاديث بيده وكان الناس يقرؤن عليه ماجمعه بخطه علوم الحديث : 13، والسنة قبل التدوين : 342].

5- [ صحيفة جابر بن عبد الله الانصاري ذكرها ابن سعد في طبقاته  – طبقات ابن سعد 7 : 229  ] . , [  وعبد الرزاق في مصنفه  ، المصنف 11 | 20277 ].

[ والذهبي في تذكرته  تذكرة الحفاظ 1 : 123 ] .

وروى مسلم في صحيحه انها كانت في مناسك الحج ، ويحتمل ان يكون فيها ذكر حجة الوداع التي القى فيها رسول الله صلى الله عليه وآله خطبته الجامعة، وعين عليا عليه السلام وصيا وخليفة واماما للناس بعده .

[ وكان قتادة بن دعامة السدوسي يكبر من قيمة هذه الصحيفة ويقول : لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة . التاريخ الكبير 7 : 125 | 827 ] .

ويعتبر جابر من الصحابة البارزين الذين دعوا الى عملية التدوين فضلأ عن ممارستها، فلم يقتصر على كتابة الصحيفة بل كان يملي الاحاديث على تلامذته من التابعين  تقييد العلم : 104 ].

وكتب عنه جماعة منهم : محمد بن الحنفية، وسليمان بن قيس اليشكري ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وغيرهم . ولم تتحدد كتابة الحديث النبوي بالاسماء التي ذكرنا بل كان لغير هؤلاء من الصحابة عمل مماثل ومصنفات اخرى كأبي ذر الغفاري ، ورافع بن خديج الانصاري وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس .

هذه الصحف وما ورد من اجازته ـ بل امره صلى الله عليه وآله ـ بالكتابة

لعبد الله بن عمرو وغيره واحاديثه المتكثرة في ذلك والتي منها.

1 ـ [ اكتبوا ولا حرج . تقييد العلم 72 ـ 73 ، مجمع الزوائد 1: 151. كنز العمال 10 : 232 | 29222.] 2- [ قيدوا العلم بالكتاب . محاسن الاصطلاح 298 و 299 ].

3 -[ اكتبوا لابي فلان . صحيح البخاري 1 : 39].

4- [ استعن بيمينك تقييد العلم : 65 ] .

دليل واضح على اجازته لكتابة الحديث .

[ ولما وصل أبو بكر الى الخلافة أجمع على تدوين الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله ، وجمع خمسائة حديث وكتبها. ولكنه ـ كما تروي عائشة ابنته ـ بات ليلته يتقلب ، قالت : فغمني تقلبه ، فلما أصبح قال لي : أي بنية هلمي الاحاديث التي عندك ، فجئته بها فأحرقها  تذكرة الحفاظ 1 : 5 .]

 

ثم منعهم من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بشيء . فعن مراسيل ابن ابي مليكة ان ابا بكر جمع الناس وقال : انكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله احاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله

[ وحرموا حرامه تذكره الحفاظ 1 : 3] .

ولم تطل أيام أبي بكر، ولذلك لم يصدرمنه كلام كثير حول تدوين الحديث في عصره ، ولكن هناك اشارات الى ان الصحابة لم يبالوا بنهيه واستمروا على الكتابة .

وعندما استخلف عمر فكر في اول أمره ـ كما فكر قبله أبو بكر ـ في ان يكتب السنن ، تم لم يلبث ان عدل عن ذلك .

[ فعن عروة بن الزبير، أن عمر بن الخطاب اراد أن يكتب السنن ، فاستفتى اصحاب النبي في ذلك ، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله شعراً لم اصبح يوما وقد عزم الله له ، فقال : اني كنت اريد ان اكتب السنن ، واني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا، فاكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، واني والله لا اشوب كتاب الله بشيء أبدا  جامع بيان العلم وفضله 1 : 64، وتفييد العلم : 50]

وعن القاسم بن محمد بن ابي بكر قال : [ ان الاحاديث كثرت على عهد عمر ابن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها طبقات إبن سعد 5: 188 ترجمة القاسم بن محمد بن ابي بكر] .

وهذا يدل على ان الصحابة استمروا على الكتابة، ولم يبالوا برأيه فيها ـ كما مر في الحديث السابق ـ ولذا اضطر أن يناشدهم ليأتوه بما عندهم من مجاميع الحديث . وحرقها.

وبعد ذلك تشدد في المنع فكتب الى الامصار : [  من كان عنده شيء فليمحه  جامع بيان العالم وفضله 64:1 ـ 65] .

واستمرت هذه السنة من سنن عمر، كما استمرت غيرها من سننه ، وقد ساعد على بقائها طول المدة ، ودقة الخطة في المنع ، وشدة الأمر.

فمما يدلك على دقة خطة المنع ما رواه قرظة بن كعب ، قال : لما سيرنا عمر الى العراق مشى معنا عمر الى صرار، ثم قال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا ، قال : ان مع ذلك لحاجة ، انك تأتون أهل قرية لهم دوي بالقران كدوي النحل فلا تصدوهم بالاحاديث عن رسول الله وأنا شريككم ، قال قرظة : فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

وفي رواية اخرى : [ فلما قدم قرظة بن كعب قالوا : حدثنا ، فقال : نهانا عمر تدكرة الحفاظ  7:1] .

وروى الذهبي ان عمر حبس ثلاثة : [ ابن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا مسعود الانصاري ، وقال لهم : أكثرتم الحديث عن رسول الله  تذكره الحناظ 1 : 7 ]

وكان يقول للصحابة : [ اقلوا الرواية عن رسول الله الا في ما يعمل به  البدايه والنهاية 8 : 107 ]

وبالاضافة الى هذا كله فقد منع الصحابة من مغادرة المدينة المنورة الى الامصار الاخرى ، وبذلك فقد احكم الحصار حول التدوين وسد أي منفذ يمكن ان يؤدي اليه وكادت عملية التطويق هذه تفعل فعلها على مرور السنوات حتى جاء جيل من المسلمين لا يستحل كتابة الحديث ، وينهى عنها، فهذا عبيده السلماني ( ـ 73 هـ) يقول لابراهيم بن زيد التميمي ( ـ 93 هـ) حين علم أنه يكتب عنه : [ لا تخلدن عني كتابا طبقات سعد 6 : 94 ] [ وكره ابراهيم النخعي أن تكتب الاحاديث في ا لكراريس ، وتشبه بالمصاحف  جامع بيان العلم وفضله 1 : 67، وتقييد العلم : 48 ]

وهذا عامر الشعبي ( ـ 103) يقول : [ ماكتبت سوداء في بيضاء ، ولا سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده عليّ  جامع بيان العلم 1 : 67 ]

واما في عهد بني امية فان أمر عمر بقي ساري المفعول ، فقد جاء في الاخبار [ أن معاوية ـ في وقت تسلطه على الخلافة ـ استقدم عبيد بن شرية الجرهمي فكتب له كتاب  (الملوك واخبار الماضين)  – فهرست النديم : 102 ]

ولم يستقدم من يحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله .

ولنا هنا وقفة مع ادعاء الخليفة الثاني ان منعه لتدوين الحديث كان خوفاً من اختلاطه بالقرآن الكريم فيظن انه منه ، وقد صرح عمر بهذا لما فرض المنع الرسمي لتدوين الحديث ، كما مر .

وهو ادعاء غير مقبول ولا معقول ، لان القرآن متميز ببلاغة فائقة وبمسحة الهية تجعله فوق مستوى كلام البشر حتى كلام النبي صلى الله عليه واله ، والقرآن له دليل عليه من نفسه ، فنسق كلامه والقرائن التي تحف به تميزه عن أي كلام غيره ، ولهذا انبهر العرب باعجازه بمجرد سماعه ، وكانوا يميزونه عن كل كلام .

