أخبار عاجلة

صاندي تايمز: برلمانية تتهم حزب المحافظين بإقالتها من منصبها كوزيرة لـ”أنها مسلمة”

لندن- “القدس العربي”:

كُشف النقاب عن عزْل برلمانية مسلمة من وزارةٍ في تعديلٍ وزاري هامشي بالحكومة البريطانية عام 2020 عن حجم انتشار كراهية الإسلام أو “إسلاموفوبيا” داخل حزب المحافظين الحاكم، والتهديدات التي يتعرض لها النواب من مسؤولي الانضباط بعدم الحديث عما حصل لهم.

وقالت البرلمانية نصرت غاني (49 عاما) عن تجربتها مع مسؤول الانضباط في حزبها الذي قال إن عزلها كوزيرة دولة بوزارة النقل جاء لأن “كونها مسلمة طرح بأنه مشكلة”  و”امرأة مسلمة في منصب وزيرة سيجعل الزملاء غير مرتاحين”.

 

وكشفت صحيفة “صاندي تايمز” في تقرير لها، عن رد فعل البرلمانية: “كان الأمر مثل من ركلني في معدتي. وشعرت بالإهانة والعجز”. وأضافت غاني التي تشغل منصب نائبة لجنة 1922 لنواب المقاعد الخلفية، بأنها التزمت الصمت لتحذيرها أنه لو طرحت الموضوع من جديد فسيتم “نبذها” من زملائها، وسيتم “تدمير سمعتها ومسيرتها السياسية”. وقالت إن الحادث قادها للتفكير إن كانت تريد أن تواصل تمثيل الحزب كبرلمانية، وقالت: “لا يمكنني التظاهر أن هذا لم يهز ثقتي بالحزب”.

وتأتي تصريحات غاني وسط جدل داخل الحزب حول حجم التهديدات التي يتعرض لها النواب للالتزام بخط الحزب، وخاصة بعد سلسلة الفضائح التي تعرض لها رئيس الوزراء بوريس جونسون. وطلبت الشرطة من ويليام راغ، النائب عن حزب المحافظين بالمقاعد الخلفية، الحديث معه حول مزاعم قيام 10 دوانينغ سريت بابتزاز نواب الحزب.

وقال كريس بريانت، النائب العمالي في لجنة المعايير بمجلس العموم، إنه تحدث مع عدد من النواب في الأيام الماضية قالوا إنهم إما تعرضوا للتهديد من مسؤولي الانضباط في الحكومة أو عرضت عليهم الرشوة. وقيل لهم إن المال العام سيتوقف عن مناطقهم لو تحدوا الحكومة، وسيحصلون عليه لو صوتوا بالطريقة الصحيحة.

وأشار كريستيان ويكفيلد، النائب عن بيري ساوث، وانشق عن حزب المحافظين الأسبوع الماضي إلى حزب العمال، قال لوزير التعليم السابق غافين ويليامسون، بأنه الشخص الذي هدد بوقف الدعم لمدرسة جديدة بمنطقته لو لم يصوت لصالح رئيس الوزراء. وقدم أرون بيل، النائب عن نيوكاسل أندر ليم، رسالة لرئيس لجنة 1922 سير غراهام برادي لسحب الثقة من جونسون.

وقالت نصرت غاني: “عندما أخبرني رئيس الوزراء أنه يريد مني مغادرة منصبي في عملية التعديل الوزاري في شباط/ فبراير 2020 دهشت ولكنني علمت أن هذه هو واقع السياسة”. وقالت إنها سألت في مرحلة ما بعد التعديل مسؤولي الانضباط على التفكير وراء عزلها وكيف كان المزاج عندما طرح اسمها في 10 دوانينغ ستريت فيما يتعلق بالتعديل. وقيل لها إن “كونها مسلمة” طرح في مناقشات التعديل وأنه يمثل مشكلة وأن وضع “امرأة مسلمة في منصب وزيرة”  لن يكون مريحا لزملائها وأنها “لم تكن موالية للحزب بدرجة كافية لأنها لم تدافع عنه ضد اتهامات الإسلاموفوبيا”.

 

وعندما تحدّت النقاش “متسائلة إن كان هذا التصرف مقبولا وأنني لا أستطيع عمل أي شيء بشأن هويتي. كان علي أن استمع إلى مونولوج كيف يصعب تحديد عنصرية شخص وأن الحزب ليست لديه مشكلة وأن علي عمل المزيد للدفاع عنه. كان واضحا لي من مسؤولي الضبط و10 داونينغ ستريت أنهم يطلبون مني ولاء أكثر من الآخرين بسبب أصولي ومعتقداتي”.

وعقدت البرلمانية المسلمة عن منطقة ويلدن، بمقاطعة ساسكس والتي كانت أول امرأة مسلمة تنتخب عن حزب المحافظين لقاء ثانيا في آذار/ مارس 2020. وزعمت: “في اللقاء الثاني، قيل لي ثانية إنه لا توجد إسلاموفوبيا في الحزب، وللزيادة على المشكلة، أُخبرت أنني عُزلت لقولي إن رئيس الوزراء لديه مشكلة مع المرأة، وفي الأسابيع اللاحقة أخبرت أنني لو واصلت طرح هذا فسيتم نبذي من زملائي وستدمر سمعتي ومسيرتي السياسية”.

