وثائق وتقارير تؤكد اقتراب حكومة النمسا من حظر حزب الله

العين الإخبارية :

حتى سنوات قريبة، لم يكن ملف مليشيا حزب الله في الأراضي النمساوية يجذب الانتباه، حتى إن هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) لا تذكر أنشطته في تقاريرها السنوية عن التنظيمات المتطرفة بالبلاد.

لكن الوضع تغير خلال الفترة الماضية، ونشطت حركة “أوقفوا القنبلة” (غير حكومية) لفضح أنشطة حزب الله في النمسا؛ حيث طالبت تقارير صحفية بضرورة حظر المليشيا.

وحظرت الحكومة النمساوية السابقة رموز حزب الله، فيما قدم الحزب الليبرالي الجديد مذكرة للبرلمان، ديسمبر/كانون الأول الماضي، لتصنيفه كتنظيم إرهابي.

ووفق تقرير لصحيفة دي برسه الخاصة، لم تكن أنشطة حزب الله في الأراضي النمساوية مطروحة للنقاش العام حتى عام 2013، حين قدم عدة نواب في مقدمتهم سوزان فينتر، طلب إحاطة لوزارة الداخلية، حول تحركات المليشيا في البلاد.

وفي 2 أبريل/نيسان 2013، أرسلت وزارة الداخلية مذكرة للبرلمان، اطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منها، تفيد بأن “هناك متعاطفين مع حزب الله في الأراضي النمساوية”، إلا أنها امتنعت لأسباب أمنية عن ذكر أعدادهم أو المنظمات التابعة للحزب.

وخلال الفترة بين 2010 و2013، كانت النمسا تعارض وضع الجناح العسكري لحزب الله في قائمة الإرهاب الأوروبية، وأعاق اعتراض فيينا داخل الاتحاد الأوروبي قرارا لحظر هذا الجناح.

إلا أنه بعد رصد السلطات النمساوية في 2013 تنامي أنشطة (حزب الله) في جمع التبرعات وغسيل الأموال، صوتت فيينا في يوليو/تموز من العام نفسه لصالح وضع الجناح العسكري للمليشيا اللبنانية على لائحة الإرهاب الأوروبية، وفق تقرير لصحيفة اوسترايش النمساوية.

ومنذ 2013، يفصل الاتحاد الأوروبي بين الجناحين العسكري لحزب الله ويصنفه إرهابيا، والسياسي الذي لا يتعامل معه بالطريقة نفسها، باعتبار أن الميلشيا اللبنانية تشارك في الحكومة اللبنانية ونشطة سياسيا.

وفي تصريحات صحفية نشرت مؤخرا، قال توماس شميدنغر، الخبير النمساوي في شؤون حزب الله، إن وزارة الداخلية تقدر عدد القيادات الرئيسية لحزب الله بالعشرات، لافتا إلى أن الميلشيا الإرهابية تنشط من خلال منظمة (المركز الإسلامي للإمام علي) و(المركز الإسلامي للتعليم والثقافة)، وغيرها من المنظمات الموجودة في البلاد.

وأوضح شميدنغر أن أنشطة مليشيا حزب الله في الأراضي النمساوية تتمثل في التجنيد وجمع التبرعات وغسيل الأموال.

وتظهر قوة حزب الله في العاصمة النمساوية، عبر مشاركة المئات في مظاهرات يوم القدس التي ينظمها في مايو/أيار من كل عام، وفق شميدنغر.

واتخذت الحكومة النمساوية خطوة قوية في طريق مكافحة نفوذ حزب الله، حين دخل قانون حظر شعارات ورموز التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، وفي مقدمتها الإخوان وحزب الله حيز التنفيذ في مارس/آذار الماضي.

وفي 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قدم النائب البرلماني البارز عن الحزب الليبرالي الجديد والكاتب، هلموت برانشتيتر، مذكرة للبرلمان النمساوي، لتصنيف حزب الله منظمة إرهابية وحظر أنشطته بالكامل في البلاد.

وقال برانشتيتر في المذكرة التي لا تزال محل نقاش في اللجان البرلمانية، واطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منها، إن حزب الله “يمثل نسخة شديدة الراديكالية من الإسلام السياسي، ويمارس العنف داخل وخارج لبنان”.

وأوضح أن الميلشيا اللبنانية تمارس أنشطة مشبوهة لجمع الأموال في أوروبا، بينها الاتجار في المخدرات، وغسيل الأموال.

وأضاف: “الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي غير فعال.. حظر جميع أنشطة حزب الله وتصنيفه منظمة إرهابية، هو الطريق الوحيد لمنع نشاطه في تجنيد الأتباع وجمع الأموال في النمسا، وأوروبا بشكل عام”.

وطالبت المذكرة الحكومة النمساوية “بحظر أنشطة حزب الله بالكامل في النمسا، وتصنيفه إرهابيا، والعمل على اتخاذ الإجراءات نفسها على المستوى الأوروبي”.

ووفق مراقبين، فإن الضغط يتزايد على الحكومة النمساوية لحظر أنشطة حزب الله بالكامل في البلاد.

وفي هذا الإطار، قال رودجر لولكر، الأستاذ في جامعة فيينا (حكومية) والخبير في شؤون الإسلام السياسي لـ”العين الإخبارية”، إن السلطات النمساوية غيرت موقفها من حزب الله بشكل تدريجي منذ 2013، وبات هناك إدراك سياسي وأمني لخطورة الميلشيا اللبنانية.

وأشار إلى أن حظر رموز وأعلام حزب الله في النمسا في مارس/أذار الماضي، كان بمثابة خطوة تمهيدية لحظر التنظيم بالكامل في المستقبل القريب.

واتخذت دول كولومبيا وهندوراس وجواتيمالا قرارات بتصنيف حزب الله اللبناني المدعوم من إيران منظمة إرهابية.

والجمعة الماضي، أعلنت وزارة الخزانة البريطانية أنها صنفت حزب الله اللبناني بجناحيه العسكري والسياسي، منظمة إرهابية بموجب قواعد الإرهاب والتمويل الإرهابي، وبالتالي سيتم تجميد أصوله.

وفيما تصنف أستراليا والاتحاد الأوروبي الجناح العسكري فقط للمليشيا منظمة إرهابية، أوصى البرلمان الألماني، الشهر الماضي، بأغلبية كبيرة، الحكومة بحظر أنشطة حزب الله بشكل كامل في الأراضي الألمانية.

كما يسعى عدد من دول أمريكا اللاتينية إلى اتخاذ هذه الخطوة من بينها؛ البرازيل وجواتيمالا التي أعلنت، الأربعاء الماضي، أن الرئيس المنتخب أليخاندرو جياماتي ينوي تصنيف مليشيا “حزب الله” اللبناني منظمة “إرهابية”.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

انفجار في مصنع كيماويات في أوزبكستان

 RT : هز انفجار ضخم مصنع لإنتاج الأسمدة النيتروجينية في مدينة تشيرشيك بجمهورية أوزبكستان، أسفر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.