أخبار عاجلة

كيف سقطت الطائرة الأوكرانية فوق طهران؟ قصة المنظومة الدفاعية التي لا تفرّق بين الطائرات المدنية والعسكرية

عربي بوست :

لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الأسباب التي دفعت قوات الدفاع الجوية الإيرانية للاعتقاد خطأً بأنَّ طائرة ركاب أوكرانية هي صاروخ كروز، يوم الأربعاء 8 يناير/كانون الثاني، لكن هناك شيئاً واحداً واضحاً: من المفترض أن تمنع إجراءات الحماية لتشغيل صواريخ أرض-جو هذا الشكل من الإخطاء في الهوية، لكنها فشلت جميعاً.

 

ورجَّح ستيفن زالوغا، محلل بارز في الأنظمة الصاروخية في شركة Teal Group، أنَّ الخطأ الذي قتل 176 شخصاً على متن الطائرة هو نتيجة لتراكم عدة إخفاقات، بحسب تقرير لموقع Bloomberg الأمريكي.

ما السبب وراء سقوط الطائرة؟

وقال زالوغا: «هناك العديد من المشكلات المحتملة؛ فهذا الحادث يشير بقوة إلى أنَّ كلاً من التكنولوجيا والمنهجية المتبعة فشلتا. كان لا بد من وضع منهجية تحول دون إراقة الدماء بالداخل».

وتعهدت إيران بتنفيذ تحقيق دقيق في ما حدث، وإحالة «المذنبين» للعدالة. ومن بين الأسئلة التي لا تزال عالقة؛ هي: لماذا سمحت السلطات لطائرات مدنية بالتحليق خلال الساعات العصيبة التالية لهجومها على قواعد عسكرية عراقية.

وكانت الرحلة رقم 752 من الخطوط الجوية الأوكرانية تُحِلق بطريقة مختلفة تماماً عن صاروخ كروز الذي زُعِم أنهما خُلِط بينهما. وكانت الرحلة تسلك المسار الطبيعي للرحيل من مطار طهران ومن الواضح أنها أرسلت إشارات بهويتها عند إسقاطها.

وفي حين أنَّ منظومة صواريخ «تور إس إيه-15″، التي اُستخدِمت في الغارة الإيرانية في وقت مبكر من يوم الأربعاء، سلاح فعال للغاية ضد التهديدات قصيرة المدى، يمتلك هذا نظام توجيه مُصمَّماً للاستخدام في مناطق الحرب ولا يمكنه التمييز تلقائياً بسهولة بين الطائرات المدنية وصواريخ كروز وغيرها من المعدات العسكرية.

وأوضح زالوغا أنه نتيجة لذلك، فإنَّ الدول التي تنشر منظومة «تور» تربطها عادة بنظام قيادة دفاع جوي أوسع قادر على تعقب الطائرات المدنية. وفي هذه الظروف، لا يُفترَض أن يُطلِق الجنود المسؤولون عن تشغيل بطاريات الصواريخ، هذه الصواريخ من دون موافقة السلطات العليا.

ووفقاً للبيانات التي نشرتها شركة FlightRadar24 السويدية لتعقب الرحلات الجوية، كانت الرحلة رقم 752، وهي طائرة من طراز «بوينغ 737-800″، تبعث بإشارات عن موقعها للرادارات المدنية وأحدث نظام تعقب رحلات طيران الذي يستخدم بيانات تحديد المواقع العالمية.

وقال زالوغا إنَّ رادارات «تور» قد تكون غير قادرة على التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، لكن هناك أنظمة أخرى في إيران تعقبت الطائرة، ويجب أن تكون هذه المعلومات متاحة لقادة بطاريات الصواريخ.

وقدمت إيران تفسيرات متغيرة لأسباب إسقاط الطائرة في ظلام ما قبل الفجر.

إذ ذكر بيان صدر في وقت مبكر يوم السبت، 11 يناير/كانون الثاني، أنَّ الطائرة حوَّلت اتجاهها نحو قاعدة عسكرية.

أظهرت بيانات تعقب FlightRadar24 لطائرة «بوينغ 737-800» أنها كانت تحلق في مسارها الطبيعي. بعد نحو دقيقتين من الإقلاع، انعطفت قليلاً إلى اليمين، وهو الأمر المعتاد للطائرات التي تُقلِع من هذا المدرج. وعندما وصلت إلى ارتفاع نحو 7.900 قدم (2.408 أمتار)، توقفت فجأة عن إرسال إشارات بموقعها، على الأرجح لأنها أصيبت حينها بالصاروخ.

بعد أيام من الإنكار.. إيران تقر أنها من أسقط طائرة بوينغ 

ووفقاً لبيانات الشركة ما لا يقل عن طائرتين أخريين غادرتا ذلك الصباح، اتبعتا نفس المسار، إلى جانب أنَّ العديد من الطائرات حلقت على مسافة قريبة.

من جانبه، كتب جوستين برونك، متخصص في التكنولوجيا العسكرية في معهد الخدمات الملكي البريطاني، في منشور على موقع المعهد: «حتى من دون علم مباشر بهذه الرحلة، كان ينبغي لطاقم تشغيل صواريخ (تور إس إيه-15) أن يكون قادراً على التحديد بسهولة أنَّ نمط الرحلة هذه وبيانات الرادار يختلفان تماماً عن أية ضربات يُشتبه أنها من حزمة صواريخ أو مقاتلات أمريكية».

