ترامب و مسرحية إعلان صفقة القرن و مابين الأسطر عن مسجد الأكوا

بقلم :

خالد محيي الدين الحليبي

إن الذين تظاهروا بالإندهاش من حكام العرب و من الذين حضروا جلسة إعلان ترمب عن هذه الصفقة المشبوهة المبهمة المموهة ومن ايدها ولم يحضر تلك الجلسة أظهروا وجوههم القبيحة و بينوا  بوضوح وبيقين لا يقبل الشك أن تفاصيل الصفقة كانوا يعلمونها من قبل و بتفاصيلها والأدوار الموكولة لكل منهم .

وقد برز هذا بوضوح من خلال تصريحات تلك الدول بعد إعلان ترمب بنود صفقته ال28 والتي لم يذكر منها إلا القليل وهناك تفاصيل أخرى لم يخض فيها ونحن هنا سنكشف اللثام عن هذه المسرحية التي تم تمثيلها أمس في البيت الأبيض الأمريكي :

إن الدول التي تجمعت على دعم صدام في حربه ضد إيران هم نفس الدول التي تجمعت على هدم العراق وهم نفس الدول التي هدمت اليمن واآن يطلون علينا بوجوه أخرى على أنهم غير مشتركين في صفقة القرن ونقول جازمين أنهم جميعاً أصحاب هذه الصفقة ومشتركين فيها وما ترمب إلا المتحدث الرسمي باسم هذه المجموعة بعد أن تم توزيع الأدوار بينهم ولكن هذه المرة الإتفاق ليس على أرض بل بيع دين الإسلام بالكلية والبداية التنازل عن القدس ثم ترجمة سعودية للعبث في القرآن الكريم وتبديل بيت المقدس الذي بارك الله حوله بهيكل سليمان وإصرار الرئيس السيسي على تطوير الخطاب الديني وفي نفس الوقت سكوت على الفجور و الإنحلال الإعلامي في الفن والسفالة المنتشرة في الغناء والرقص واستيراد الراقصات وانتشار الجريمة من خلال نشر أفلام  تعلم الشباب كيفية ارتكاب الجريمة والقتل والانتقام من الشرطة مع اختفاء البرنامج الديني ثم يصر على تطوير الخطاب الديني بغير تعليمات محددة ما المقصود من تطوير الخطاب الديني بوضوح وأخشى أن يكون هذا التطوير في اتجاه صفقة القرن كما يفعل آل سعود الآن من عبث في ترجمة  القرآن الكريم بعد نشر الفكر الوهابي من عندهم والتكفير أيضاً بالعبث في مفاهيم الدين الإسلامي والحمد لله الآن تم استبعاد هذه الأفكار المنحرفة ولكن إلى طريق آخر من العلمانية في بلاد الوحي وهذا خطأ أيضاً فاحش ولعل هذا مانذكره سبب الشقاق بين الرئيس السيسي وشيخ  الأزهر فالرئيس يطالب بالتجديد و يشدد عليه ومن جهةأخرى يطالب شيخ الأزهر يخاطب بالتوضيح ما المقصود من هذا التجديد بالضبط ويخاطب الجموع في مؤتمر عقده الأزهر قبل ثلاثة أيام مخاطباً البعض منهم  ابعدوا عن التراث وانتم لا تقدرون صناعة فردة كاوتش سيارة وتتحدوث عن تجديد الخطاب الديني ابعدوا عن التراث  ومن بين السطور نشتم رائحة شق عميق و السؤال الذي يفرض نفسه الآن ماهو طبيعة تجديد الخطاب الديني

هل يريد الرئيس فتوى في شأن صفقة القرن مثلاً  أم فتوى وسط شعب فشى فيه الإنحلا والفجور فالأولى الدعوة للأخلاق وإقلاع الإعلام والسينما والمسرح عن الفجور الذي ينشره بعض الفنانين باسم الفن  ؟

وهذا أولا” .

