بعد محاولات مماطلة وتهرب طويلة، أعلنت وزارة الأمن في حكومة الاحتلال عن اعترافها بأن استشهاد السيدة الفلسطينية “عائشة الرابي” قد تم عن “حادث كراهية”.

وتزامنا مع الإعلان الإسرائيلي، كشفت منظمات حقوقية عن استمرار التنكيل بأهالي بلدة العيسوية واعتقال 600 من مواطنيها في غضون شهور ثلثهم قاصرون وبعضهم أطفال دون الـ12 عاما.

وكانت “الرابي” (47 عاما) من قرية بديا استشهدت أكتوبر/تشرين الأول 2018 قريبا من مفترق مستوطنة “تابوح” شرقي مدينة سلفيت بعد رشق سيارة استقلتها وزوجها من قبل مستوطنين بالحجارة، كما أصيب زوجها “يعقوب الرابي” جراء الجريمة.

وفي إطار القضية المعروفة باسم “الإرهاب اليهودي” اعتقل 5 مستوطنين بالقرب من موقع الحادث، وتم تقديم لائحة اتهام بحق أحدهم (16 عاما)، كما برئ اثنان آخران في المحكمة بعد إلغاء الاعترافات التي قاما بتقديمها.

وجاء قرار السلطة المخولة في وزارة أمن الاحتلال بعد أن توجهت عائلة “رابي” بالموضوع إلى مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية بطلب الحصول على تعويضات، مع ذلك، فإنه وفقا للقانون الإسرائيلي فقط الإسرائيليون أو الذين دخلوا إلى إسرائيل بتأشيرة دخول يتم الاعتراف بهم كمتضرري عمليات كراهية، زاعمة أن “رابي” ليست مواطنة إسرائيلية وحتى أن الحادث لم يقع أيضا داخل إسرائيل، بالنسبة للحصول على تعويضات، العائلة الفلسطينية يمكنها حاليا التوجه إلى اللجة الوزارية المشتركة التي أقيمت خصيصا لدراسة القضايا المشابهة.

وأشارت وزارة الأمن الإسرائيلية في ردها: “الحادث الذي قتلت فيه الفلسطينية عائشة الرابي كنتيجة إلقاء الحجارة على السيارة التي استقلتها اعترف بها كمتضررة كراهية. رابي ليست مواطنة إسرائيلية لذلك لا تملك المعايير للحصول على حقوق متضرر حادث كراهية من التأمين الوطني”.

ولعائلتها الحق بالتوجه إلى “اللجنة الوزارية المشتركة لدفع التعويضات للمتضررين من حوادث مع خلفية قومية، والذين يناقشون هذا النوع من الحالات”.

اعتراف إسرائيلي

في إطار القضية هذه اعتقل في يناير/كانون الثاني 2019، 5 مستوطنين من مستوطنة “نحاليم” للاشتباه بإلقائهم الحجارة على السيارة التي استقلتها الرابي وزوجها، ونالت قضية اعتقالهم تغطية واسعة من قبل الإعلام الإسرائيلي بما يخص ظروف اعتقالهم، وبنفس الشهر قدمت لائحة اتهام لأحد المستوطنين “بتهمة القتل عن طريق الخطأ في ظروف عمل إرهابي، رمي الحجارة والتخريب”.

وفي مارس/آذار 2019، أعلنت النيابة العامة عن تراجعها عن تقديم لائحتي اتهام بحق اثنين من الخمسة والذين تمت تبرئتهم في المحكمة.

وفي سياق جرائم الاحتلال يستمر التنكيل ببلدة العيسوية قضاء القدس المحتلة، والاعتقالات الليلية للفتية والتحقيقات معهم دون حضور الوالدين، والترهيب والضرب.

وقالت صحيفة “هآرتس” إن هذه ليست سوى بعض انتهاكات شرطة الاحتلال بحق الأطفال القاصرين الذين اعتقلتهم في العيسوية خلال الأشهر الأخيرة.

ووثق تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” نقلا عن منظمات حقوقية عمليات الاعتقال الليلية العنيفة والتحقيق مع القاصرين، فمنذ بدء شرطة الاحتلال باستهداف حي العيسوية في القدس تم اعتقال أكثر من 600 شخص في البلدة ثلثهم من القاصرين، وبعضهم أقل من 12 سنة.

وطبقا للتقرير الإسرائيلي فإن جل الاعتقالات والتحقيقات تعتبر مخالفة للقانون، حيث تُظهر سجلات الاعتقالات والشهادات كيف يتم اقتياد القاصرين، بعضهم دون السن القانونية، إلى مركز شرطة الاحتلال ليلا باستخدام القوة واستجوابهم دون حضور والديهم.

ونقلت منظمة “بتسليم” عن طفل يبلغ من العمر 13 عاما قوله إن “أربعة من أفراد الشرطة اقتحموا منزل عائلته بدون وجود والديه، وأحدهم أمسك به من رقبته وضرب رأسه في الأريكة، ثم ضرب رأسه بشيء صلب يعتقد أنها قنبلة غاز”، مشيرا إلى أن الخوف تملكه حينها، ومن ثم قام الجندي بإخراجه من المنزل وسط بكاء إخوته الصغار، وتم اقتياده للتحقيق في مركز قريب، ثم تم لاحقًا استدعاء والده للمكان واستجوابه وإطلاق سراحه بعد عدة ساعات.

ونشرت الصحيفة روايات متعددة لأطفال تم اعتقالهم بنفس الطريقة، وبدون وجود أي من والديهم، أو لمجرد الاشتباه بهم، وبعضهم فقط لمجرد الاعتقاد بأنهم أشخاص ظهروا في فيديوهات من البلدة يشتكون من حملات الشرطة وثبت أنهم ليسوا ممن نشرت صورهم.

وينص القانون على عدم اعتقال القاصرين أو استجوابهم ليلا، أو أن يتم اعتقالهم من مؤسسات تعليمية، وأن يتم التحقيق معهم في حالات الاعتقال الأخرى بوجود والديهم، ومنع الإضرار بهم.

المصدر | القدس العربي