وبالاضافة الى ذلك فقد أحاط النبي صلى الله عليه وآله القرآن بسياج من الاحكام الشرعية منها تحريم مس كتابته لغير المتطهر، ووجوب الانصات له عند سماعه .

فكيف يختلط على الصحابة ـ الذين نزل القرآن بين أظهرهم ـ القرآن بغيره ؟

ومع ذلك كله فهل يمكن لمدع ان يدعي ان كتابة الحديث ـ الشارح للقرآن ـ محرمة؟!

أليس ذلك إلا تعريضا للحديث الشريف الى الاندراس والنسيان ؟ مع ما يترتب عليهما من آثار ونتائج ؟

واذا تم ذلك ـ وهو لم يتم ـ فان القرآن سيستبهم على المسلمين ، لان فيه ما لا يعرفه إلا رسول الله صلى الله عليه واله .

ولو صح هذا المنع لكان في اول الاسلام ، ولا شك انه ارتفع بعد نزول جملة من القرآن حددت خصائصه وأبانت معالمه وميزته عن كل كلام.

ومع ذلك فان من المقطوع به ان النبي صلى الله عليه واله أمر بالكتابة، وسمح لجماعة من الصحابة أن يكتبوا الحديث ، وكانت له صلى الله عليه وآله صحيفة معلقة بقراب سيفه ورثها عنه أمير المؤمنين علي عليه السلام .

والنبي صلى الله عليه وآله أولى من غيره بحياطة القرآن والحفاظ على سلامة نصه ، فلو كان التدوين يختلط بالقرآن لمنعه قبل غيره ، هذا اذا كانت كتابة الحديث مع القرآن في صفحة واحدة، فكيف اذا كانت كتابة الحديت منفصلة ، وتسمى باسم خاص كصحيفة علي عليه السلام ، وصحيفة عبد الله بن عمرو ، فهل يمكن لمدع أن يدعي اختلاط الحديث بالقرآن ؟!

لذلك لم ير الصحابة ان المنع يمثل الزاما شرعيا يجب ان يخضعوا له بقدر ما اعتبروه رأيا ارتآه البعض لمصالح خاصة وكذلك جماعة من التابعين دعت ومارست عملية التدوين ولم يبالوا بأمر المنع ، ومنهم : محمد بن الحنفية ابن الامام أمير المؤمنين وميثم بن يحيى التمار وحجر بن عدي الكندي وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحارث بن عبد الله الهمداني وأبو حمزة الثمالي وزيد بن وهب الجهني وسليم بن قيس العامري الهلالي والاصبغ بن نباتة والحسن بن محمد بن الحنفية وسالم بن أبي الجعد وعطاء بن ابي رباح والضحاك بن مزاحم.

ونعتقد ان المنع من التدوين يخفي اسباباً أعمق من التي علل بها، فهذه تبطن غير ما تظهر، ولا تثبت للنقد الصحيح بأي حال . فلم يكن يراد للحديث النبوي أن يأخذ مداه الطبيعي والصحيح بل اريد له أن يتشكل بحسب الصورة التي آلت اليها الاوضاع بعد وفاة الرسو ل صلى الله عليه وآله ، وليس بحسب الحدود والمعالم التي رسمها الرسول صلى الله عليه وآله .

وبعبارة اخرى ، ان يساعد على افصاء أهل البيت عن مركزهم الحقيقي ، وان يساعد على تثبيت السلطة القائمة ، والامران لم يكن للحديت النبوي فيهما أي مصداق .

ويدلك على ذلك ما رواه الخطيب البغدادي بسنده عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه قال : جاء علقمة بكتاب من مكة ـ أو اليمن ـ صحيفة فيها احاديث في أهل البيت ، بيت النبي صلى الله عليه وآله ، فاستأذنا على عبد الله فدخلنا عليه ، قال : فدفعنا اليه الصحيفة، قال : فدعا الجارية ثم دعا بطست فيها ماء.

فقلنا له : يا أبا عبد الرحمن انظر فيها، فأن فيها احاديت حسانا، فجعل يميثها فيه ويقول : (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن – يوسف 12 )

 [ القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ، ولا تشغلوها بما سواه تقييد العلم : 54 ، وقد توسع السيد الحسيني الجلالي في البحث عن « تدوين الحديث » في كتاب مستقل ، وفقه الله لنشره ] .

ولهذا ـ أيضا ـ لم يشمل المنع الاحكام ، لأن الاحكام لا تمس السلطة بشيء ، ولذلك نرى عمر يقول : اقلوا الرواية ضن رسول الله إلا فيما يعمل به  –  البداية والنهاية 8 : 107 ] .

وكان هذا المنع ـ وما رافقه وجاء بعده من امور ـ سببا لما عرف بـ (وضع الحديث) .

واذا عرفنا معنى الوضع وانه الكذب بعينه ويندرج تحت عقوبة الحديث الشريف «من كذب منَّ متعمداً» امكننا القول ان الوضع بدأ منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله حيث اخرج الطحاوي في مشكل الآثارعن بريدة قال :  جاء رجل الى قوأ في جانب المدينة، فقال : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني أن أحكم برأيي فيكم ، في كذا وكذا وقد كان خطب إمرأة منهم في الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه ، فبعث القوم الى النبي (صلى الله عليه واله) يسألونه ، فقال : «كذب عدو الله ». لم أرسل رجلا فقال : «إن أنت وجدته حيا فاضرب عنقه ، وما أراك تجده حيا، وان وجدته ميتا فاحرفه». فوجده قد لدغ فمات ، فحرقه ، فعند ذلك قال النبي : صلى الله عليه واله) : [«من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النارا»  مشكل الاثار 1 : 164] .

لم يقدر له ان يستمر ويستحكم ويلبس لباس الصدق ، بفضل وجود الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فكان هذا الوضع (الكذب) لا يلبث ان يقبر وهو في مهده .

ويمكننا ان نعتبر بداية الوضع الحقيقي الذي مدقته ـ بعد زمان ـ جماعات من المسلمين ، هو ما حدث حين وفاة رسول الله صلى الله عليه واله .

فقد روى ابن عباس : [  لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : «هلم اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، قال عمر: ان النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت فمنهم من يقول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغط والاختلاف قال : «قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع » طبقات إبن سعد 2 : 244، وراجع بقيه مصادره في باب بعث اسامة في كتاب عبدالله بن سبأ ج 1 ] .

 

2- مصحف أعلم أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وأحفظها لكتاب الله وهو الإمام علي (عليه السلام) :

 وأما مصحف أمير المؤمنين فقد رتبه على ترتيب نزوله كما بينا وكان به البيان النبوي الشريف كما : [ قال بن جزي في التسهيل ج1/ ص 60 (وكان القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متفرقاً في صدور الرجال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قعد على بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد) ] .

ولذلك يقول أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام [ ما من آية نزلت في ليل أو نهار في وبر أو مدر إلا علمت متى نزلت وفيمن نزلت – الإتقان للسيوطي ] .

وبعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله تفرغ لهذا العمل الجليل ومعلوم أن كتابة المصحف مجرداً إذا حاولت ذلك لن تتخطى الشهر الواحد وعلى ذلك الستة أشهر تعني أنه كتبه لهم بتفسير رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أتاهم به رفضه عمر وملئه من حوله لا حاجة لنا في مصحفك ياعلي فعندنا مثله ولا لعترة الرسول صلى الله عليه وآله بل والتاريخ يثبت استبعاده وكل آل بيت محمد عليهم السلام من كل مناصب الدولة في عهد الخلفاء الثلاثة أورد  أبي نعيم في حلية الأولياء : [ ….أنهم  لما رأوا أمير المؤمنين على بن أبي طالب قادماً عليهم قالوا لأمر ما جاء أبوا لحسن ؟ فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا  كتاب الله و عترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وأنا العترة قام إليه عمر فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله  فلا حاجة لنا فيكما – أبو نعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بالإسناد عن السدي عن خير عن علي وتدوين القرآن لعلى الكوراني- ص344] .

وهنا قول عمر عندنا مثله يثبت حفظ القرآن من العبث أي أنه هو هو ولا فرق إلا في الترتيب وبيان الرسول صلى الله عليه وآله المنزوع منه وما رفض عمر إلا هذا البيان النبوي للقرآن الكريم .

وبالتالي لم يتم رفضه إلا لأنه كتب لهم فيه أسباب نزوله  وتفسيره وفيمن سنزلت آيات الكفر والنفاق والظلم والقتل والزنا .  كما بينا وليظل باب الاجتهاد والتحريف في  فهم  كتاب الله وولفتح التقول فيه بالرأي والأهواء إلى أن تزول هذه الأمة بآلاف التفاسير المختلفة الأفهام والآراء والأهواء فتضل هذه الأمة  وتزل أقدامها بعد ثبوتها في عصر النبوة صلى الله عليه وآله  فبعد أن  كانت أمتنا ليس لها إلا كتاباً واحداً  تهتدي به  وتتجمع حوله .

أصبحت تمتلك الملايين من الكتب وما ازدادت من الله تعالى إلا بعدا واختلافاً  من جراء هذا العمل؟ .

فزلت قدمَ هذه الأمة بعد ثبوتها وأذاقهم الله تعالى السوء والعذاب بخروجهم على ولاية الله الحق وعملهم بالرأي وقتلهم أهل بيت النبي وشيعتهم (عليهم السلام)  و صدهم  عن سبيل الله لأنه من أن المفترض أن رسول الله صلى اله عليه وآله قد بين لهم القرآن ورتبه لهم على أسباب نزوله وبين لهم منهم هم أئمتهم و الأحداث التي ستواجهها هذه الأمة من أعدائها بداية من أهل بيته  عليهم السلام حتى لا يختلفوا من بعده فيتقاتلوا والأمة أشد اختلافاً وتقاتلاً من بعدهم  .

وحتى يختفي الحق وأهله وتطمس النصوص الدالة على مجرمي قريش  وتختفي الأحداث التي فعلوها برسول الله صلى الله عليه وآله ويظلوا محمودي السيرة  رفضوا بيان رسول الله الذي دونه لهم علي عليه السلام . حيث قال الخليفة عمر ” لاحاجة لنا في مصحفك ياعلي ”

فاختفت معالم القرآن الحقيقية وتاهت معاني آيات كثيرة قالوا فيها الله أعلم أوأخطئوا في تفسيرها  أوأخفوا بيانها عمداً أو صرفوها عن معناها الحقيقي ليتولوا هم الخلافة وتكون لقبائلهم الصدارة على أقوى دول  العالم .بعد أن تركوا بيان المصطفى لكتاب الله تعالى صلى الله عليه وآله والذي قال فيه تعالى { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون – النحل 44 }  .

أي أنه صلى الله عليه وآله لم يتركهم إلا وقد بين لهم القرآن ورتبه لهم و بين لهم من إمامهم وكل شيء حتى قيام الساعة  ثم قال صلى الله عليه وآله ” تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك”  ولما حدث الانقلاب وقال تعالى فيه {  وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم  ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين – آل عمران 144}  .

هنا أخرج ابن مسعود مصحفه وأبي بن كعب وأمير المؤمنين وغيرهم ممن جمعوا القرآن ليبينوا للأمة ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله ويواجهون به الخليفة أبي بكر ومستشاره عمر فرفضوا مصحف أمير المؤمنين على عليه السلام  بعد أن منعوه صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته في حديث رزية يوم الخميس وقال عمر فيه صلى الله عليه وآله إنه يهجر( أي يهذي من أثر المرض) بعد ذلك منعو أيضاً مصحف أمير المؤمنين ليجردوا كتاب الله من أي بيان أو أثر لتفسير النبي بل ويمنعون كتابة حديثة لئلا يرتبط بالقرآن فتعود تفسيراته صلى الله عليه وآله مرة أخرى لترتبط بالقرآن فيكونوا قد عادوا لنقطة الصفر مرة أخرى وهذا هو سبب عدم تدوين السنة  إلا بعد أكثر من مائة عام  في عهد الخليفة عمر ابن عبد العزيز وقد تحججوا بأنهم لم يدونوا الحديث خوفاُ عليه  من أن  يختلط بالقرآن فتركوا تدوينها  وأحرقوها  وضربوا عليها كما فعل عمر ابن الخطاب مع أبي هريرة لكثرة مروياته وإجرائه التحقيق مع كل راو للحديث على أنه متهم حتى يأت  له بالشهود  فكانت رواية الحديث في هذا عصرأبي بكر وعمر  تهمة ُيضرب عليها المرء  على الرغم من أنها  جزء من  الوحي الذي قال تعالى فيه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى – النجم } أي أن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وحياً فكيف يضربون عليها ؟ إلا لخوفهم مما فيها من أسباب نزول كما بينا .

وهنا يتبين لنا أن القرآن واحد بين مذاهب كل الامة الإسلامية لا اختلاف فيه و ما هذا المصحف إلا مصحف أمير المؤمنين سواء كتبه زيد أو عمر من الناس لاجتماع الأمة عليه (ولا تجتمع أمة محمد (صلى الله عليه وآله) على َضلالة) ولا اختلاف إلا أنه نزل منجماً على أسباب نزول وترتيب نزول في بيانه وتفسيره له فوائد عديدة منها  :

(1) معرفة السيرة النبوية بصورة أدق وذلك لارتباطها ارتباطًا وثيقاً بنزول القرآن وتوالي الأحداث بدأً من نزول سورة العلق كما يعلم  كل مسلم صغير أو كبير يعرفون بالإجماع أن (اقرأ باسم ربك الذي خلق) هى أول ما نزل من قرآن والخروج على هذا الترتيب طمس لأحداث وإخفاء لها وخروج على الفهم الحقيقي المرتب لأحداث وقعت لرسول الله وآل بيته والمؤمنين من بعدة إلي يوم القيامة     وفي ذلك ليخدم الباحثين في السيرة النبوية وارتباطها بنزول القرآن والسنة النبوية المطهرة والتي هى أيضاً من الوحي.

(2) وبه يُتحدد التواريخ والأحداث والحكمة من ترابط السور وتسلسلها .

(3)  وأخيراً لبركة القراءة بترتيب النزول كما نزل به سيدنا جبريل عليه السلام وإجابة الدعوى بهذا الترتيب أسرع بإذن الله .

وهنا لنا سؤال.

لماذا لم يدون الخلفاء الثلاثة سنة رسول الله صلى الله عليه وآله المبينة للقرآن المفصلة الشارحة للقرآن المدني في كتاب الله وهي جزءٌ من الوحي إلا إذا كان المقصود فتح باب التقول على الله تعالى بغير علم والاجتهاد والرأي والاستحسان …. الخ .

