لماذا تعتبر الصين أنها مستهدفة بأي تصعيد أمريكي ضد إيران؟

عربي21 :

أظهرت الصين اصطفافا واضحا إلى جانب إيران، في التصعيد غير المسبوق بين الأخيرة والولايات المتحدة، رغم مطالبتها بضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

فقد اعتبرت بكين، على لسان المتحدث باسم خارجيتها، قنغ شوانغ، الاثنين، أن واشنطن تعمق التوتر في الشرق الأوسط بسبب تدخلاتها العسكرية، وأنها “تسيء استغلال القوة”، مشددة أيضا على رفضها “الاستخدام الجائر للتهديد بالعقوبات”.

وكانت أبرز محطات التوتر الجاري قصف الولايات المتحدة مواقع لحزب الله العراقي، المحسوب على إيران، في 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، موقعا عشرات الضحايا بين قتلى والجرحى، تلاه إقدام أنصار “الحشد الشعبي” على حصار سفارة واشنطن لدى بغداد، واقتحام أجزاء منها، ثم اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبي مهدي المهندس، وآخرين، فجر الجمعة، وأخيرا رد طهران بقصف مواقع في العراق تضم جنودا أمريكيين، لا سيما قاعدة “عين الأسد” الجوية، فجر الأربعاء.

وتزامنت تلك الأحداث غير المسبوقة في تاريخ الصدام الأمريكي الإيراني مع إجراء طهران وبكين وموسكو مناورات بحرية مشتركة في بحر العرب، اعتبرت عدة تقارير بأنها تأتي في إطار تعزيز تحالف من شأنه تحدي الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وعلى الساحة الدولية.

اقرأ أيضا: “انتقام إيران”.. هدوء أمريكي وقلق دولي متواصل

أمريكا والصين واغتيال سليماني

وفي هذا الإطار، ذهب تقرير لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، ترجمته “عربي21″، إلى حد اعتبار أن اغتيال سليماني يستهدف الصين بالدرجة الأولى.

وأوضح التقرير أن العملاق الآسيوي هو أكبر مستورد لموارد الطاقة من الشرق الأوسط، ولا سيما من إيران، كما أن البلدين تجمعهما مظلة “منظمة شنغهاي للتعاون”، ما يجعل طهران أقرب إلى بكين من موسكو.

واتهم التقرير، الذي أعدته الخبيرة في الشؤون الصينية “آن لي”، الولايات المتحدة بمحاولة جر الصين إلى مواجهة دولية، مشبها ذلك بما جرى لألمانيا في الحرب العالمية الأولى، عندما استدرجت إلى المواجهة باغتيال الأمير النمساوي “فرانس فرديناند”.

اقرأ أيضا: 4 مؤشرات على استعداد إيران لحرب شاملة مع أمريكا (شاهد)

ولفتت “لي” إلى أن بحث الأمريكيين عن شخصية “فرانس فرديناند” على محرك البحث “غوغل” تزايد بشكل هائل بعد اغتيال سليماني بدقائق.

وشددت “لي” على أن الصين غير معنية بحرب دولية، وأن اقتصادها يعتمد على الاستقرار في جميع الأسواق حول العالم، على عكس الولايات المتحدة التي تقتات على الصراعات، وتعتمد عليها في الحفاظ على تفوقها، إلا أنها أكدت أن أي دفع من واشنطن نحو أي أزمة دولية يستهدف بكين بالدرجة الأولى، إذ إنها الطرف الوحيد الذي يهدد التفوق الأمريكي، لا طهران ولا موسكو، بحسبها.

ووضع التقرير الصيني ما يحدث في الشرق الأوسط في إطار سياق أوسع، يشمل الضغوط الأمريكية في ملفات مختلفة، بدءا بالتجارة مرورا بملفات الإيغور وتايوان وهونغ كونغ وكوريا الشمالية والنفوذ في بحر الصين الجنوبي، وغيرها.

وذكّرت “لي” بأن الولايات المتحدة تبنت منذ عام 2013 استراتيجية جديدة كليا، عنوانها الرئيسي مواجهة الصين وحصارها في أقصى شرق وجنوب شرق آسيا، مؤكدة أن هذه الاستراتيجية قائمة ويتم استخدام أوراق مختلفة في إطارها، ولا سيما تهديد مصادر الطاقة التي تفتقر إليها الصين وتعد أكبر مستورد لها في العالم، وإحداث قلاقل داخلية.

 

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

الحرس الثوري الإيراني يعلن عن إحباط عمليات تفجير في مدينة تبريز

 RT : أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إحباط محاولة لتنفيذ عمليات تفجير في مدينة تبريز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.