ثانياً :

المليارات والمغريات التي تكلم عنها ترمب بلا شك هى أموال الذين حضروا مؤتمر إعلان صفقة القرن ومن لم يحضروا أيضاً وهم أهل الخليج و هذا يؤكد أنهم جميعاً اجتمعوا واتفقوا وأبرموا أمراً خطيراً للمسلمين و الفلسطينيين على وجه الخصوص وهذه جزرة تستلزم ضغوط على الفلسطينيين وهنا .

ثالثاً : يقوم بهذه الضغوط كلاً من إسرائيل على أهل الضفة ومصر و إسرائيل على أهل غزة بالإقناع والمنع والضرب والإستئصال إذا لزم الأمر وتقوم بهذه المهة إسرائيل وبدعم لوجيستي من الحصار الواضح الذي تقوم به مصر .

رابعاً :

داخل البيت الفلسطيني عباس ممثل بارع وأصر بدعوى حنجورية أن الصفقة لن تمر وسنرد المرة القادمة فمتى المرة القادمة هل بعد زوال الدولة الفلسطينية وزوال القدس ؟

وهذا جيد فإن كان صادقاً في دعوته لن تمر … إذا لماذ لم يعلن إلغاء اتفاقية أوسلوا  ؟

هنا بدأنا نشك في موقفه كما قال المحللون الفلسطينيون بنفس قولي هذا كما أن اتصال الملك سلمان به يؤكد أنه يوجهه إلى إعلان دراسة تصريح ترامب كما أعلنت الجامعة العربية وبالتالي دعوته للإمتثال بتصريحات تلك الجامعة  إكمالاً لدورها الهدام للأمة العربية كما أقروا ضرب العراق و حصار سوريا طردها من الجامعة والسكوت على ضرب اليمن و المساهمة في هدم وضرب ليبيا الآن تبدى استعدادها لدراسة الصفقة كأنهم لا يعلمون وفجأة سمعوا ببنودها في تعجب غريب وموقف مريب  يمكن أن نطلق عليه الإستعباط السياسي في موقف خياني كأنهم لا يعلمون تفاصيل الصفقة و الأدوار الموكولة لكل منهم و التمويل و العوائد والإتفاقات الفرعية على هذه الصفقة  والتي لم يعلن عنها حتى الآن .

خامساً :

أي تورط لمصر في هذه الصفقة المشبوهة سيحول حرب الإرهاب في سيناء والغرب الليبي إلى جهاد ضد دولة موالية للصهاينة وواجب ديني يمكن استغلاله من قوى الشر المتربصة بمصر  قد يستغله أعدائها  .

ويكون أكبر فخ قد نصب للجيش المصري  فيصبح وحده في مواجهة كلا من تركيا و إيران وأهل غزة و أندونيسيا و ماليزيا والعراق الذي رفضها وطبعا سوريا لأن الجولان ضمن هذه الصفقة المشبوهة و أفغانستان وباكستان والجزائر واليمن والسودان المتربص بمصر بسبب قضية حلايب وشلاتين والي يشعلها من تحت الطاولة نفس المعسكر الذي هدم العراق وسوريا وليبيا واليمن بالإضافة إلى جماعات إسلامية سيستخدمونها لتكون بداية رأس حربة يقاتلها جيشنا على أنهم خوارج فجأة سيتحولون لأبطال ومجاهدين في سبيل الله  وستجد مصر نفسها وحيدة  أمام هذه الجموع الكبيرة من المسلمين وذلك لان السعودية افتتحت المعركة بتحريف ترجمة كتاب الله للغة العبرية حيث نزعوا اسم محمد من الترجمة وأبدلوا بيت المقدس بالهيكل .