وبالتالي فتح باب الكذب في الدين لإهلاك المسلمين  كما قال تعالى عن خطة اليهود لعنهم الله ونحن أشبه الأمم بهم كماأخبر النبي صلى الله عليه وآله قائلاً   “أنتم اشبه الأمم ببني إسرائيل ” .

[  عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو القذة بالقذة حتى لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله حتى أن القوم لتمر عليهم المرأة فيقوم إليها بعضهم فيجامعها ثم يرجع إلى أصحابه يضحك إليهم

– رواه الطبراني ]

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فصلت 26} والآية تثبت ضلوع اليهود في كثير مما انتشر بين المسلمين من اختلاف في التأويل وفم النصوص و من لغوا في دين الإسلام تفرق على أثره أمة محمد صلى الله عليه وآله في حرب طويلة ممتدة بينهم وبين أهل بيت النبي (عليهم السلام) حتى الآن ظهر من يتقرب إلى الله بتفجير مساجدهم وقتلهم علانية لعنهم الله لعناً كبيراً وعليهم لعائن الله المتتالية إلى يوم الدين وهذه الحرب المستمرة قال تعالى فيها :{  وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – البقرة217 } .

وبالتالي لم يشرع في تدوينها إلا عمر بن عبد العزيز بعد نيف و مائة عام حيث خشى اندثارها  . فمن المخطئ ومن المصيب الخلفاء الذين منعوا تدوينها أم الذي دونها بعد مائة عام من موت رسول الله صلى الله عليه وآله أم ستسمع لحذلقات وفذلكات والتماس أعذار وتأولات فاسدة لا سند لها من كتاب الله و لا فائدة ولا طائل من الهرولة خلفها ؟؟!!!

ولما جمعوا القرآن جعلوه على هذا الترتيب الذي تراه في كتاب الله الكريم القائم على حجم السورة وليس ترتيب نزولها فجعلوا الأكبر حجماً في مقدمة الكتاب بعد الافتتاح بسورة الفاتحة ثم الأقل في الحجم  على حسب طول السورة وقصرها من سورة البقرة حتى سورة الناس .

وأما ترتيب النزول الذي كان سيكشف تطور أحداث قريش ومافعلته في رسول الله وسنة رسول الله وأقواله في كل حادث وواقعة تم محو أثر ذلك نهائياً ليكون كتاب الله مجرداً كما ترى وليجتهد ويتأول فيه كل عابث أو مجتهد مايريد وكتاب الله تعالى كما بينا .

لا يخضع لطول ولا لقصر بل ترتيب نزول إلهى قائم على أسباب نزول وأحداث ووقائع وترتيب مرتبط بسيرة النبي صلى الله عليه وآله ترتيباً عجيباً ودقيقاً ومع فقدان هذا الترتيب وعدم دراسته لعلماء السير والتواريخ والتراجم إختفت كثير من الأحداث وتاهت معالمها فلا يعلم عنها المسلمين إلا القليل ولم يأتنا منها إلا ما أضطروا إليه وعجوزا عن إخفائه .

مما يدل على أن التفرقة بين سنته الشارحة للقرآن والضرب على روايتها من الخليفة عمر بن الخطاب أفقد المسلمين الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فقال الفقهاء برأيهم وقياسهم وإجماعهم واستحسانهم ومصالحهم المرسلة وعمل أهل المدينة وشرع من قبلنا وتفرقت الأمة على ذلك لفرق ومذاهب حذر منها كتاب الله تعالى وسنة رسوله قال تعالى { ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاتهم البينات وألائك لهم عذاب عظيم } وبالتالي كما بينا  إختفت أحداث كثيرة بالسير  والأحكام مع احتفاظ أهل بيت النبي لما لديهم من علوم أخترقوا بها عامل الزمن بإذن الله كما قال تعالى { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } وتتطور دولتهم في عشر دول منذ دولة الأدرارسة في المغرب وبلاد ما وراء النهر وهى تخترق العوامل الجغرافية و التاريخية لأن عندهم حق من الله قائم على ولاية الله تعالى ورسوله وأهل بيته عليهم السلام والله تعالى ينصر هذا الحق والذي قال تعالى فيه { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويم يقوم الأشهاد} وقال تعالى { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون } فما وجدنا من المنافقين هوماً على أهل البيت وذريتهم وقتلهم إلا ازدادوا تفرقاً واختلافاً وانتقاماً إلهياً وتسلط عليهم من أعدائهم حتى ترى العالم الإسلامي الآن أكثره في حالة مزرية من التفتت و البلاء بشتى أنواعه باستثناء من اعتقد ولاية أهل البيت عليهم السلام كلما اعتدوا عليهم نصرهم الله تعالى وثبتهم وهذا ما يزيد من حنق حزب الشيطان وما كل ذلك إلا ببركة ولاية الله تعالى روسوله صلى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام أصحاب الكساء الذين عملوا بكتاب الله وفق فهم أهل بيت النبي عليهم السلام فلم يتفرقوا على الولاية لأهل بيت النبي عليهم السلام وما فيها من الفر الأبيض والأحمر وما حوته من أحكام حلال وحرام وفتن ومرويات عنأهل بيت النبي عليهم السلام نادراً ما يشوبها  أو يعتريها الكذب لأن ما ذكره أول إمام في الأحكام وهو الإمام علي عليه السلام لا يختلف عن حكم آخر إمام عجل اله فرجه الشريف وعليه سلام الله

وعن مصحف أمير المؤمنين عليه السلام فقد رتبه على ترتيب نزوله كما بينا وكان به البيان النبوي الشريف كما  قال بن جزي في كتابه التسهيل : [ وكان القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله متفرقاً في صدور الرجال فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله قعد على بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ولكنه لم يوجد – قال بن جزي في التسهيل ج1/ص 60 ] .

وهنا يبين لنا ابن جزي رحمه لله مدى العلم الكبير الذي حواه هذا الكتاب الذي فقدته هذه الأمة .

– ما هي ميزات مصحف علي  ابن ابي طالب عليه السلام ؟

الاجابة للشيخ صالح الكرباسي :

مما مَيَّزَ مصحف علي ( عليه السَّلام ) عن غيره من المصاحف هو أن المصحف الذي جمعه علي ( عليه السَّلام ) و قدَّمه للمسلمين آنذاك كان مشتملاً على الميزات التالية  :

[ ان مصحفاً مرتباً حسب ترتيب نزول الآيات بدقة فائقة ، و هي ميزة بالغة الأهمية و عظيمة الفائدة كما هو واضح ، فكانت الآيات المنسوخة مقدمة على الآيات الناسخة ، و المكية على المدنية .

2 ـ كان مصحفاً بالغ الدقة ، فقد تمَّ إثبات نصوص الكتاب الإلهي فيه كما أقرأها الرسول ( صلى الله عليه و آله ) علياً ( عليه السَّلام ) حرفاً بحرف .

