ثغرة بنظام الإتحاد الأوروبي الأمني ينفذ منها الإرهاب

بقلم :

خالد محيي الدين الحليبي

تعتبر أخلاق أكثر الشعب الأوروبي المثقف و الذي لا يميل بطبعه لاستخدام العنف في السلوك بيئة ممهدة لانتشار الإرهاب اليميني الإسلامي و المسيحي واليهودي المتطرف وسط  قوم شديدوا الإحترام للنظام و القانون والنظافة ومثقفون بطبعهم و هذه ليست ثغرة بل قوة مجتمعية يحاول الإرهاب الدولي و الإجرام هدمها ورجوع تلك البلاد للوراء و ذلك لأن أكثر الشعوب حضارة أكثرهم علماً بالقانون كما أن الإرهاب الذي يقتل ويدمر و يهدم الحضارات و الإقتصاد و يفقر الناس  فإن النتيجة الحتمية أزمات اقتصادية و بدايتها الغلاء ثم  الحد من خدمات الدولة للمواطنين  وذلك لاضطرار الدولة توجيه النفقات للتسليح والمواجهة بدلاً عن التنمية .

ولكثرة الدماء البريئة التي تسيل في أوروبا وأمريكا و نيوزيلاندا واستراليا  وعزوف هؤلاء الإرهابيين عن مواجهة الجيوش في ميادين المعركة بالزي العسكري  في ميادين الشرف والكرامة  لجئوا لأساليب الخسه والنذالة  بقتل العزل و  الأبرياء من جميع الأديان ممن لا ذنب لهم إلا أنهم مختلفي الدين أو العرق أو اللون و المذهب بين الديانة الواحدة ولا ييقدم على هذه الأعمال إلا أصحاب الأنساب والمعتقدات الفاسدة .

إذ لا يقتل الأبرياء إلا أولاد الزنا ومن امتلئت بطونهم من الحرام . ومن هنا نبين أن الثغرة التي ينفذ منها الإرهاب نفسه ضد المسلمين واليهود والأقليات والملونين في أوروبا أو استراليا ونيوزيلاند وأمريكا لوجود ثغرة في الهيكل القانوني للدولة وقانون العقوبات  نفذ من خلاله  هؤلاء المجرمين .

 

وهذه الثغرة هى و قف عقوبة الإعدام  و القصاص من الإرهابيين والقتلة بالحق والعدل في تلك المجتمعات .

وكأن القانون يقول  لهؤلاء  اقتلوا على راحتكم  فلن نقتص منكم  بل ستحبس فترة قصيرة  ثم  شراء المدة أو حدوث تغييرات سياسية و إصدار حكم  بالبراءة والإفراج من أحد أحزاب اليمين  فيخرج من السجن  و ربما  تتم مكافئة الجناة سراً من أحد أقطاب اليمين المتطرف  كما في حادث كرايس شيرش بنيوزيلاند و الذي طالب فيه الإرهابي علانية بمكافئته وليس عقابه على عمل هو يعتبره بطولي وسط مجموعة محرضة متطرفة تمتدحه سراً بعيداً عن أضواء المجتمع  أو ربما تتم الجريمة بدهاء شديد فلا تكون الأدلة كافية لإدانة الجاني وقد يلاقي الدعم من بعض القضاه ممن باع دينه و ضميره فتكون البيئة مهيئة لانتشار الجريمة في تلك المجتمعات وفي بعض ولايات أمريكا أدركت تلك الثغرة فعادت مرة أخرى بعقوبة الإعدام بالكرسي الكهربائي والحقنة القاتلة .

وإذا كان النظام الإجتماعي وكفالة الفقراء والمعوزين والبطالة في تلك المجتمعات تكاد تكون جيدة و تسير على نهج الكتب السماوية بقوانين وضعوها في خدمة تلك المجتمعات كما ورد  عند المسلمين والمسيحيين واليهود  إلا أن القصاص موجود في تلك الكتب وهنا تأتي الثغرة التي نتكلم عنها والتي تمثل هنا  السيف القاطع لمن أراد هدم تلك الحضارة و هذا النظام المجتمعي المحكم و الذي يقوم على العدالة والكفالة من الدولة لفقرائها ومعوزيها  . وأخيراً بعد نظام العدالة والكفالة ودعم البطالة من جهة وبالموازنه مع القصاص العادل تتحقق العادلة الإلهية كما يقال في المثل ” العصا لمن عصا ” والعدل والمكافئة لمن أحسن وهذا هو قانون ذو القرنين ونظام دولته التي قال تعالى فيه وفي نظام حكمه البديع :

 

{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا  قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا  وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا  – الكهف } .

وهنا يكون ذو القرنين قد حقق العدالة الإلهية للشعب لأن المجرم أو الإرهابي  لو علم أن عقوبته ستكون رادعة وهى القصاص و فقاً للقانون الإلهي المذكور في التوراة وموجود عند المسلمين في القرآن الكريم والذي قال  تعالى فيه :

 

{ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ   – المائدة} .

وهنا لن يقبل أو يتقدم على الجريمة أبداً لأن الدولة تكون  قد وازنت بين السيف وغصن الزيتون وهذا على خلاف البلدان العربية التي تقوم سياستهم على غبن الشعوب وظلمهم ورفع السيف لمن اعترض ومن هنا لن تستقر أنظمتهم حتى يستأصل هذا النظام ويعودون إلى العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم ويتولوت أهل بيت النبي (عليهم السلام) .

 

هذا وبالله التوفيق وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وغليه أنيب

خالد محيي الدين الحليبي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

بعضاَ من المؤامرات المستحدثة على رسول الله (ص) وأهل بيت النبي (ع) من داخل هذه الأمة

بقلم : خالد محيي الدين الحليبي  مركز القلم للأبحاث والدراسات : لاحظنا في خطب الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.