تفاصيل جديدة.. كيف رصد “جيش من الجواسيس” تحركات سليماني لحظة بلحظة

لبنان 24 :

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، بعضا من تفاصيل تعقب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وصولا إلى لحظة تصفيته في فجر 3 كانون الثاني الجاري، في جوار مطار بغداد الدولي، مسلطة الضوء على “جيش الجواسيس” الذي وصف تحركاته الإقليمية بدقة.
في التفاصيل، وكانت السلطات العراقية اعتقلت سوريا وعراقيا، وأخضت مسؤولا استخباراتيا في مطار بغداد للتحقيق، لمعرفة كيفية تسرب معلومة وصول سليماني إلى المطار، حيث تم استهدافه بعد ذلك بدقائق.

لكن يبدو أن الأمر أوسع من ذلك بكثير، فشبكة الجواسيس كانت تحيط بقائد فيلق القدس في كل مكان تقريبا.

رأس سليماني أولوية
ولم يكن سليماني بعيدا عن أعين استخبارات الولايات المتحدة التي راقبته لسنوات، خاصة بعدما أدرجت القوة التي يقودها على لائحة الإرهاب الأميركية في عام 2007.

لكن مسار التخطيط لتصفية سليماني أصبح يحتل أولوية المسؤولين الأميركيين في أيار الماضي تحديدا، عندما بدأت إيران في استهداف ناقلات النفط في الخليج العربي وخليج عُمان.

وطلب مستشار الأمن القومي الأميركي حينها جون بولتون، من الجيش وأجهزة المخابرات، تقديم خيارات لردع الاعتداءات الإيرانية.

وكان من بين الخيارات المطروحة على بولتون تصفية سليماني وعدد آخر من القادة الإيرانيين، وعندها تكثفت عمليات تعقب القيادي البارز في الحرس الثوري، رغم أنها كانت قائمة منذ سنوات.

وفي كانون الأوّل الماضي، باشرت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وقيادة العمليات الخاصة، بالعمل على عملية محتملة لقتل سليماني، مهندس التمدد الإيراني في المنطقة.

وبالفعل، بدأ عملاء في سوريا والعراق جرى تجنيدهم لهذه الغاية، في الإبلاغ عن تحركات قائد فيلق القدس، وفقا لما قال مسؤول أميركي لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وطوال أشهر، كان المسؤولون الأميركيون يناقشون مكان قتل سليماني، وتوصلوا إلى أنه من الصعب اغتياله داخل إيران، واعتقدوا أنه من الأفضل قتله في سوريا أو العراق.

 جواسيس في 7 كيانات

وقالت الصحيفة إن المخابرات الأميركية جنّدت شبكة عملاء في كيانات عسكرية وشبه عسكرية لملاحقة تحركات سليماني، الذي كان يتعامل مع هذه الكيانات.

والكيانات هي: الجيش السوري وفيلق القدس في دمشق، و”حزب الله” في دمشق، وموظفون في مطارات دمشق وبغداد، و”كتائب حزب الله” العراقي، و”الحشد الشعبي” العراقي.

ورصدت الولايات المتحدة اتصالات بين سليماني و”كتائب حزب الله” العراقي، مفادها أن طهران تريد الإبقاء على الضغط الممارس على القوات الأميركية في العراق لكن بمستوى منخفض، في إشارة إلى إطلاق الصواريخ المتكرر على القواعد العسكرية.

وتظهر المعلومات التي حصلت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن سليماني كان يسافر على متن عدد من شركات الطيران، ويشتري عدة تذاكر سفر في محاولة للتمويه.

وكان القيادي يجلس في مقاعد درجة رجال الأعمال، ويكون آخر شخص يصل إلى الطائرة قبيل إقلاعها، وأول من يغادرها.

مرصود لحظة بلحظة

وتقول المصادر الأميركية إن سليماني سافر في أول يوم من 2020 إلى دمشق بالطائرة، ومن هناك استقل سيارة إلى بيروت، حيث التقى بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله.

وفي اليوم ذاته، بدأت المعلومات تصل تباعا إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي  إيه” في لانغلي بولاية فرجينيا، وتشير إلى أن سليماني كان يخطط لشن هجمات على سفارات وقواعد أميركية.

وقال مسؤولون في المخابرات الأميركية إن عواقب عدم اغتيال سليماني تفوق الاغتيال نفسه، فيما وافق الرئيس دونالد ترامب على خيار قتل سليماني رغم أن بعض المسؤولين اعتبروا الأمر مخاطرة، ورأوا أن العملية تعد الخيار الأكثر تطرفا لردع إيران.

وفي النهاية، نفذت العملية عبر طائرة مسيرة قصفت موكب سليماني ونائب قائد “الحشد” في العراق أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد.