قال علي ( عليه السَّلام ) : ” … فَلَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ آيَةً مِنْهُ إِلَّا وَ قَدْ جَمَعْتُهَا ، وَ لَيْسَتْ مِنْهُ آيَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا – بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 28 / 264 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية

كان المصحف المذكور مشتملاً في هامشه على توضيحات مهمة جداً تبيِّن المناسبة التي نزلت فيها كل آية ، و تبيِّن كل ما له علاقة بمكان و زمان نزول الآيات الكريمة ، و ما إليها من معلومات قيمة .
و لقد قال أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) : ” … وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ ، وَ لَا بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ ، إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْتُ أَيَّ سَاعَةٍ نَزَلَتْ ، وَ فِيمَنْ نَزَلَتْ ، وَ مَا مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ جَرَى عَلَيْهِ الْمَوَاسِي إِلَّا وَ قَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَسُوقُهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ تَقُودُهُ إِلَى النَّارِ ” – . بحار الأنوار : 35 / 391

كما و أن ذلك المصحف كان مشتملاً على بيان تأويل الآيات و بيان المجرى العام للآيات خارج نطاق زمان و مكان نزول الآية بصورة مفصلة ]

فما حصل بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه و آله ) من رفض مصحف علي ( عليه السَّلام ) و الاستغناء عنه يشكل خسارة كبيرة لا تعوض أبداً ، و لو تقبَّله الناس يوم عرضه عليهم لم تكن اليوم مشكلة باسم تعدد القراءات ، أو الاختلاف في تأويل الآيات و تفسيرها

[ قَالَ الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) : ” لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ ، مَا اخْتَلَفَ اثْنَان ” – . بحار الأنوار : 89 / 48 . ] .

 

وهنا تفرق الناس إلى شيع وفرق بعد أن ورثوا كتاب الله مجرداً من اي فهم للنبي وفي نفس الوقت شغلوا كل الأمة بذبح اهل البيت والتنكيل بأتباعهم  ليفتحوا الباب لحكم قريش في الخلافة والخلافة الأموية والعباسية حتى سلبهم الترك ملكهم في حديث النبي صلى الله عليه وآله [ أول من يسلب ملك أمتي الترك .. الحديث ] فاكتشفوا أنهم وارثون مكملون لمدرسة الهوى والقول في الدين بالرأي والإستحسان وإجماع الأكثرية والذين سيجبرون الخالق على قبول إجماعهم فكثرتهم لا تجتمع على ضلالة وهذه افهام سقيمة انتشرت بين عموم الأمة فسلط الله تبارك وتعالى عليهم أعدائهم  لتركهم بيان رسول الله لدين الإسلام والذي كتبه الإمام علي عليه السلام وأهل بيته قال تعالى { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ  أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ – الأعراف 169 }

وهنا  ورث الخلف كتاب ربهم ليس على شرط بيان الله تعالى لكتابه أو رسوله (صلى الله عليه وآله)

كما في قوله تعالى { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إنا علينا بيانه – القيامة } وقوله تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ – النحل 44 } بل كان مجرداً وهم زعموا ذلك بأن الله ترك لهم كتاب الله بدون تفسير من رسول الله صلى الله عليه وآله ليجتهدوا فيه بعد جعلوه

مجرداً على شرط فهم الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ليتقولوا على الله بغير علم ومن قال ارجعوا لأهل بيت نبيكم اتهم بالتشيع فكان من المقتولين أو المسجونين أو هارباً بدينه في العصر الأموي والعباسي وإلى الآن تهمة التشيع قد تدخل السجن أو تسبب القتل ولذلك العلم الحقيقي النازل من عند الله أو الذي يحقق مراد الله تعالى في كتاب الله دائماص يقترن بلفطظ  بغي كما في قوله تعالى:

 

{ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ – البقرة 213} وقال تعالى :  { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ – آل عمران 19 }  وقال تعالى  : { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ – الشورى 14 }  وقال تعالى أيضاً  { وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ – الجاثية 17 }

ولفظ البغي هنا يؤكد أن كتب الله السماوية وآخرها القرآن الكريم لم تنتشر بين الناس إلا بحرب شرسة بين المؤمنين والكافرين وببغي كبير يقع عليهم في كل زمن من هذا الحزب الشيطاني .

 ولذلك يأتي لفظ بغي هنا كما ترى كيف قتلت هذه الأمة أهل بيت نبيها (عليهم السلام) وحكموا عليهم بأنهم خوارج كما قال اللعين يزيد في الإمام الحسين (عليه السلام) وقالوا بيهوديتهم وكفرهم كما رموا وقذفوا الفاطميين أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله ليستحلوا دمائهم وأموالهم وإلى الآن البغي مستمر والنقمة الإلهية نازلة و البركة ارتفعت من بينهم    حتى أصبحت في خطر يتهددهم و يعرضهم للفناء والإستبدال بأمة غيرهم تؤمن بالله تعالى كما في قوله تعالى  { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين – النساء 133} و قوله تعالى { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم – محمد 38 } .

 

3-  مرجعية الإمام علي (عليه السلام) في التفسير ونبوءة رسول الله صلى الله عليه وآله بقتاله على التأويل الصحيح للقرآن الكريم :

:

إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله بشر الإمام علي بأنه سيقاتل من أجل تأويل القرآن الكريم فهذا يعني خطأ التأويلات الأخرى بدليل أنه سيقتل المخالفين والذسن بينهم له صلى الله عليه وآله منهم في قوله صلى الله عليه وآله [ ” ياعلي تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين .. الحديث ] .

 [روى الحاكم باسناده عن عتاب بن ثعلبة: «حدثني أبو أيّوب الانصاري في خلافة عمر بن خطاب قال: أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» –  المستدرك على الصحيحين ج3 ص 139].
وباسناده عنه قال: «سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي بن أبي طالب عليه السّلام تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات(  نهروان ـ كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الاعلى متصل ببغداد ـ معجم البلدان ج5 ص324) وبالسعفات ]

.

وروى الحمويني بأسناده عن أبي سعيد الخدري قال: «أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا يا رسول الله، أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من نقاتلهم؟ قال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر».وبإسناده عن عبدالله، قال: «خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من بيت زينب، فأتى منزل ام سلمة فجاء علي، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا أم سلمة، هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين». وباسناده عن عمرو بن مرة قال: «سمعت عمرو بن سلمة يقول: سمعت عمّار ابن ياسر يوم صفين شيخاً آدم طويلا أخذ الحربة بيده ويده ترعد، قال: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى بلغوا بنا سعفات هجر لعرفنا أنّنا على الحق وهم على الضلال».
وبأسناده عن الذيّال بن حرملة قال: «سمعت صعصعة بن صوحان يقول: لما عقد علي بن أبي طالب عليه السّلام الألوية أخرج لواء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم ير ذلك اللواء منذ قبض النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. فعقده ودعا قيس بن سعد بن عبادة فدفعه اليه، واجتمعت الأنصار وأهل بدر فلما نظروا إلى لواء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بكوا فأنشأ قيس بن سعد بن عبادة يقول:

هذا اللواء الذي كنّآ نحفّ به *** دون النبي وجبريل لنا مدد

ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته *** ان لا يكون له من غيرهم عضد»

وباسناده عن سعد بن عبادة عن علي عليه السّلام قال: «أمرت بقتال ثلاثة: القاسطين والناكثين والمارقين، فأما القاسطون فأهل الشام، وامّا الناكثون فذكرهم، وامّا المارقون فأهل النهروان يعني الحرورية». وباسناده عن أم سلمة، قالت: «ان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: تقتل عماراً الفئة الباغية، قال الإمام أبو بكر: فنشهد ان كل من نازع أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغ. على هذا عهدت مشايخنا» –   فرائد المسطين ج1 ص281ـ287، وروى الخوارزمي خبري سعد بن عبادة وامّ سلمة في المناقب ص123 و ص125 ]

 

[ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : ” تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات” .
قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله مع من تقاتل هؤلاء الأقوام ؟ قال مع علي بن أبي طالب  -قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه / 3 / 150 – و قال الذهبي في التلخيص صحيح .-  أخرجه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 150 – المعجم الكبير ج10 ص 91 ] .

