أخبار عاجلة

القرآن الكريم من أهم الأصول المرجعية للدستور المصري

بقلم :

حالد محيي الدين الحليبي

كثر اللغط بين بعض الجماعات الإسلامية وبعض المتدينين بأن الدستور حكم كفار وأنه لأنه سياسة وكما قال لهم ابن تيمية بأنه السياسة والسياسة أصلها الياسة وهو كتاب كتبه لإدارة سياسة الدولة جنكيز خان ومن هنا ترسخت في أذهان الكثير بأن القوانين الوضعية والدساتير أصلها كفر وعبادة للطاغوت ومن هنا نقترح بأن ترفق بكل مادة السند القرآني أو الحديث المصدر في تلك المادة وأما عن الحدود فهو الأمر الوحيد الغير معمول به ويركز هؤلاء عليها كأن ذبح البشر وجلدهم هو أصل الدين وقد قرأنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله [ إدرأوا الحدود ما استطعتم … الحديث ] .

قبل تطبيق الحدود ليعلم الجميع لكي يحكمون بشرع الله لابد وأن تتناوول الدولة الإقتصاد أولاً لتحسين أوضاع الناس وذلك لأن كل قاعدة لها شروط ولها موانع فمثلاً شرط تطبيق حد السرقة وجود عمل للناس وتوفير احتياجاتهم وأن لا تكون البلاد فثي حالة من الفاقة والمجاعة وموانعها الفاقة والمجاعة والابتلاءات . وهكذا شرط تطبيق حد الزنا  حل مشكلة الزواج بتوفير بنوك داعمة لتزويج الشباب وإقراضهم وتوفير المسكن المناسب ونشر ثقافة عدم المغالاة في المهور وأن الزواج للإحصان والإنجاب للحفاظ على الجنس الإنساني وسد ذرائع الشهوة ومنع تفريغها في الحرام لمنع خلطة الأنساب بين البشر وتلك جريمة كبيرة والحيلولة دون بروز أولاد الزنا وأولاد الحرام ممن اختلطت أنسابهم بالزنا أو أكلوا وشربوا سحتاً بواسطة آبائهم أو أدخلوا على أسرهم التربح من المال العام الحرام وهؤلاء إهلاكهم لأنفسهم ومن حولهم و   أمتهم وقومهم على أيديهم لأن الحرام يعمي القلوب قبل فيجعلها لا ترى السلوك بعين الرحمة والعدل بقدر ما تكون ساعية للظلم والإفساد في الأرض [ قال النبي صلى الله عليه وآله أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به … الحديث ] .

ومن هنا بدأنا مشروعاً و كنا نريد إكماله بوضع النصوص القرآنية من القرآن الكريم أوالحديث أو الرأي الفقهي  إلى جانب كل مادة من مواد الدستور ليعلم الناس أنهم في بلد مسلم مهما انتشرت فيه من موبقات فهذا شأن آخر فنحن لا نتكلم عن سلوك الناس بل عن مواد الدستور الخاص بهذه الدولة  وليس سلوك الناس فيها وهو الآن من علامات الساعة التي فشت فيهم بعد أن  أضلهم الإعلام وأغواهم وهذا ليس مجال بحثنا هنا .

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

خالد محيي الدين الحليبي

 

لابد وأن تعلم أخي الكريم  أن الشعب مصدر السلطات لأنه مخير بين الكفر والإيمان قال تعالى { فمن شاء فليؤمن من شاء فليكفر}  وقد أقر الدستور بأن الدولة قد اختارت أن يكون دينها الإسلام للأكثرية التي فيها مع حق احتفاظ كل صاحب دين للتحاكم وفق أحكام ديانته

يقول تعالى  { إن الله لايغير مابقوم حتى يغير ما بأنفسهم }

فإذا أردت الدنيا وفقك الله وإذا أردت الآخرة وفقك الله تبارك وتعالى أيضاً وستحاسب على اختيارك يوم القيامة قال تعالى

{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ – الشورى 20}

المادة الأولى وأصولها  القرآنية :

المادة 1
جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة .

نظامها اشتراكي يرجع أصل هذا البند من الدستور إلى قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان } وهذا التعاون في شتى مجالاته السياسية والإجتماعية والإقتصادية تدور حوله هذه المادة باختصار شديد

وأما الشعب المصري جزء من الأمة العربية :

يرجع أصله إلى قول الله تعالى { وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون فالعرب ووتحقيق وحدتهم على عبادة الله تعالى دون التفرقة في المذاهب شيعة أو سنة أو صوفية أو خوارج إباضية أو شيعة غسماعيلية الكل يد واحدة ودستورنا يدعوا إلى ذلك المعنى الشامل .

 

المادة 2
الاسلام دين الدولة  ، واللغة العربية لغتها الرسمية  ، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع  .

 

الإسلام دين الدولة لقوله تعالى  { هو سماكم المسلمين } وقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} .

وأما اللغة العربية لغتها الرسمية يقوم هذا البند على قوله تعالى { بلسان عربي مبين } وقوله تعالى { إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون } .

وأما مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع معلوم أن مصادر الفقه الإسلامي تقوم على القرآن والسنة وعمل أهل المدينة والإجماع والرأي والإستحسان والمصالح المرسلة وشرع من قبلنا وفي ذلك متسع لفقهاء القانون أن يأتوا في القوانين بما  لا يتعارض مع روح القرآن أونص صريح في السنة وغير ذلك مما هو مسكوت عليه وهو على الإباحة فللشارع فيه أن يتخذ مايراه مناسباً لإصلاح الرعية ولو من مصادر أخرى غير عربية  أو غير إسلامية مما هو مسكوت عنه  وبالقطع لن نجد بعد القرآن والسنة إلا ماندر  .

المادة 3
السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور .

الشعب هو مصدر السلطات والسلطات ثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية

الشعب هنا هو الذي يختار فيقول نعم أم لا للقواننين التي سيتحاكم بها تعذيرياً عقابياً  أو إقتصادياً أو تجارياً أو في الأحوال الشخصية وهنا يقول تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } والله تعالى  لن يغير ما بقوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم أي عليهم الإختيار بين الصواب والخطأ قال تعالى { إن اله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ولما  طلبت السيدة مريم طعاماً وهى في حالة المخاض طلب منها المولى عز وجل هز النخلة من جزعها وهو أقوى موضع إلتصاق فيها بالأرض كدلالة على أن الإنسان عليه التوكل على الله والبدأ وعلى الله تعالى بعد ذلك التوفيق قال تعالى متهداً بأن من طلب الدنيا فالله تعالى  سيعطيها له ومن أراد الآخرة فالله تعالى سيعطيها أيضاً له قال تعالى { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولائك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار حبط ماصنعوا فيها وباطل ماكانوا يصنعون} وقال تعالى { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } وبالتالي على الشعب الإختيار لأنه مصدر السلطات الثلاثة يختار بين الخير والشر ماهو لله وماهو لغير الله تعالى .

وحماية الشعب لها وحماية وحدتة الوطنية تقوم على نصوص قرآنية عديدة تدعواإلى السلم الإجتماعي والتعايش مع الآهر في ألفة قال فيها صلى الله عليه وآله المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف قال تعالى هنا مبيناً الأصل الذي اعتمد عليه  واضع الدستور { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وعلى الأمة كلها حماية هذا المبدأ والدفاع عنه و القتال من أجله لقول النبي صلى الله عليه وآله الخلق عيال الله والآدمي بنيان الرب من هدمه هدمه الله فهذه النصوص كلها تدعوا إلى مبدأ وحدة التعايش السلمي بين الناس في الدنيا وعلى الله تعالى الحساب في الآخرة .

