بعد مفاجأة “الجواز الأمريكي”.. التوراتيون في “تحقيق الخيال العلمي”: ظنناه أصغر سناً

القدس العربي :

ها أرتس :

بقلم : جدعون ليفي :

لو كان بوسعي الالتقاء مع جنود كتيبة “نتساح يهودا” الذين نكلوا بعمر عبد المجيد أسعد ابن 80 سنة وتسببوا بموته، لوجهت لهم سؤالاً واحداً: ماذا حدث لو كان أسعد جدكم؟ لا يجب إعطاء مواعظ أخلاقية، ولا مسلسلات تربوية، كان سؤالاً كافياً لزعزعة عالمهم.

من تجربة الماضي، كانوا سيردون بصورة هجومية وتشويش وفقدان أعصاب.

هذا السؤال كان خارج حدود التفكير الذي دجنوا به. لا يمكن الوقوف ليلاً على الحاجز والتنكيل بمسن والتفكير بجدكم. كانوا سيقولون: كيف يمكن أصلاً المقارنة. جدي ليس إرهابياً. لم يكن لنا خيار. هكذا كانت الأوامر، ماذا كنت تريد منا أن نفعل. أمن إسرائيل. ولكنه سؤال يجب أن يُسأل لهؤلاء الجنود مرة تلو الأخرى، وهم أشخاص أصوليون يخدمون في الكتيبة ذات الاسم البهي الذي يبعث على السخرية “نتساح يهودا”، وهي ذات سجل غير قصير من أعمال التنكيل الوحشية بالفلسطينيين. ليس مصادفة أن يرسل الجيش الإسرائيلي كتيبة أصولية تحمل الاسم التوراتي لتقف أمام سكان فلسطينيين وتحتك بهم. فالتنكيل عندهم يتم باسم الله.

يثور الاشمئزاز عند قراءة إفادات الجنود في التحقيق الذي أجراه الجيش، وهو تحقيق سريع وناجع لم يجر الجيش تحقيقاً مثله يوماً ما. ولكن لسوء حظ جنود الكتيبة، فإن ضحيتهم كان يحمل جواز سفر أمريكياً، والأمريكيون خلافاً للإسرائيليين، يريدون معرفة الحقيقة. نوع من الميزة الغريبة. لذلك، كان على الجيش الإسرائيلي أن يحقق وبسرعة، وهذا حدث يشبه الخيال العلمي إزاء أمر يتعلق بتحقيقات الجيش الإسرائيلي بتجاه التنكيل وقتل الفلسطينيين. وسن الضحية، 80 سنة، جعلت الجنود على وشك الارتجاف. قال أحدهم إن أسعد ظهر في نظره كأصغر بعشرين سنة من عمره الحالي. لذلك، اعتقد أنه مسموح له رميه على الأرض في الليل البارد مع فم مغلق وعينين معصوبتين ويدين مقيدتين مثلما لم يكن ليفعله مع كلب ضال. ولكن هؤلاء الذين خلت قلوبهم من الرحمة، لم يستطيعوا البقاء غير مبالين ولو بسبب سن هذا الرجل.

لا يمكن أن تبقى غير مبال إزاء إفادات الجنود. يتبين أن لـ”الحيونة” والوحشية درجات. وهنا تم تحطيم رقم قياسي آخر. ومن أجل الدفاع عن أنفسهم، قال المتنمرون بأنهم لم يلاحظوا علامات ضائقة على الشخص الذي حولوه إلى كيس بطاطا، ورموه على الأرض وأبقوه هناك أكثر من ساعة يختنق وهو مكبل. وما هي علامات الضائقة التي يمكن لشخص مكبل وتم كم فمه بعينين معصوبتين أن يظهرها. هل يريدون أن ترتجف أذناه؟ وأن يتسمر شعره؟ أسعد المسكين صرخ عليهم بأنه ليس مخرباً في الوقت الذي اعتقلوه فيه وهو في طريقه ليلاً إلى البيت– ماذا كانوا ينتظرون منه؟ أن يسجد ويضع أنفه على الأرض ويقبل أصابع أقدامهم؟ وماذا كان سيفعل جدهم؟

كتب ينيف كوفوفيتش بأن الجنود قالوا إنهم تلقوا أمراً. ليس واضحاً ممن، ربما من إله الجنود، لتكبيل كل من يأتي إلى الحاجز وكم فمه لئلا يعرف أهل القرية عن نشاط الجنود العملياتي. قالت مصادر أمنية للصحيفة بأن هذا “حدث غير جيد، حدث قاس”، كما يبدو بسبب السمعة السيئة التي قد يلحقها بالجيش الأخلاقي في أمريكا – لا تقلقوا، حتى الأمريكيين سينسون بسرعة. على أي حال، سارعت النيابة العسكرية إلى تعديل الانطباع والتنصل من كل أمر: “ظروف موته غير مرتبطة بسلوك القوة العسكرية”، قالوا. نعم، عرفوا، وفحصوا. انتهى الأمر.

نفذ الجميع دورهم: الجنود نكلوا، العجوز مات، الأمريكيون احتجوا، الجيش الإسرائيلي فحص. لم يُقدم أحد للمحاكمة. وبالتأكيد، لن يعاقب أحد كما يجب. لأن أسعد مات بسبب نوبة قلبية، وكل ما سبق ذلك لم يكن مرتبطاً بموته، وكل ما حدث كان سليماً وأخلاقياً وقانونياً.

 هناك طلب واحد من الجنود: رغم كل شيء، رجاء فكروا ولو للحظة ماذا كان سيحدث لو كان أسعد جدكم ومات بهذه الصورة.

بقلم: جدعون ليفي

 هآرتس 24/1/2022

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

ولاية بورنو في نيجيريا تدق ناقوس الخطر بسبب المجاعة

أبوجا (أخبار الآن) : زاغازولا ماكاما هروب الناس من منازلهم في نيجريا بسبب الأمطار (أ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.