[ وروى ابن المغازلي باسناده عن علي عليه السّلام قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا؟ قال: لا، قال عمر: فأنا؟ قال: لا ولكن خاصف النعل. يعني عليّاً» – المناقب ص54 الحديث 78، ورواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد ج ص33 والحاكم في المستدرك على الصحيحين ج3 ص123. بسندهما عن أبي سعيد مع فرق ] .

[ وروى البلاذري باسناده عن حكيم بن جبير، قال: «سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة قال: سمعت عليّاً يقول: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وحدثت ان أبا نعيم قال لنا: الناكثون أهل الجمل، والقاسطون اصحاب صفين، والمارقون اصحاب النهر» –
أنساب الأشراف ج2 ص138 الحديث 129]

وروى الكنجي باسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأم سلمة: «هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبي بعدي، يا ام سلمة، هذا علي أميرالمؤمنين وسيد المسلمين، ووعاء علمي، ووصيي، وبأبي الذي أوتى منه، أخي في الدنيا والآخرة، ومعي في المقام الأعلى، يقتل القاسطين والناكثين والمارقين».وفي هذا الحديث دلالة على أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعد علياً عليه السّلام بقتل هؤلاء الطوائف الثلاث، وقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حق ووعده صدق، وقد أمر صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً بقتالهم.
[ روى ذلك أبو ايوب عنه وأخبر أنه قاتل المشركين والناكثين والقاسطين، وانه عليه السّلام سيقاتل المارقين» –   كفاية الطالب ص168] .

[ وروى باسناده عن مخنف بن سليم قال: «أتينا أبا أتراب الأنصاري وهو يعلف خيلا له، قال: فقلنا عنده، فقلت له: يا أبا أيوب، قاتلت المشركين مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم جئت تقاتل المسلمين. قال: ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمرني بقتال ثلاثة، الناكثين والقاسطين والمارقين، فقد قاتلت الناكثين والقاسطين وأنا مقاتل ان شاء الله المارقين بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدري أين هو؟» – كفاية الطالب ص 169 ]

وقال:  [ معنى قوله، الناكثين قتاله رضي الله عنه يوم الجمل، وقتاله القاسطين يوم صفّين، وذكر المارقين على الوصف الذي وصفه في الموضع الذي نعته قبل أن يقاتل علي عليه السّلام أصحاب النهر، وهم الخوارج الذين مرقوا عن الدين ونزعوا أيديهم من الطاعة، وفارقوا الجماعة، واستباحوا دماء أهل الإسلام واموالهم، وخرجوا على إمامهم حتى قاتلوهم، وقالوا: لا حكم الاّ لله، وفارقوا الجماعة بذلك» –   كفاية الطالب ص1]

 

وهذا هو القتال على التأويل الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله في أحاديثه لأنه أفهم الأمة بالقر، الكريم وأحكامه كما في قوله صلى الله عليه وآله :[ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار – الترمذي ج 2 ص 298 ]  .

[ علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقاَ حتى يردا علي الحوض – الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 4 ص 321 وفضائل الخمسة ج2 ص 122 -124 ] .

[ علي مع القرآن والقرآن مع علي – ولن يفترقا حتى يردا على الحوض – المستدرك ج3 ص 124 ] .

[ أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب – – قال الحاكم صحيح الإسناد – المستدرك ج3 ص 126 ] .

[ قال الإمام علي (عليه السلام) قال : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيئ يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم , سلوني عن كتاب الله فوالله مامن آية إلا أنا أعلم ابليل نزلت أم بنهار أم في سهل نزلت أم رفي جبل .. الحديث – كنز العمال ج 1 ص 228 وفضائل الخمسة ج2 ص 226-227 ] .

[عن سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي فقال:قد سألت فافهم الجواب. إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة   فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام  لا يتأثم ولا يتحرج  أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره   ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل: ” وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم   ” ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم  ، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولم علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه. وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله، لم ينسه  ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاص وعام ] ومحكم ومتشابه قد كان يكون   من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقال الله عز وجل في كتابه : ” ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا   ” فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الأعرابي والطاري   فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نسائه. فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها، وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته، منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل. –  نهج البلاغة  تحقيق صبحي صالح  – كتاب  سليم بن قيس الهلالي  –  الكافي ج1 ص62- 63  – المفسرون حياتهم ومناهجهم للسيد محمد علي أيازي ص 76 ].

 

[عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب، فيجيئ منكم خلافه؟ قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن – الكافي ص 64-65 ] [عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله صدقوا على محمد صلى الله عليه وآله أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا، قال: قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت الأحاديث بعضها بعضا- الكافي ج1 ص 65 ] .

 

وعلم الإمام علي (عليه السلام) هنا هو بيان رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك يقول صلى الله عليه وآله له  (عليه السلام) [ ياعلي تقاتلهم على التأويل كما قاتلتهم على التنزيل ]

وقال أيضاً  كما أوردنا من قبل : [  “علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض” –  رواه الحاكم والطبراني والسيوطي عن أم سلمة ] .

 

[ وروى السيوطي في الدر المنثور؛ قال: أخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة، والديلمي وابن عساكر وابن النجار؛ قال : “لما نزلت {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وضع رسول الله صلى الله عليه  وآله وسلم يده على صدره فقال : “أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب علي عليه السلام فقال: أنت الهادي يا علي، بك يهتدي المهتدون من بعدي” –  ورواه الامام أحمد في المسند ج 1، ص 126، والحاكم النيسابوري في المستدرك ج 3، ص 129 – 130] .

[ وقال صلى الله عليه وآله : ” ياعلي تقاتلهم على التأويل كما قاتلتهم على التنزيل” بحار الانوار: ج 8، ص 455 و 456، طبعة الكمبانيّ ، روايات مستفيضة بهذا الشـأن، وأورده في «غاية المرام» عن طريق العامّـة عن موفّق بن أحمـد الخوارزمـيّ ص 33 تحت العنوان العاشر، ضمن حديث طويل. الغدير» ج 7، هامش ص 131] .

 

[ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس! لا ألفينكم بعدي ترجعون كفارا؛ يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار! ألا وإن علي بن أبي طالب أخي، ووصيي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله  .

وقال صلى الله عليه وآله : يا علي ، أنت… تقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل  

و قال صلى الله عليه وآله) : أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعلي يقاتل على تأويل القرآن  –   موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ – محمد الريشهري – ج ٥ – الصفحة ٤٨ ] .

[ وقال صلى الله عليه وآله : «أنا أقاتلهم على تنزيل القرآن وأنت تقاتلهم على تأويله» –   ينابيع المودة ص 233- الإصابة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 25 -كفاية الطالب ص 334-منتخب كنز العمال ج 5 ص 36 ] .

وقد مهد رسول الله صلى الله عليه وآله لأمته هذا البيان وامتنع عن إبلاغه للناس حتى نزل قوله تعالى { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته } .  – موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكتاب والسنة والتاريخ – محمد الريشهري – ج ٥ – الصفحة ٤٨ ]

[ وقال صلى الله عليه وآله : ” أنت يا علي تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي” – مستدرك الحاكم ج 3 ص 122 تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 488. المناقب للخوارزمي ص 236 كنوز الحقائق للمناوي ص 203. منتخب كنز العمال ج 5 ص 33 ينابيع المودة ص 182. –   قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ] .