كيف تم تتبع قاسم سليماني من بيروت إلى بغداد؟

بحسب صحيفة “لوفيغارو”، في صباح يوم الخميس، الثاني من كانون الثاني، هبط سليماني في مطار دمشق في سوريا قبل أن يتوجه إلى بيروت. وفي لبنان، تُظهر الصور التي نُشرت بعد وفاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه التقى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله.  ولبضع ساعات كانا يناقشان التوتر المتزايد في العراق.

وفي نهاية فترة ما بعد الظهيرة، توجه سليماني إلى دمشق، التي صعد فيها على متن الرحلة SAW501 التابعة لشركة أجنحة الشام للطيران والمتجهة لبغداد، والتي كان من المفترض أن تقلع في الساعة 8:20 مساءً إلا أنها تأخرت حتى الساعة 10:18 مساءً. هبطت الطائرة في الساعة 12:32 بعد منتصف الليل في منطقة الشحن بمطار بغداد. وبحسب ما قاله مصدر عراقي في بغداد لصحيفة “لوفيغارو” “لم يمر سليماني عبر صالة السفر”. ولدخول العراق لا يحتاج سليماني إلى تأشيرة، سواءً كان ذلك عن طريق المطار أو عبر المعابر الحدودية بين البلدين.

في المطار، ذلك المساء، قام باستقباله ذراعه اليمنى، العراقي أبومهدي المهندس. بعد ذلك تبادل الرجلان والوفد المرافق لهما بضع كلمات في الصالة “الرئاسية”. “ليست تلك التابعة للمطار، إنما صالة أخرى أكبر، كان يستضيف فيها صدام حسين زواره المميزين”، كما يقول المصدر العراقي. وبعد بضع دقائق، استقل الرجلان نفس السيارة، تويوتا أفالون، التي سحقها في تمام الساعة 12:45 صباحًا صاروخ هيلفاير أطلقته طائرة مسيرة.

من أين أقلعت الطائرة؟

خلال فترة ما بعد ظهر يوم الخميس، 2 كانون الثاني، ذهب فريق من الأميركيين إلى المطار لإيقاف الرادارات المدنية، حسبما قال نائب عراقي سابق لـ”لوفيغارو”. يقول متخصص في الطيران: “ربما أراد الأميركيون فصل ذاكرة الرادارات لمحو كل آثار ضربات الطائرة المسيرة”. هذه الرادارات تم تسليمها من قبل شركة ريثيون الأميركية. وتم استخدام طائرة مسيرة من طراز MQ-9 Reaper في اغتيال سليماني. وفيما يخص مكان انطلاق الطائرة، هناك احتمالان: الكويت لكن الأرجح انطلقت من قطر، حيث توجد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، المكان الذي تنطلق منه عادةً الطائرات المسيرة. في اليوم التالي، توجه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران.

من جانبها، تحرص إيران على الحفاظ على علاقاتها مع قطر. يقول خبير خليجي في باريس “كان من المهم أن تحفظ قطر ماء وجهها”. ومباشرةً بعد ضربة الطائرة المسيرة، قام فريق من العراقيين المقربين من إيران بتفتيش المطار، وفقًا لشاهد وصل على متن رحلة أخرى. كما اعتقلت السلطات في بغداد سوريا كان أحد أفراد الطاقم وعراقيا وشخصا يعمل في جهاز المخابرات الوطني العراقي – جهاز المخابرات الخارجية المقرب من الولايات المتحدة. وتشترك في أمن المطار الشركة البريطانية G4S للتفتيش، التي تعمل تحت سلطة جهاز الأمن الوطني، مع المخابرات العراقية.

هل لعبت إسرائيل دوراً في القضاء على سليماني؟

لفتت “لوفيغارو” الى أنه عندما قرر  ترمب القضاء على قاسم سليماني، بعد وقت قصير من محاولة الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد في 31 كانون الأول، لم يكن لدى أجهزة المخابرات الأميركية، التي كانت تتعقبه لفترة طويلة، الموقع الدقيق لهدفهم، وذلك وفقًا للصحافة الأميركية. لكن “الآذان الكبيرة” للبنتاغون أو لوكالة المخابرات المركزية كانت تعلم بأن سليماني كان يسافر في الشرق الأوسط.

في البداية، كانت إسرائيل متحفظة إلى حد ما فيما يخص تصفية أحد أعدائها الرئيسيين. فيشكك العديد من الخبراء في أن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى مساعدة إسرائيلية. يقول أحد هؤلاء الخبراء: “قد تكون المساعدة الإسرائيلية مهمة في منطقة يقل فيها عدد وسائل الاستشعار الأميركية أو في منطقة يحتاجون فيها إلى نشر موارد استخباراتية بشرية، وهو ما لا ينطبق على العراق ولبنان”.

المصدر: سكاي نيوز – نيويورك تايمز – لوفيغارو – العربية

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

الحرب في أوكرانيا تُعجّل نهاية الهيمنة الغربية

شبكة فولتير : بقلم تيري ميسان : رؤساء الدّول والحكومات الحاضرين من أجل إتمام اتّفاقات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.