المادة 4
الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل ، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ، ويحمى الكسب المشروع ، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة
وهذه المادة بالفعل هى مبادئ الإقتصاد الإسلامي الذي بدأت أوربا العمل به وهو نظام يقوم على التكافل الإجتماعي وتحديد  حد أعلى اللربح بما لايزيد على الضعفين وإلا تحول إلى ربا ومنع الإحتكار قال تعالى  في الإشتراكية { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }

وأما النظام الديمقراطي فهو مصطلح ظاهرة أنيق وله بريق  وأغوارة لانعلم أبعادها على وجه الدقة لذلك إن كانت الديمقراطية هى المبادئ السامية من الحرية والعدل والمساواة فكل هذه المبادئ يدعوا إليها القرآن الكريم والكتب السماية وبالتالي لن نتطرق لشرح هذا المصطلح إلا في هذا الإطار

وأما مجتمع الكفاية والعدل ورد في القرآن  آية تبين أن الأمن وتوفير احتياجات الشخص من أهم وموجبات عبادة الله تعالى  فإذا وفر الله تعالى لنا هذه الأمور فلا حجة لنا عند الله كما قال تعالى عن أهل مكة  والحجاز { فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } وذلك لأنه بلا أمن اجتماعي أو غذائي كيف يعبد المرء ربه عز وجل وهنا المادة تدور حول تلك المعاني .

وأما الإستغلال وتقريب الفوارق : هنا يقول تعالى بالتحديد أن إخراج الأخماس وزكاة المال في الأصل حتى  لايتداول ا لمال بين الأغنياء فيحرم منه الفقراء  قال تعالى «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب» وقال تعالى أيضاً «وآتوهم من مال الله الذي آتاكم» وقال تعالى  ناهياً عن إعطاء المال إلى الحكام ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون  – 188 )  وبالتالي الدستور هنا يدعوا إلى قوانين تحمي الفقراء والأغنياء على السواء في عدالة قرآنية , الشارع هنا دعى إليها في مادة دستورية وهى المادة الرابعة .

المادة 5
يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية .

التعددية الحزبية هنا إذا كانت خاصة بالتكتلات العقدية والدينية فهو أصل الدعوة القرآنية قال تعالى { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } وهل فيه إلا العدل والإنصاف لقوله تعالى عن الإنجيل { وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور } وقال تعالى عن اليهوديه وكتابهم الكريم { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } والإيمان بهذه الكتب ضمن شروط صجة إيمان المسلم نفسه  و لا عبرة لنا هنا بأصحاب دعوة الفكر القيامي والهرمجدون وصهينة الدين واستخدامه في استعمار الشعوب لأن الدعوة هنا لمن يألف ويؤلف من من الجميع كما قال صلى الله عليه وآله [ المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف …. الحديث ]  وهذه قاعدة للجميع وهؤلاء ليحكمهم  مسيحياً مثلهم أو يهودياً  ليمثلهم برلمانيا    وهكذا كل الأقليات ليجتمع  الجميع تحت قبة برلمانية واحدة على قاعدة حسن الجوار والإلتزام بقوانين الدولة المعمول بها  فيكون وضع كل حزب  والتمثيل البرلماني له  بما يتناسب مع حجمه  الطبيعي وعلى الشعب الأختيار بين هذه الأحزاب وفقاً لقاعدة القرآن التي تقول { من كان يرد الحياة الدنيا نؤته منها  ومن أراد الآخرة نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب }  وعلى الشخص السعي فيما يحقق أهدافه إما للدنيا وإما للآخرة وإما لهما معاً كما في الدعاء :  { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} .

وإن كان القانون المصري يمنع تأسيس أحزاب على أساس ديني وذلك أيضاً يتفق كما قلنا وروح القرآن القائل في كتابه الكريم { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر }  ولكن القانون العام في الدولة يجمع الجميع تحت قبة البرلمان  أياً كان دينه أو مذهبه ولكن ليس على أساس ديني لمنع التصادم والصراع واستخدام الدين كمطية لتحقيق مآرب سياسية فاعبد ربك كما شئت في مسجدك أو كنيستك أو بيعتك والجميع أمام القانون سواءاً بسواء .

… وإلى لقاء في مواد أخرى إن شاء الله

 

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 

خالد محيي الدين الحليبي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

السامري إمام مدرسة الرأي و فكرة هدم الدين بالدين و الوحي بوحي شيطاني” من سورة طه رقم (43) في التنزيل من(تفسير البينة أو النبأ العظيم)

بقلم : الشريف خالد محيي الدين الحليبي  مركز القلم للأبحاث و الدراسات  الملف بصيغة : …

اترك تعليقاً