وبالتالي بيان كتاب الله تعالى  بدأه الإمام علي عليه السلام فرفضته قريش وحاربته ففتلوا الإمام علي ثم الإمام الحسن والحسين وكل أهل بيت النبي حتى الآن بعد أن بينوا للناس طريق فهم كتاب الله ومراده تعالى من أمته وهؤلاء هم أهل الذكر الوارد ذكرهم في قوله تعالى بصيغة الجمع أي لأمته وليس لرسول الله { فاسألوا أهل الذكر } .

 

4 – حرق الخلفاء للمصاحف و منع تدوين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)  :

[ قال الذهبي : ” إن أبا بكر جمع أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتاب ، فبلغ عددها خمسمائة حديث ، ثم دعا بنار فأحرقها ”   تذكره الحفاظ للذهبي ] [ روى القاسم بن محمد أحد أئمة الزيدية عن الحاكم بسنده إلى عائشة قالت : ” جمع أبي الحديث عن رسول الله ، فكانت خمسمائة حديث فبات ليله يتقلب ، فلما أصبح قال أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعا بنار فأحرقها ”  –   الاعتصام بحبل الله المتين ج 1 ص 30, وتدوين السنة الشريفة ص 264, وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 5, وكنز العمال ج 1 ص 285 ] .

وفي عهد عثمان يقولون بأنه جمع الصحف في كتاب واحد على اعتبار أن النبي تركهم ولك يكتب لهم كتاباً وذلك يتعارض مع قوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } فهل يكمل ويتم بدون تدوين ؟! .

 

  • منع كتابة الحديث :

 

ذكر مالك بن أنس ان ابابكر جمع الناس فقال لهم : (إنكم تحدثون عن رسول اللّه‏ أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه‏ شيئا ! فمن سألكم فقولوا  بيننا وبينكم كتاب اللّه‏ فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرام) ( الموطأ لمالك بن ج1ص 335).

[ ..أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال أخبرنا عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم يملي علي أحاديث فقال إن الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال مثناة كمثناة أهل الكتاب قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا- . الطبقات الكبرى لابن سعد ج5 ص188 ] .

ان منع تدوين الحديث النبوي والتأكيد على القران فقط إنحراف من  انحرافات خطيرة  نشأت في عهد الخليفة الاول  لتتفاقم وتنتشر بعده,وهو تأكيد لمقالة عمر التي تقدم ذكرها يوم وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) عندما قال النبي :

أتوني بكتاب ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا به من بعدي أبدا ,فقال عمر: دعوا الرجل فهو يهجر حسبنا كتاب الله!  ويعني عمر بذلك أن القران يغني المسلمين عن حديث النبي وقالها عمر بجسارة أمام النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ساعة موته!  يتحجج المدافعون عن ابي بكر وعمر وعثمان بأن هؤلاء الخلفاء  كانوا على حق عندما منعوا كتابة السنة النبوية ,لان كتابتها كانت ستوقع الالتباس  بين القران وبين الحديث النبوي بين المسلمين !

 

هذه الحجة في منع تدوين الحديث النبوي ومحاولة طمسه والتأكيد على القران فقط حتى لايختلط الحديث بالقران على الناس هي عذر اقبح من ذنب , تردها الاية الكريمة :

 

( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) (الحجر9), حيث أجمع المفسرون أن الباري عزوجل حفظ القران بهذه الاية الاعجازية ,ولن تمس القران يد المحرفيين والمنتحلين , والقران تحدى الناس في الآية: ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين, فأن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) (البقرة23) .

 

فلماذا إذن منعوا كتابة الحديث بحجة اختلاطه مع القران؟ إن كتب الحديث والفقه روت أحاديثاُ  مسندةً وصحيحةَ تحث على كتابة الحديث وتدوينه , منها مايلي :

 

قال النبي (صلى الله عليه وآله) : (نَضَّر الله امرءا سمع مقالتي فبلغها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)(سنن ابن ماجة ج1ص 230 – 236 ، سنن الترمذي ج5 رقم الحديث 2658).

 

وقد بين النبي أنه لم يخرج من فيه (فمه) إلا الحق , وأمر المسلمين بكتابة كل شئ يقوله, ذكر قول النبي الاخير كل من ( الدارمي في سننه ج2 صفحة 125, مسند أحمد ج2 صفحة 162) .

وقالت قريش لعبد الله بن عمرو بن العاص : أتكتب عن رسول الله كل ما تسمع ؟ ! وإنما هو بشر ! يغضب  كما يغضب البشر ! ! فذكر ذلك للرسول محمد(صلى الله عليه وآله) ، فقال له الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو يشير إلى شفتيه : (أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما إلا حق ) ( مسند أحمد  ج2 ص207). عزز القران أوامر النبي(صلى الله عليه وآله) في احاديثه فوصفه بالذي لاينطق عن الهوى ( وما ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى)(النجم 4), ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )(الحشر 7).

وأمَرَ النبي (ص) علي بن أبي طالب بتدوين الاحاديث النبوية بقوله : (اكتب ما أُملي عليك، فقال عليّ: يا رسول الله ! أتخاف عَلَيَّ النسيان؟ قال: لا، ولكن دوّن لشركائك، قال: ومن شركائي يا رسول الله؟ قال: الاَئمّة الذين يأتون من بعدك)( عن منع تدوين الحديث لعلي الشهرستاني ونقله عن بصائر الدرجات للصفار  صفحة 167 ).

هذه الاحاديث تبين أن النبي محمد(صلى الله عليه وآله) شجع على التدوين والكتابة لتبقى احاديثه وتوصياته تشريعا للأمة حتى قيام الساعة.

وقد تحجج القدماء دفاعا عن موقف ابي بكر وعمر بعدم تدوينهما للحديث ومنهم  الدينوري في كتابه( تأويل مختلف الحديث) ,حيث يقول ان منع التدوين جاء بسبب جهل الصحابة بالكتابة! وهو رأي عجيب لأن الصحابة كتبوا القران وجمعوه, أليس ذلك دليلا على معرفتهم بالكتابة, واذا كان الدينوري يعني ان اغلبهم لايعرف الكتابة, فهل هذا الجهل يمنعهم من قراءة القران ومن كتابته؟ وقد كان للنبي عشرات الكتاب الذين كتبوا له الرسائل وكتبوا له القران ومنهم من كتب الحديث ايضا مثل عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره انفا؟  لقد كانت السنة شارحة للقران مبينة له وتلفها وعدم تدوينها ترك المسلمين في ضيعة بين ايات القران, فحدث التأويل في القران وتغيرت معاني أيات حسبما يفسر المفسرون , وصار التفسير أشبه بحلول للمعضلات بأتخاذ طريقة الاحتمالات!  فيروي المفسر تفسيرا ويروي أخر تفسيرا مخالفا  له, فبغياب الحديث صار  تفسير القران يعتمد على رأي المفسر .

