أديب مصري عن أزمة السد الإثيوبي : أعداء مصر يخشوْنها ويسعون لتجريدها من مصادر قوتها

القاهرة-” رأي اليوم “ :

قال الأديب المصري عباس منصور إن السلطة الحاكمة في مصر عمدت قبل وبعد التوقيع على اتفاق مارس 2015 إلى إحباط الشعب المصري بالزعم أن ثورة يناير أضعفت مصر فطمع فيها الأعداء ومنهم إثيوبيا، مشيرا إلى أنها قامت بتدشين حملة للترويج للعطش وتقبل الأمر الواقع في سلسلة من الأكاذيب من قبيل أن مصر ستعوض حصتها المفقودة بسبب سد النهضة عن طريق تحلية مياه الشرب وتدوير مياه الصرف الصحي مع العلم أن متر المياه يكلف عشرة دولارات عند تحليته من مياه البحر.

وأضاف منصور لـ “رأي اليوم” أن من المستحيل أن تعوض مصر ذلك لان الامر يستلزم توفير 200 مليار دولار سنويا لتحلية 20 مليار متر مكعب سوف تخصم من حصة مصر بسبب سد النهضة.

الجانب القانوني

وعن الجانب القانوني، قال منصور إن هناك اتفاقية 1902 بين مصر واثيوبيا في عهد ملكهم منليك تنص على تحديد خط الحدود بين السودان واثيوبيا من ام حجر الى القلابات عند خط عرض 6 شمالا الى خط طول 35 شرقا،مشيرا إلى أنه لا يعتد بقول اثيوبيا بأن تلك الاتفاقية تمت في العهد الاستعماري لسببين:

الأول أن حدود اثيوبيا الحالية تمت باتفاقيات في العهد الاستعماري وثانيا ان اثيوبيا اعتمدت على تلك الاتفاقية في ترسيم حدودها مع اريتريا منذ سنوات قلائل بعد نزاع عسكري مرير.

وفي تلك الاتفاقية تعهد الملك منليك الثاني بعدم تشييد اي عمل على النيل الازرق و بحيرة تانا او نهر السوباط يكون من شأنه منع جريان المياه إلى النيل الازرق.

وتابع منصور: “هناك اتفاقية 1959 بين مصر والسودان والتي على اساسها تم تحديد حصة مصر ب55 ونصف مليار متر مكعب من المياه سنويا واقامة سدين:

العالي في مصر والروصيروص في السودان والذي أسهمت مصر في بنائه.

وهناك اتفاقية 1929بين مصر وكينيا وتنزانياوالسودان وقد أعطت لمصر الحق في الاعتراض على اقامة أية منشآت للري على مجري النيل.

ومن المعروف أن طول النهر 6650 كيلو متر ويمر بدول رواندا وبوروندي وكينيا وتنزانيا واوغندا والسودان واثيوبيا.

وان 80 في المئة من المياه الواصلة الى مصر تأتي من النيل الأزرق الذي ينبع من الهضبة الاثيوبية و20 في المئة من النيل الابيض الذي ينبع من الهضبة الاستوائية ويلتقي النيلان عند الخرطوم في السودان.”.

رشدي سعيد

وذكّر منصور بما قاله استاذ الجولوجيا بجامعة كولومبيا الدكتور رشدي سعيد في كتابه نهر النيل الصادر عن روزا ليوسف بأن الهضبة الأثيوبية ترتفع 4000متر عن سطح البحر ولهذا فهي لاتصلح للسدود من أجل التخزين القرني المستدام فقط سدود لاعتراض المياه وتوليد الطاقة لان تلك السدود معرّضة للانهيار دائما وفي حال انهيارها ستكون آثارها مدمرة على دول المصب أكثر من بنائها، كما أكد سعيد أن الفاقد من الامطار المتساقطة على الهضبة الاثيوبية صيفا يبلغ 95 في المئة يذهب الى المحيط ويمكن التعاون بين مصر واثيوبيا والسودان لتقليل الفاقد والاستفادة منه،مشيرا إلى أن مصر ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة مع دول الحوض بشأن النيل لدرجة أن مصر قدمت 10 ملايين دولار لبناء سد أوين في أوغندا في الحقبة الناصرية كما أنفقت 3 مليارات دولار في قناة جونجلي بجنوب السودان لاعادة الفاقد في المستنقعات السودانية الى مجرى النهر وقد توقف المشروع رغما عن مصر بتدخلات اسرائيلية وامريكية وفصل جنوب السودان عن شماله وسرقة المعدات ومنشآت العمل في المشروع ومطاردة العمال والمهندسين.

جمال حمدان

وذكّر منصور برأي الدكتور جمال حمدان في كتابه شخصية مصر الجزء الخاص بالنيل حيث قال : “المؤكد ان السد العالي ليس هو القول الأخير في منظومة الري المصرية”

وتابع منصور: “رأى حمدان مع كثير من الخبراء ومنهم صبحي عبدالحكيم ورشدي سعيد ان تخزين مياه النهر خلف السد العالي يكلف مصر خسارة 5 مليارات متر مكعب سنويا من البخر واقترحوا ان يقوم السد فقط بتوليد الكهرباء والغاء التخزين في بحيرة ناصر خارج مصر وهي اكبر بحيرة صناعية في العالم تبلغ مساحتها 500كيلو متر مربع واقترحوا ان يتم التخزين داخل مصر واقترحوا منخفض القطارة بديلا وهذا سيؤدي تلقائيا الى اضافة 3 ملايين فدان الى الرقعة الزراعية اضافة الى المجتمعات العمرانية من مدن ومصانع وتجمعات للصيد.”.

و تساءل منصور: لماذا احتل النيل هذا المساحة الحيوية في حضارة مصر كما لم يحتلها نهر مماثل …الفرات مثلا؟

وأجاب قائلا: “لان النيل يأتي الى مصر صيفا في بؤونة أغسطس بينما الفرات يفيض في الشتاء ..ولذا احتل النيل منزلة بلغت حد الالهة والاساطير في حياة المصريين قديما.”.

واختتم عباس منصور متسائلا: هل كل ماذكرته غائب عن وعي حكام مصر منذ 1952 وحتى الآن؟

وأجاب: بالطبع لا …لكنهم يهدفون إلى دفع الشعب في زاوية يصبح مقيدا محسورا بلافاعلية …لان أعداءنا من إسرائيل وبدو الجزيرة العربية يخشون الشعب المصري بعد أن استأنسوا حكامه بالهدايا والمنح والإغراءات فأصبحوا خير معين على تجريد الشعب من مصادر قوته.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

للمرة الثالثة.. فيتو أمريكي يحبط مشروع قرار لوقف الحرب في غزة

الخليج الجديد : استخدمت الولايات المتحدة، الثلاثاء، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد …

اترك تعليقاً