تخوض الولايات المتحدة وإيران مواجهة متوترة وخطيرة عقب قرار الرئيس “دونالد ترامب” قتل اللواء “قاسم سليماني”. لكن بينما لا يزال الجدل قائما حول حجم الانتقام، فإن جهد إيران الموازي لتوسيع برنامجها النووي قد يكون الشرارة التي تشعل صراعا أوسع نطاقا.

يقول المسؤولون والمشرعون إنه بينما نفذت إيران الانتقام العسكري، فإن الانتقام المنفصل والأكثر خطورة بدأ قبل ذلك؛ حيث وعدت طهران بإعادة إطلاق مسيرتها نحو امتلاك القدرة على صنع سلاح نووي.

وحول ذلك، يقول السيناتور الأمريكي الجمهوري “ليندسي جراهام”: “اللعبة التي أعتقد أنهم سيقومون بها على المدى القصير هي تصعيد دراماتيكي في برنامج التخصيب.. الاختراق والسباق للحصول على قنبلة هو الشيء الأرجح الذي سيفعلونه”.

لقد بدأوا بالفعل. وأعلنت إيران، الأحد، أنها لن تلتزم بالقيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الولايات المتحدة و5 قوى أخرى في عام 2015. ولم تحدد الحكومة الإيرانية إلى أي مستوى ستخصب اليورانيوم أو في أي جدول زمني.

ورد “ترامب” بتغريدة، الإثنين، قال فيها إن “إيران لن تمتلك سلاحا نوويا!”. وقال “جراهام” إن “ترامب” يشير إلى أن تهديده بضربات هائلة على البنية التحتية الإيرانية يمتد إلى منع إيران من تحقيق قدرة نووية.

وقال “جراهام”: “أعتقد أنه عندما يقول الرئيس (لا سلاح نووي لإيران)، فهذا يعني ذلك”.

أيضًا، نظرا لأن المواقع النووية الإيرانية مثل منشأة التخصيب في فوردو مدفونة تحت الأرض وبالتالي يصعب ضربها، فمن المرجح أن يستهدف “ترامب” البنية التحتية غير النووية مثل مصافي النفط، وفقا لـ”جراهام”.

وأضاف: “إذا حاولوا توسيع برنامجهم النووي بسرعة، فقد يفقدون برنامجهم النفطي” و”أفضل طريقة لوقف برنامجهم النووي هي سحق الاقتصاد الإيراني”.

بحلول يوليو/تموز 2019، كانت إيران قد انتهكت بالفعل حدًا قدره 300 كيلوجرام لمخزوناتها من اليورانيوم المخصب إلى 3.67%، وهو سقف تعهدت طهران بالبقاء تحته حتى عام 2030، وفقًا للاتفاقية النووية. إذا تم تخصيب هذا المخزون إلى مستويات أعلى، فإن الجدول الزمني لإيران لإنتاج قنبلة نووية سيقصر بشكل كبير.

قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق “جون بولتون”، في تغريدة، إن إعلان إيران تخصيب اليورانيوم كان “يوما جيدا آخر”؛ لأنه كشف أن إيران لم تتخذ أبدا القرار الاستراتيجي بالتخلي عن الأسلحة النووية. وأضاف: “الآن، الأمر يتعلق بالمهمة الحقيقية: منع طهران بشكل فعال من الحصول على مثل هذه القدرة”.

لكن “المهمة الحقيقية” هي في الواقع تجنب حرب مدمرة من شأنها أن تكلف الكثير من الدماء الأمريكية وتهلك المنطقة لجيل كامل. إن وقف طموحات إيران النووية، رغم أهميتها، ليس سوى قطعة واحدة من هذا اللغز الأكبر. الدبلوماسية، الضرورية الآن، هي البديل الوحيد لهذا الصراع.

المصدر | جوش روجين/واشنطن بوست – ترجمة وتحرير الخليج الجديد