علم الاولون أن السنة وهي الحديث المروي عن الرسول كلام فصل , فالحديث النبوي واضح مبين لايات القران, وفي ذلك يقول الامام علي بن أبي طالب في معركة صفين-( وقعة صفين في فصل الامام علي)- أثناء التحكيم بين الفريقين فينصح الامام مبعوثه بقوله : ( لا تحاججهم بالقران فأنه ( القران) حمَّالٌ ذو وجوه ولكن حاججهم بالسنة ( حديث الرسول) فأنهم لن يجدوا عنها محيصاُ). نعم الاية القرانية الواحدة تقبل عشرات الاحتمالات في تفسيرها, فالقران حمَّالُ وجوه ولكن الذي يفسر أياته ويبينها ويحسم معانيها هو حديث النبي (صلى الله عليه وآله) فهو كلام فصل. هذا القول يبين  لماذا أكد ابوبكر ومن جاء بعده على عدم تدوين السنة ومحاولة طمسها بحجة أنها ستختلط مع الايات القرانية عند الناس, وهي حجة واهية فكيف تختلط على الناس والقران قد تحدى الناس ببقاءه وبأعجازه, وما أسهل التفريق بين أيات القران وكلام الرسول عند أبسط الناس, فلا يحتاج الانسان الى شهادة في علم البلاغة والنحو ليميز بين القران وبين حديث الرسول, وكيف تختلط الاحاديث مع ايات القران والقران مجموع عند علي بن أبي طالب في نسخة وعند عبد الله بن مسعود في نسخة وعند ابن عباس في نسخة كما تروي المصادر المتفق عليها . إن قرار أبي بكر ومن جاء بعده في عدم تدوين السنة إدى الى تسهيل تأويل الايات القرآنية وفقا لما يقول به الحاكم , فعدم وجود الحديث ألغى ضوابط التأويل والتفسير , فكثر التأويل والتفسير بالرأي الشخصي عند كل خليفة وملك وصار القرآن حمال وجوه, يسوق المفسرون آياته وفقا لما يريد الحاكم. لقد اجتهد الخلفاء والفقهاء اجتهادات خارج نصوص القران نفسه لأهمالهم الاحاديث النبوية التي  تفصل في تفسير الايات, فظهرت البدع ودخلت في مفاهيم المسلمين ومذاهبهم لتصبح  من اصول الدين نفسه,  ثم نشأت أجيال تمارس تلك البدع والتغييرات وتؤمن أن تلك البدع من أصول الدين نفسه, كما في بدعة الخلافة والشورى والانتخاب المزعوم , بينما  الحقيقة غير ذلك . أن يد التغيير والتحريف حاولت أن تطال  القران نفسه ولكن الكتاب محفوظ بأمر الله ,ولم يمنع هذا من حصول التقديم والتأخير في الايات القرانية نفسها ذلك التقديم والتأخير الذي يغير من المعنى أحيانا اذا لم يتم الاعتماد على الحديث النبوي لتفسير الالتباس , وفي ذلك أختلف حفاظ القران أنفسهم وابعد الخلفاء خيرة القراء والحفاظ  مثل الصحابي عبد الله بن مسعود وقربوا أخرين مثل زيد بن ثابت لاسباب سياسية بحتة.  نعود الى نظرية عدم كتابة الحديث النبوي التي استحدثها أبوبكر .

ذكر الذهبي :  (قالت عائشة : جمع أبي ( وهو ابابكر) الحديث عن رسول الله  ، وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا ، فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ! فقلت : لم أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك !) ( تذكرة الحفاظ للذهبي ). حاول الذهبي  أن يكذب الرواية أعلاه للتغطية على أبي بكر ولكن تكذيب الخبر أو تصديقه لايغير النتيجة, فالخليفة الاول لم يكتب حديثا واحدا  للنبي في عهده وحث على عدم رواية الحديث وهي حقيقة تاريخية تسندها روايات اخرى , فالنتيجة واحدة أكانت قصة حرق الاحاديث صحيحة أو باطلة.

 

هل ترك النبي سنته واحاديثه للاحراق أم لتبيين الحقيقة للعباد ,وللاستعانة بها في تفسير القران نفسه؟ قول الخليفة  أعلاه يدل على أن الرسول حث على كتابة حديثه وألا كيف استطاع أبوبكر جمع خمسمائة حديث مكتوبة في صحائف؟ ولماذا لم يحرقها والنبي (صلى الله عليه وآله) على قيد الحياة ؟ هذا اذا كان النبي يأبى كتابة احاديثه وتقدم ذكر  حث النبي للمسلمين ومنهم عبدالله بن عمرو بكتابة كل شئ يقوله. وهناك احتمال اخر ان هذه الاحاديث أتى بها المسلمين الى ابي بكر أثناء حكمه  وتركوها عنده أملا منهم بأن يتخذ الخليفة قرارا صائبا في نشرها وكتابتها ,لكنه أتلفها ! إن ابابكر أحرق تلك الاحاديث بعد موت الرسول فلا رقيب ولا محاسب, و بات يتقلب ليلته مهموما على ماسيفعله بها, ولو كان حديث واحد من تلك الاحاديث يعزز مركزه كخليفة للمسلمين لما أحرقه ولرواه كحديثه الذي رواه لوحده ولم يسمعه قبل ذلك اي صحابي وهو حديث الاحاد الذي يقول فيه ( نحن الانبياء لانورث مانتركه صدقة) , ومر بنا ماذا كانت الحصيلة من رواية هذا الحديث في فصل السقيفة وكيف تمت البيعة , وكيف أستطاع الخليفة أن يُجرد علياً صاحب الحق في الخلافة من قوة المال. لقد صار أمر أبابكر بعدم كتابة أحاديث النبي وأتلافها أمرا فقهيا دائما وكما يلي:

 

ذكر مالك بن أنس ان ابابكر جمع الناس فقال لهم : (إنكم تحدثون عن رسول اللّه‏ أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه‏ شيئا ! فمن سألكم فقولوا  بيننا وبينكم كتاب اللّه‏ فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرام) ( الموطأ لمالك بن ج1ص 335).

 

مالك بن أنس  في حديثه اعلاه يؤكد أوامر ابوبكر للمسلمين بعدم رواية أي حديث للنبي (ص) والاكتفاء بالقران فقط, فتأمل.

أتفق فقهاء  الجمهور على أن جمع القران في مصحف واحد في عهد ابي بكر وعمر كان يستدعي شاهدين للصحابي الذي يأتي باية قرانية لتدوينها في المصحف و بعد تأكيد الشاهدين لصحة الاية القرانية  التي أتى بها الصحابي تكتب الاية في المصحف , وهكذا حتى كمل جمع القران. ولاندري لماذا لم يفعل ابوبكر وعمر في موضوع  احاديث الرسول ما فعلا بجمعهما للقران من تحقيق واستدعاء شهود  ؟

 

لكنهما اختارا طمس تلك الاحاديث واتلافها . إن الذي احترق لابد أن كان خطيرا ومهماً, فلم يشأ الخليفة أن يطلع الناس والاجيال الاتية عليه ,وهل هناك اخطر من الامامة والحكم في تاريخ البشرية كلها ؟ أليس هذا دليلا على أن جل تلك الاحاديث تتكلم عن أمور الخلافة ومن يتولاها وعن توصيات مهمة تخص الحكم ورجال الحكم . ان فساد الحكم يفسد الامة كلها ,وقضية جوهرية كقضية الحكم طًمست من دين الاسلام وجعلته ديناً بلا نظام للحكم كما مر في فصل السقيفة وما سبقه.

 

وهذا هو السبب الرئيسي لاوامر الحاكم بعدم رواية احاديث النبي (صلى الله عليه وآله) و احراق ما كٌتب من اقواله (ص)!  إن حرق أحاديث النبي ومنع الناس من التحدث بها يبين أن الذين منعوا ذلك كانوا يبغضون النبي بغضاً الى درجة أنهم سعوا بكل ما يستطيعون للقضاء على تراثه وكلماته .

[ ذكرالعلامة الاميني في كتابه الغدير في فصل أبوبكر,أن ابن كثير الدمشقي  جمع بعد جهد احاديث ابي بكر في كتيب فكانت  اثنين وسبعين حديثا فقط! وسمى ما جمع  بمسند الصديق , %

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

سورة الليل من تفسير البينة (النبا العظيم)

خالد محيي الدين الحليبي : *** مركز القلم  *** الملف بصيغة بي دي إف : …