وقالت إن “شعور العزلة والعجز بعد الحادثة لم يغادرني. طرحت الموضوع عدة مرات من خلال قنوات الحزب الرسمية ومع بعض الزملاء. وبعد التهديد من مسؤولي الضبط كنت حذرة في اتباع الإجراءات، ولكن عندما خرجت الإجراءات عن المسار، لم يكن لدي أي خيار سوى اختيار ناخبي منطقتي في المسائل التي تهمني من موقعي كبرلمانية في المقاعد الخلفية”.

وأجرى الحزب تحقيقا في انتشار كراهية الإسلام قبل عامين، وكلف مدير هيئة المساواة وحقوق الإنسان البروفيسور سوران سينغ، حيث حلل 1.418 شكوى تتعلق بـ727 حادثا منفصلا مسجلة في قاعدة بيانات الحزب ما بين 2015 – 2020. ولم يجد التحقيق أي عنصرية ممأسسة في الحزب، ولكنه كان ناقدا لرموز الحزب بمن فيهم جونسون ولورد غولد سميث أوف ريتشموند بارك، المرشح السابق لعمدة لندن، وعين الآن وزيرا في الخارجية.

ونصرت غاني في عائلة من الطبقة العاملة في بيرمنغهام، وتقول: “توقعت الزواج مبكرا والعيش في بيوت البلدية”، وبدلا من ذلك، أصبحت برلمانية ووزيرة  حتى التعديل الصغير الذي تبع استقالة ساجد جاويد من منصب وزير الخزانة. وقالت: “لن أتظاهر أن هذا هز إيماني بالحزب ولم أفكر في بعض الأحيان بمواصلة عملي كبرلمانية أم لا. ولكنني لن أدعهم ينتصرون ويجبرونني على الخروج من السياسة. أشعر بالقلق من حديثي هذا على أمني وعائلتي. ولكنني أعرف أن علي في بعض الأحيان توضيح ما حدث لي”.

وأضافت: “علي واجب تجاه حزبي ألا أدفن هذا الحادث”. وقالت إن الحزب أكبر وأحسن من هذا و”تحملته نظرا لدعم الزملاء الثابت”. وأكدت: “كان علي مواجهة التهديدات بسبب ديني وعرقي منذ انتخابي”.

وقال نائب سابق: “تحدثت نصرت إليّ حول هذه التجارب وفي عدة مناسبات خلال الـ18 شهرا الماضية. ورغم ما تركته هذه التجارب من أثر عليها، فقد أعجبت بشجاعتها وتصميمها على تحدي النظام من الداخل. واستطاعت رغم كل هذا عمل الكثير من موقعها كبرلمانية في المقاعد الخلفية، عملٌ كثير إلى درجة أن الصين أصدرت عقوبات ضدها”. ودعمت غاني الخروج من الاتحاد الأوروبي وصوتت لصالح الإغلاق الثاني ضد كوفيد-19، ولكنها كانت عضوا بارزا في مجموعة التعافي من كوفيد التي عارضت الإغلاق في كانون الأول/ ديسمبر 2020.

كانت الأم لطفل متحدثة ضد تطرف طالبان وتنظيم الدولة وانتهاكات حقوق الإنسان في الصين. وهي واحدة من النواب الذين أصدر الحزب الشيوعي الصيني عقوبات ضدهم نظرا لحديثهم عن الانتهاكات للمسلمين الإيغور. وترأست في نيسان/ أبريل من العام الماضي، مشروع قرار في مجلس العموم أعلن عن اعتراف البرلماني البريطاني بارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية ضد الإيغور ومُرر بغالبية.

وقال متحدث باسم مسؤول الانضباط: “المزاعم غير صحيحة بالمطلق، ويتم منح المناصب الوزارية بناء على أساس الجدارة ومكافأة للعمل الجاد. ولا يتسامح الحزب مع أي نوع من التمييز والعنصرية”. وبعد نشر الخبر، قال مارك سبنسر مسؤول الضبط في تغريدة، إنه هو الشخص المعني، وزعم أن كل الكلام المنسوب إليه غير صحيح. ودعا كلا من وزير التعليم نديم زهاوي والنائب المحافظ توم توغينات إلى تحقيق.

وكتب زهاوي في تغريدة: “لا مكان للإسلاموفوبيا أو أي نوع من العنصرية في حزب المحافظين”. وقال: “نصرت غاني صديقة وزميلة وبرلمانية رائعة ويجب التحقيق في هذا الأمر بطريقة مناسبة وقطع جذور العنصرية”.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

تاج محل .. جوهرة العمارة الهندية في مرمى المتعصبين الهندوس

  RT : يستهدف متشددون هندوس في الهند مواقع إسلامية بينها ضريح تاج محل وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.