من دلائل النبوة وصدق الرسالة ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكام من بعده وخلافتهم، ففي سنن أبي داود أنه قال: «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء أو ملكه من يشاء»، وفي الترمذي عن سفينة أنه قال: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك». وجاء في التمهيد لابن عبد البر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي»، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسماهم خلفاء، وقال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون إمرة وملكاً وجبروتاً»، فتضمنت مدة الخلافة الأربعة المذكورين رضوان الله عليهم.

الخلفاء الأربعة وفي تحفة الأحوذي: قال الحافظ السيوطي لم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن، وقال العلقمي بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة، كما حررته فمدة خلافة أبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية أيام، ومدة عثمان إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وتسعة أيام، ومدة خلافة على أربع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام. وعن أبي هريرة أن الرسول قال: «يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب الله ويعدلون في عباد الله ثم يكون بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر ويقتلون الرجال ويصطفون الأموال فمغير بيده ومغير بلسانه ومغير بقلبه ليس وراء ذلك من الإيمان شيء»، وعن أبي بكرة قال سمعت رسول الله يقول: «خلافة نبوة ثلاثين عاماً ثم يؤتي الله الملك من يشاء فقال معاوية قد رضينا بالملك».

قال ابن كثير في البداية والنهاية، إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهذا من دلائل النبوة، وبنحو ذلك علق ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية.

وقال النووي في تهذيب الأَسماء، مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين يوماً، وعثمان ثنتي عشرة سنة إلا ست ليال، وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهراً، والحسن نحو سبعة أشهر.

خلافة النبوة قال المناوي: أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكاً لأن اسم الخلافة إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء، وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي. ‏

وجاء في تاريخ الطبري، الخلفاء الراشدون هم الأئمة الأربعة، أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، وهم الذين خلفوا رسول الله في قيادة الأمة، ومدة خلافتهم من انتقاله صلى الله عليه وسلم – إلى الرفيق الأعلى في 12 ربيع الأول سنة 11هـ إلى مقتل علي بن أبي طالب في 17 رمضان سنة 40 هـ، تسع وعشرون سنة وستة أشهر وخمسة أيام، وإذا أضيفت لها خلافة الحسن بن علي، تكون ثلاثين سنة بالتمام، وقد اختصوا بوصف الراشدين لصفات تميزوا بها في سلوكهم الذاتي وفي إدارتهم لشؤون الأمة ورعايتهم لدينها وعقيدتها وحفاظهم على النهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعوة، والجهاد، وإقامة العدل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

منهاج والرشد ضد الغي والهوى وهو الاستقامة الكاملة على المنهاج النبوي، وقد جاء وصفهم بهذه الصفة في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور».

وما كان الخلفاء الراشدون يتلقون أو يأخذون نظمهم ولا سياستهم ولا مناهج علمهم وكافة أمورهم إلا من الكتاب المنزل من الله والسنة الموحى بها إلى رسوله، ولم يكن الاقتصار منهم على الوحي الرباني عن فقر في العلوم والثقافة في عصرهم ولكنه عن علم وقصد واتباع لأمر الله وأمر رسوله. ولم تقف وظيفة الخلفاء الراشدون عند حفظ الأمن والحكم بين الناس، بل إنها تتعدى ذلك لتشمل كافة مصالح الأمة الدنيوية والأخروية، ومن ثم قاموا على نشر العقيدة الصحيحة وسدوا كافة المنافذ المؤدية إلى الابتداع في الدين أو النقص منه أو الانحراف في فهمه، وقاوموا كل مبتدع أو مشكك في الدين.

رابط :

https://www.alittihad.ae/article/75715/2013