سلمى حداد – الخليج أونلاين :
– ماذا تعني اتفاقيات مبادلة العملات؟
يتم خلالها دفع قيمة جزء من المبادلات التجارية بين الدولتين محل الاتفاق بالعملات المحلية لهما وليس بالدولار.
– ما أهميتها في تعزيز قيمة العملة المحلية التركية؟
ستعمل على تخفيف الطلب على العملات الأجنبية الأخرى وتعزيز قيمة الليرة التركية.
تواصل تركيا مساعيها المكثفة لمنع انهيار عملتها المحلية، وذلك من خلال سلسلة إجراءات، كان أحدثها مساعيها لتوقيع صفقات مبادلة عملات مع عدة دول، ما يسهم في انتعاش سعر صرف الليرة التركية التي شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً.
ويجري البنك المركزي التركي محادثات مع نظيريه في الإمارات وأذربيجان بشأن اتفاق محتمل قد يتم توقيعه في غضون أسبوعين، لمبادلة العملات.
وانهار سعر الليرة التركية أمام الدولار من 1.9 ليرة في عام 2013، إلى نحو 11 ليرة بالوقت الحالي.
ومر هذا التراجع بمراحل عدة، ما بين هبوط وصعود، وكان أدنى سعر وصلت إليه قبل أسبوع هو 18.4 ليرة مقابل الدولار، قبل أن تستعيد جزءاً كبيراً من خسائرها وتصل إلى 10 ليرات مقابل الدولار.
وبدأت المخاوف من تفاقم أزمة الليرة مع نهاية يونيو 2021، بسبب قرارات رئيس البلاد رجب طيب أردوغان، بشأن تخفيض سعر الفائدة وكذلك تعليقاته المتتابعة عن الاستمرار في التخفيض، من أجل دعم الاستثمار والتوظيف.
ماذا تعني مبادلة العملات؟
يقول خبراء إن مثل هذه الاتفاقيات تلجأ إليها الدول لتمويل جزء من علاقاتها التجارية، ويتم خلالها دفع قيمة جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية لها وليس بالدولار.
وبشكل آخر فإن اتفاقيات مبادلة العملة هي اتفاقيات تجرى عادة بين بلدين لتداول العملات المحلية الخاصة بهما، في عمليات تمويل التجارة والاستثمارات، بأسعار محددة مسبقاً لسعر الصرف، دون استخدام أي عملة ثالثة مثل الدولار الأمريكي.
وتُبرَم هذه الاتفاقيات، لتخفيف الطلب على العملات الأجنبية الأخرى، نتيجة نقص السيولة الأجنبية لديهما، والسعي لإصلاح الخلل في منظومة أسعار الصرف، وتضمن تأمين الديون الخارجية بأقل التكاليف.
والاتفاقيات التي تسعى إليها تركيا مع الإمارات وأذربيجان ليست تجربتها الأولى، فقد أبرمت سابقاً اتفاقيات مع قطر والصين وكوريا الجنوبية وإيران.
الصين
وفي يونيو الماضي، أعلن أردوغان أن تركيا اتفقت مع الصين على زيادة قيمة اتفاقية مبادلة العملات القائم بين البلدين إلى ستة مليارات دولار من 2.4 مليار.
وبدأ “المركزي التركي” تفعيل اتفاقية مبادلة العملة مع الصين في يونيو 2020، ونص الاتفاق على دفع الشركات التركية مستحقات وارداتها من الصين باليوان الصيني.
وبلغ حجم التجارة المتبادلة بين تركيا والصين خلال السنوات الخمس الأخيرة، أكثر من 126 مليار دولار.
وبلغت الصادرات التركية إلى الصين، خلال الفترة نفسها، 13 ملياراً و179 مليون دولار، في حين بلغت وارداتها 112 ملياراً و903 ملايين دولار.
قطر
بدوره أعلن البنك المركزي التركي، في أغسطس 2018، عن عقد اتفاق مبادلة بين المصرفين المركزيَّين التركي والقطري، وأنه سيكون له سقف إجمالي يبلغ 3 مليارات دولار.
وفي مايو 2020، قال البنك التركي، إنه زاد حجم اتفاق مبادلة عملة مع قطر إلى ما يعادل 15 مليار دولار.
وبموجب الاتفاق، يتم خلال عمليات التبادل التجاري، استخدام إما الريال القطري وإما الليرة التركية في عمليات الدفع.
وحسب رويترز، تلقى البنك المركزي التركي 10 مليارات دولار عام 2020، من اتفاق مبادلة العملات بين أنقرة والدوحة.
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين تركيا وقطر 1.91 مليار دولار أمريكي في عام 2020، مقابل نحو 900 مليون دولار في عام 2016، حسب بيانات سابقة أعلن عنها رئيس غرفة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني.