وفي بيان لاحق، قال أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية الإيرانية، إنَّ الطائرة حُدِّدَت على أنها صاروخ كروز.

وقال زالوغا إنَّ الإصدارات الأمريكية من الطائرات بدون طيار الموجهة ذاتياً مُصمَّمة للتحليق بالقرب من الأرض لتجنب اكتشافها، وغالباً ما تطير على مسافة 100 قدم (30.4 متر) من السطح. لكن الطائرة الأوكرانية كانت ترتفع بسرعة ووصل ارتفاعها إلى عدة آلاف من الأمتار.

وقال حاجي زاده إنَّ مُشغِّل الصاروخ كان من المفترض أن يحصل على موافقة قبل توجيه ضربة، لكن الاتصالات تعطلت ولم يكن أمامه سوى 10 ثوان لاتخاذ قرار.

اعتراف صريح 

بالرغم من الانتقادات التي تعرضت لها إيران لمحاولات تفسير الهجوم الصاروخي، أثنى البعض على النظام الحاكم لعدم محاولته طرح رواية تعتيم أوسع.

وفي تغريدة بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني، كتب برونك: «بصرف النظر عن يومين من الإنكار، فهذا اعتراف صريح بالذنب يثير الإعجاب. إذ سيساعد هذا على تجنب المزيد من التصعيد مع الغرب، وأسر الضحية على تخطي حزنها، ويجنبنا سنوات من نظريات المؤامرات غير المنطقية. أحسنت (إيران) فعلاً.. أتمنى لو كان لدى بوتين نفس القدر من الشجاعة للاعتراف بما حدث مع الطائرة الماليزية إم إتش-17».

على ما يبدو، جاء إطلاق الصاروخ بالخطأ بعد ساعات من إطلاق إيران عدة قذائف صاروخية على قواعد في العراق تتمركز فيها قوات أمريكية، وكان نظام الدفاع الجوي الإيراني وقتها في حالة استنفار قصوى. إلى جانب أنَّ الهجوم الأمريكي السابق في العراق الذي أدى إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني أدى إلى زيادة التوتر.

وقال حاجي زاده: «نتقبل المسؤولية الكاملة عن هذا الفعل، وسنمتثل لأي قرار تتخذه السلطات».

وقالت منظمة الطيران المدني الإيرانية، التي كانت قد نفت في البداية نفياً قاطعاً أنَّ سبب السقوط صاروخ، إنها لم تتلقَ أية معلومات عن أنَّ الطائرة أُسقِطَت بصاروخ على الرغم من الطلبات المتكررة للحصول على معلومات من السلطات العسكرية.

رحلات مدنية 

ومن بين الأسئلة التي لا تزال بحاجة لإجابة، هي لماذا سمحت السلطات الإيرانية لطائرات مدنية بالتحليق خلال الساعات المشحونة التي أعقبت الهجوم على القواعد العراقية.

وأعادت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، التي فرضت العديد من القيود على تسيير رحلات أمريكية في المنطقة في الأشهر الأخيرة مع تصاعد التوترات، إصدار هذه التحذيرات قبل تحطم الطائرة الأوكرانية في طهران. وأصبحت إدارية الطيران الفيدرالية أكثر عدوانية في إصدار هذه التحذيرات في أعقاب سقوط طائرة الخطوط الجوية الماليزية عام 2014.

وقال زالوغا إنه لا يوجد في العالم سوى عدد قليل نسبياً من أنظمة الصواريخ أرض-جو المتطورة بما يكفي لإسقاط طائرة ركاب، وعادة لا تُفعَّل ما لم يكن هناك تهديد وشيك. لكن حادثة الأسبوع الماضي تظهر أنَّ هناك حاجة إلى ضوابط أفضل.

وأضاف زالوغا: «هذه مسألة لا بد من مناقشتها على مستوى دولي».

يُذكر أنَّ هذه ليست أول حالة خطأ مأسوي في تحديد هوية طائرة. ففي عام 1988، أسقطت البحرية الأمريكية طائرة «إيرباص إيه-300» فوق الخليج؛ مما أسفر عن مقتل 290 شخصاً، بعدما خلط الجنود الأمريكيين بينها وطائرة نفاثة إيرانية. وفي عام 2014، أسقط صاروخ بوك روسي الصنع الرحلة رقم 777 لشركة الخطوط الجوية الماليزية أثناء تحليقها فوق شرق أوكرانيا، حيث كان القتال يدور بين المتمردين وقوات ذلك البلد.

وقال زالوغا إنَّ المسؤولين الإيرانيين ربما سمحوا باستمرار الرحلات الجوية لأنهم لا يريدون أن تعرف الولايات المتحدة بأنَّ طهران هي المسؤولة عن الهجوم الصاروخي على القواعد العراقية.

وهنا، علَّق سايمون بيترسن، مدير شؤون الدفاع الصاروخي في شركة Terma A/S الدنماركية، في تغريدة، نتيجة لهذا القرار تعرضت الطائرات المدنية للخطر. وقال: «باختصار، كل راكب على متن طائرة مدنية اُستخدِم درعاً بشرياً».

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

مالي في وجه التناقضات الفرنسية

شبكة فولتير : بقلم تييري ميسان : باريس (فرنسا) : بعد تواجد دام تسع سنوات، إنسحب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.