كشف معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني، أن “حزب الله اللبناني ينشئ أنظمة مالية موازية لإدارة الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد”، من أجل السيطرة على المجتمع الشيعي وإبقاء الأمور تحت السيطرة ومنع خروج مظاهرات جديدة، وفي الوقت نفسه إبقاء الحال على ما هو عليه حتى يحقق أغراضه السياسية.

وقال المعهد في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، إنه “رغم تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية في لبنان، أوضحت النخبة السياسية في البلاد (وعلى رأسها حزب الله) أنها لن تنفّذ الإصلاحات التي أعدّها المجتمع الدولي كشرط مسبق لخطة الإنقاذ”.

وأضاف أنه من وجهة نظر هذه الفئة السياسية فإن التغييرات التي حدّدها “صندوق النقد الدولي” و”البنك الدولي” ومؤتمر “سيدر” الذي ترعاه فرنسا قد تعني الانهيار النهائي لطبقتها السياسية، التي يحمي “حزب الله” فسادها وتعاملاتها التجارية غير المشروعة ويشجّعها أيضاً.

وكشف المعهد أن “ظهور طبقة سياسية علمانية أكثر استقلالية تعكس مبادئ تظاهرات أكتوبر/تشرين الأول 2019 يمثل مصدر قلق شديد لحزب الله وحلفائه في الحكومة، ولذلك آثر هؤلاء إدارة الأزمة بدلاً من حلّها”.

وأوضح أن “الهيكل العسكري للحزب، وخبرته التنظيمية، وقدرته على الوصول إلى المصادر البديلة، جميعها عوامل تتيح له اتباع استراتيجيات مؤقتة لتخطي الأزمة الراهنة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه باستقلاليته عن مؤسسات الدولة، والحفاظ على قدر من الدعم من نواة مجتمعه الشيعي، وثني الشيعة عن الانضمام إلى أي جولات أخرى من الاضطرابات العامة”.

وذكر المعهد مثلا على قدرة حزب الله على بأنشطة موازية، بأنه “قبل نشوب الأزمة المالية في خريف 2019، كان الحزب يستخدم بالفعل سيطرته على وزارة الصحة للتنسيق مع الصيدليات في جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت الجنوبية، وذلك بهدف تزويد أفراده وموظفيه بالأدوية بأسعار منخفضة. لكن منذ ذلك الحين، عانت العديد من هذه الصيدليات من عجز وزارة الصحة عن دفع نفقاتها، ومن شح الأدوية الذي بدأ عندما لم يعد المستوردون قادرين على الوصول إلى العملة الصعبة.

ولحل هذه المشاكل، بدأ “حزب الله”، وفق الموقع، في استخدام الدولارات الأمريكية لشراء الصيدليات المتعثرة مالياً، خاصة تلك الواقعة في المدن الكبرى مثل صور والنبطية، ثم أغرق الحزب صيدلياته ومراكز الرعاية الصحية التابعة له بالأدوية السورية والإيرانية المهرّبة عبر الحدود وعن طريق المطار.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، أنشأ “حزب الله” سلسلة جديدة من محلات البقالة أُطلق عليها اسم “مخازن النور”، وافتتح ثلاثة فروع لها في الجنوب، واثنان في البقاع، واثنان في ضاحية بيروت.

ووفق الموقع، فإنه “بصرف النظر عن تحقيق أرباح إضافية، فإن هذا الجزء من استراتيجية “حزب الله” مصمم بشكل أساسي لإبقاء المجتمع الشيعي تحت السيطرة، فتركيبة البلاد الاجتماعية والاقتصادية قد تنهار سريعاً بمجرد توقف الدعم بالكامل، وبالتالي، فإن الطبقة السياسية قلقة من موجة أخرى من الاحتجاجات من قبل المواطنين الغاضبين الذين قد يكونون أكثر استعداداً لمواجهة العنف بالعنف”.

ولفت المعهد إلى أن “الأدوات التي يستخدمها حزب الله لتوفير المساعدة الاجتماعية والإنسانية مشوبة، وغير كافية، وتهدف إلى حد كبير إلى ضمان بقائه”.

وبالإضافة إلى أزمات التشكيل الحكومي المستمرة منذ أشهر، يعاني لبنان أزمة مالية واقتصادية، وانخفاض في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، واحتجاز المصارف للودائع وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، وعدم ثقة اللبنانيين بالطبقة السياسية التي عبروا عنها بالاحتجاجات الشعبية.

المصدر | الخليج الجديد