إيران
وسبق الاتفاقَ مع قطر إعلانُ الرئيس التركي عام 2017، أن تركيا وإيران قررتا التعامل بالعملات المحلية في علاقاتهما الاقتصادية.
وحسب تصريحات المتحدث باسم مصلحة الجمارك الإيرانية، سيد روح الله لطيفي، لوكالة “إرنا”، في مارس الماضي، فإن إجمالي التبادل التجاري بين بلاده وتركيا في 2020، بلغ 6 مليارات و856 مليون دولار.
وقُدرت حصة الصادرات الإيرانية إلى تركيا بـ2 مليار و512 مليون دولار، فيما استوردت طهران في غضون الفترة نفسها، بنحو 4 مليارات و344 مليون دولار، وفق تصريحات المسؤول ذاته.
كوريا الجنوبية
وفي أغسطس 2021، أبرم البنك المركزي التركي ونظيره الكوري الجنوبي اتفاقية مقايضة ثنائية بين الليرة التركية والوون.
وتسمح اتفاقية المقايضة تلك بتبادل العملات المحلية بين البنكين المركزيين بما يصل إلى 17.5 مليار ليرة تركية أو 2.3 تريليون وون كوري، على مدار 3 سنوات هي مدة الاتفاق، ويمكن تمديدها لاحقاً بالاتفاق بين الجانبين.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وكوريا الجنوبية نحو 7 مليارات دولار سنوياً حسب تقديرات عام 2019، بعد أن كانت فقط 16 ألف دولار في 1965، حسب بيانات رسمية كورية.
ما الجدوى الاقتصادية؟
وحول الجدوى من اتفاقيات مبادلة العملات في عمليات إنعاش العملة المحلية التركية، قال الخبير المصرفي منير سيف الدين، لـ”الخليج أونلاين”: إن “اتفاقية مبادلة العملات تلجأ إليها الدول عادةً لتخفيف الضغط على عملتها المحلية ووقف نزيفها، وتخفيف استنزاف احتياطاتها من النقد الأجنبي”.
وأضاف سيف الدين: “واردات الدول تستنزف جزءاً كبيراً من النقد الأجنبي، ما يعني حاجتها لمزيد من العملات الأجنبية، خاصةً الدولار. وزيادة الطلب على هذه العملات سيؤدي بالتأكيد إلى تراجع قيمة عملتها المحلية، لذلك جاءت اتفاقية مبادلة العملات ليتم الاستيراد بالعملة المحلية، ما يسهم في تقويتها”.
ورأى أنه في حالة تركيا، تحتاج أنقرة مثل هذه الاتفاقيات؛ لتوفير حاجز ضد انهيار الليرة ولتخفيض معدلات التضخم التي تصعد بشكل متسارع، وأيضاً لتعزيز احتياطات البنك المركزي التركي من العملات الأجنبية.
وأعرب عن اعتقاده أن هذه الخطوة “مهمة جداً” لدعم الليرة التركية، لكنه رأى في الوقت ذاته، أنها غير كافية وتحتاج إجراءات داعمة أخرى؛ لتعزيز ثقة المستثمرين والمودعين كذلك بالعملة المحلية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن هذه الخطوة جزء من السياسات الاقتصادية الجديدة لتركيا وسيكون لها دور مهم في دعم الليرة.
إلا أنه استدرك قائلاً: “لكنها ستظل خطوة محدودة، لأن الصادرات التركية تتخطى بكثيرٍ حدودَ الدول التي اتفقت معها على مبادلة العملات، فعلى سبيل المثال قيمة التبادل التجاري بين تركيا والولايات المتحدة تقترب من 30 مليار دولار سنوياً، ما يعني أنها تتجاوز جميع الدول التي دخلت في اتفاقية لمبادلة العملات مع أنقرة”.
ورأى أن من الصعب في الوقت الحالي معرفة التأثير الفعلي الحقيقي على الليرة التركية سواء على المدى القصير أو المتوسط، لهذه الخطوة وغيرها من الخطوات المالية الداعمة لليرة ضمن السياسة الاقتصادية التركية الجديدة.
لكن الخبير المصرفي قال: إن “الاقتصاد التركي ليس ضعيفاً لنتوقع الأسوأ للعملة المحلية، لذلك سيكون لهذه الخطوات أثر إيجابي كبير، على المدى البعيد، على سعر العملة وعلى الاقتصاد في تركيا إجمالاً.
ونما الاقتصاد التركي، في الربع الثالث من العام الجاري، بنسبة 7.4% على أساس سنوي، في قفزة جيدة للمؤشر الذي يدل على تعافي تركيا من تداعيات جائحة كورونا، وذلك حسب معهد الإحصاء التركي.