وبالتالي الكثير من الشعوب العربية لن توافق على هذه الصفقة المحاطة بالخيانة و الذل والهوان حينما يهدد ترمب كل المسلمين ويطالبهم بتصحيح أخطاء عام 1948 ولابد لهم التنازل عن القدس التي أطلق عليها مسجد الأكوا الذي سيسمح لهم بزيارته ولو قرر ترمب  التدويل لمسجد الأكوا والمقدسات الإسلامية لرحب به كل مثقفي العالم وهو طلب أكثر المثقفين في العالم الإسلامي لهذه الأماكن  المقدسة التي يمكن أن تتسبب في حروب عالمية وربما تتسبب في زوال دولة إسرائيل في حرب أراها قريبة جدا وأقرب مما يتخيله أحد  و نقول ذلك لأنه الفخ الكبير المنصوب لإغراق مصر  وجيشها بالذات سيكون خسارة كبيرة لمصر أولاً و لكل العرب و المسلمين .

وأخيراً كلمة للسيد ترمب وأصحاب الصفقة :

نقول قسم فلسطين كما شئت أما القدس ومسجد الأكوا ياسيد تامب فلا و هذا مستحيل وارجع  توراتك وانجيلك و القرآن الكريم وأكابر المحللين السياسيين الصادقين ومنهم ها أرتس التي بشرت بفشل تلك الصفقة  وحينها ستعلم إلى أين ستأخذكم هذه القضية  ولو أن الصفقة أعلنت تدويل بيت المقدس أو الأكوا كما ذكر ليس ذلك فحسب بل وتدويل مقدسات الجزيرة العربية (السعودي) لوافق الجميع  وربما العالم وتم حل هذه المشكلة وكل مشاكل المقدسات ولكنكم أصررتم على الشو الإعلامي للإفلات من المحاكمه بين أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية ذات العروش  المتهزة والتي يمكن بين عشية و ضحاها قد تجد حكامها داخل السجون أو يواجهون الإعدام  .

و هؤلاء اتكأوا جميعاً على الدعم الصهيوني الخفي لهم وعلى أموال الخليج المهدد’ أصلاً من داخلها وخارجها   من عدة اتجاهات من إيران و اليمن والتقسيم الداخلي و مشاكل أخرى قد تؤدي لتقسيم دول بلدانهم وعودتهم إلى زمن الصحراء والخيمة والجمل بين عشية وضحاها  . هذا إن وجدوا الخيمة أصلاً والماء النقي فقد لا تصلح تلك البلاد لعيش الإنسان مرة أخرى بعد حروب كبرى تحدث عندهم  أي أنكم بكل أمانة وصدق مجموعة من الدول الفاشلة والحكام العاجزين عن الفكر والتنمية الحقيقية واستغلال مواردهم الكبيرة اعتمدتم على أموال الخليج والسلاح الأمريكي هو الآخر والذي ثبت تخلفه عن الترسانة الروسية والإيرانية على أرض المعارك  بما يهدد أمريكا نفسها في أي حرب مقبلة ستكون كارثية على ذلك المعسكر حى و لو انتصرتم  وقتلتم المسلمين  فلن تفلتوا من تقسيم بلدانكم على أثر أزمة اقتصادية طاحنة يمر بها العالم وقد تنكشف عورة أسلحتكم المتخلفة فتخرجوا من حرب  إلى حرب أخرى في متاهة لا يعلم اي أحد نهايتها ولا نريد مكروهاً لأحد أعاذ الله المسلمين والبشرية أجمعين من شرور تدبر لهم بليل من شياطين لا يريدون إلا زيادة أموالهم وأرصدتهم ولو على حساب شعوبهم ومصالحها العليا .

هذا وبالله التوفيق وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

مركز القلم للأبحاث والدراسات

 

 

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

بعضاَ من المؤامرات المستحدثة على رسول الله (ص) وأهل بيت النبي (ع) من داخل هذه الأمة

بقلم : خالد محيي الدين الحليبي  مركز القلم للأبحاث والدراسات : لاحظنا في خطب الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.