اقتحم عديد المستوطنين بزعامة “إيتمار بن غفير”، عضو الكنيست الإسرائيلي اليميني المتطرف ورئيس حزب “عوتسما يهوديت”، حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة مجددا، صباح الإثنين، فيما تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض الإغلاق على الحي ومنع الفلسطينيين من الدخول أو الخروج منه.

ووجه أهالي الحي المقدسي دعوات لإسنادهم ودعمهم مع استمرار اعتداءات المستوطنين، فيما استنفرت شرطة الاحتلال قواتها للحي دون منع تلك الاعتداءات.

وأصدر “بن غفير” بيانا أكد فيه أن دعوات إسناد الفلسطينيين “لن تساعدهم، حتى يعود الأمن والأمان لمستوطنة شمعون هتصديق” على حد تعبيره.

وذكرت صحيفة “معاريف” العبرية أن “بن غفير” سيبقي على مكتبه البرلماني في حي الشيخ جراح “حتى يعود الأمن للمستوطنين الذين يقطنون في الحي”، كما قال.

وزعم “بن غفير” أنه تعرض للإغماء بعد ضربه من قبل عناصر الشرطة الإسرائيلية، الليلة الماضية، خلال تفكيكها للخيمة التي نصبتها مجموعة من المستوطنين فوق أرض عائلة سالم القريبة من البؤرة الاستيطانية “شمعوت هتصديق”.

وأمس الأحد، هب مئات الفلسطينيين لحي الشيخ جراح ضد اعتداءات المستوطنين، وتصديا لفتح “بن غفير” مكتبه بحماية قوات الاحتلال.

وعند الساعة العاشرة والنصف من صباح الأحد، اقتحم “بن غفير” الجزء الغربي من الحي وتوجه إلى البؤرة الاستيطانية، ثم إلى طاولة وسط أرض عائلة سالم، المهدد بالاخلاء، معلنا البدء بمتابعة أعماله البرلمانية من “الشيخ جراح”، في ظل ما وصفه بـ “تقاعس الشرطة عن حماية المستوطنين في الحي، مع تكرار إحراق النار في مركباتهم”.

وتواجد داخل خيمة “بن غفير” المتطرف “باروخ مارزل”، كما تواجد نائب رئيس البلدية أريه كينج، وعشرات المستوطنين الذين أدوا الصلوات والرقصات وعلقوا اليافطات والاعلام، واعتدوا على المقدسيين وأفراد عائلة سالم بالضرب بالكراسي والأيدي وغاز الفلفل.

فيما اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة وأجبرت أفراد عائلة “سالم” على الدخول إلى منازلهم، ثم اعتقلت أحد أبنائها، رغم إصابته باختناق من غاز الفلفل.

 

 

وأفاد محامي مركز معلومات وادي حلوة “فراس الجبريني” بأن قوات الاحتلال نفذت اعتقالات متفرقة من حي الشيخ جراح، شملت كلا من: “أحمد عمران عكة”، و”عبد الله دبش”، و”محمد عاطف مرزوق”، و”عهد شويكي”، و”قصي جعافرة”، و”سيف هلسة”، و”عرفات برقان”، و”مالك الطويل”.

فيما أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع 31 إصابة في الحي، من بينها 6 إصابات اعتداء، و4 بجروح بالرأس، وإصابة بشظايا قنبلة صوتية بالرأس، وإصابة رضوض في الجسم، إضافة إلى إصابة طفل بقنبلة صوتية، و3 إصابات غاز الفلفل.

وإزاء ذلك، دانت وزارة الخارجية الأردنية “المُمارسات الاستفزازية التصعيدية التي يقوم بها المستوطنون في حيّ الشيخ جرّاح في القدس الشرقية المحتلة”، وأكد الناطق باسمها “هيثم أبو الفول”، في بيان، أن “أوامر الإخلاء والتهجير لأهالي الحي تُعد خرقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.

وشدد “أبو الفول” على أن “إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية، مُلزمة وفق القانون الدولي بحماية حقوق الفلسطينيين في منازلهم”.

وذكر متحدث الخارجية الأردنية بأن “استمرار المُمارسات الإسرائيلية الأحادية من مُصادرة الأراضي الفلسطينية، وهدم المنازل، وترحيل الفلسطينيين من بيوتهم مُمارساتٌ لاشرعية ولاقانونية تُكرس الاحتلال وتُقوض فرص تحقيق السلام العادل والشامل”.

ومن جانبها، وجهت فصائل المقاومة الفلسطينية رسائل تحذيرية إلى إسرائيل، بشأن تصاعد التوتر في “الشيخ جراح”، وأجرت حركة حماس اتصالات مكثّفة مع الوسيط المصري حول ما يجري في القدس، مُبلِغةً إيّاه بأن إجراءات الاحتلال هناك “لعب بالنار وكفيلة بتفجير الأوضاع من جديد”، وفقا لما أوردته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

وفي السياق، أوردت “معاريف” أن “الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، تقدر أن الأحداث في الحي قد تؤثر أيضًا على الوضع الأمني مع قطاع غزة، بعدما ساد هدوء كبير في الأشهر الأخيرة”.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإنه “بالرغم من تهديدات قادة حماس بالتصعيد، إلا أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية ترى أنه من السابق لأوانه اعتبار أن ذلك علامة على التصعيد في الأيام المقبلة”.

وأشارت إلى أن “حماس تحاول حاليًا الحفاظ على الهدوء، وذلك بهدف تكثيف جهودها في تطوير قدراتها الصاروخية، وكذلك لاستعادة قوتها المتعلقة بالأنفاق الدفاعية والهجومية”.

 

 

لكن الصحيفة نوهت إلى أن “دروس الماضي تشير إلى إمكانية تصعيد الأحداث بالقدس، ولذا فإن إسرائيل تأخذ تهديدات حماس على محمل الجد”.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات