أخبار عاجلة

الأطفال والنساء.. “قرابين الدم” في عقيدة “داعش”.. عمليات إرهابية لـ “طيور الجنة” في العراق والكاميرون ونيجيريا وتشاد

البوابة :
اعتمدت التنظيمات الإرهابية، تكتيكات عدّة لتنفيذ عملياتها، فهناك هجمات فجائية وسريعة يكون هدفها إيصال رسالة باستمرار وجودها، وقدرتها على إحداث أضرار وخسائر، أو تجنيد الذئاب المنفردة؛ لتنفيذ هجمات فى المناطق البعيدة عن نفوذ التنظيمات، لا يستطيع أى تنظيم إرهابى الوصول إليها، وفى مناطق خارج السيطرة الإرهابية، يتم إرسال انتحاريين؛ كى يفجروا أنفسهم وسط تجمعات؛ بغرض إسقاط أكبر قدر ممكن من الضحايا. ويعد استخدام الانتحاريين ظاهرة قديمة؛ إذ استخدمتهم اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، فكان الطيارون الانتحاريون (الكاميكازي)، يصطدمون بسفن الحلفاء بطائراتهم المحملة بالمتفجرات والطوربيدات وخزانات الوقود المملوءة؛ بهدف تفجيرها. وتستخدم التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، وجماعة «بوكوحرام» الأطفال والنساء كوقود للعمليات الانتحارية، واعتنقت الجماعات الإرهابية هذا التوجه خلال الأعوام القليلة الماضية، بعدما كان تنفيذ هذه العمليات حصرًا على المقاتلين الرجال.
الأطفال والنساء..
انفلات براجماتى:
يقول عمر البشير الترابي، نائب رئيس التحرير بمركز «المسبار» للدراسات والبحوث: إن وجود المرأة والأطفال فى الساحة الجهادية الإرهابية كان مقيدًا بفعل النظرة الفقهية التى تقيّد دورهما، لكن الانفلات البراجماتى الذى دخل به أبومصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة فى العراق، والجيل التالى له وسّعا هذه الأطر الفقهية وجعلها فى خدمة التنظيمات بشكل أفقدها معناها التراثي.
وقام «الترابي» بكتابة دراسة بحثية عن جهاد النساء والأطفال فى حركات العنف الإسلامية، ذكر خلالها مراحل تطور دورهم فى الجماعات الإرهابية، ويضيف أن التنظيمات الإرهابية استغلت مقام المرأة الذى يجعل مراقبتها محرّمةً، فى تمرير المعلومات عبرها وغيره من أدوات، ومع براجماتية الزرقاوى ظهرت فِرَق الأطفال التى سُمِّيت بـ«طيور الجنة» آنذاك فى العراق، ثم تمّت تنشئة الأشبال، والتحوّل الأكبر تمّ بعد اختبار فكرة الدولة المؤقتة التى جرت باحتلال الدواعش للموصل والرقة.
الأطفال والنساء..
براعم الإرهاب:
وأخيرًا، قامت جماعة «بوكوحرام» الإرهابية، بتنفيذ هجوم انتحارى شمال شرق نيجيريا، نفذه ستة أطفال، قَدَّر مسئولون أمنيون أعمارهم دون سن العاشرة؛ ما أدى إلى مصرع نحو ٣٠ شخصًا فى الهجوم الذى وقع بولاية «برنو»، التى تعد مركزًا لعمليات مسلحى جماعة «بوكوحرام» المتطرفة.
ويذكر أن الأمم المتحدة أصدرت تقريرًا عام ٢٠١٦، تحذر فيه من ارتفاع عدد الأطفال الذين تستغلهم جماعة «بوكوحرام» المتشددة فى التفجيرات الانتحارية، فهناك تفجير واحد من بين كل ٥ تفجيرات انتحارية تقوم بها الجماعة، يكون منفذه أطفال.
الأطفال والنساء..
وتقوم الجماعة بخطف هؤلاء الأطفال من مناطق مختلفة، وترغمهم على تنفيذ تلك الهجمات، كما تشكل الفتيات، ثلاثة أرباع الهجمات الانتحارية التى تنفذها الجماعة الإرهابية فى كل من الكاميرون ونيجيريا وتشاد. وقام تنظيم «داعش» باستخدام الأطفال فى مدينة «الرقة» السورية، ويعقب على هذا محمد المصارع، عضو حملة «الرقة تذبح بصمت» بقوله: «إن تنظيم «داعش» عمد إلى تجنيد الأطفال ليس لسدِّ حاجة التنظيم من المقاتلين، وإنما لسهولة إقناع الأطفال بتنفيذ الأوامر، مستغلًّا روح الاندفاع لديهم، كما يصعب على أى طرف سحب الأطفال من أيدى تنظيم داعش بعد تجنيدهم». ويضيف عضو الحملة، التى يديرها نشطاء سوريون مناهضون للتنظيم، أن «داعش» يعول على الأطفال، فى إحياء التنظيم مرة أخرى لو غاب أو هزم فى لحظة ما، خاصةً لو تركوا التنظيم مستقبَلًا لبقاء جزء من الفكر المتطرف داخل عقولهم، مؤكدًا أن الأطفال أقل الأطراف التى من الممكن أن يُشك بأمرها، لذلك استخدمهم التنظيم الإرهابى فى عمليات انتحارية نفذها بالعراق.
وتعددت الطرق التى جذب بها «داعش» الأطفال، ويذكرها «المصارع» قائلًا: «تجنيد الأطفال تم فى المدارس وحلقات تعليم القرآن بالمساجد، وكذلك عن طريق عناصر التنظيم المنتشرة بأحياء المدينة، تارة بإغراء الأطفال بالمال والطعام، وأخرى عن طريق غرس فكرة أنهم أصبحوا رجالًا، ووجب عليهم القتال».
الأطفال والنساء..
هجمات الإرهاب:
أما عن استخدام النساء فى التفجيرات، فحَدِّث ولا حرج، فقد فجرت إحدى عضوات تنظيم «داعش» نفسها ومعها رضيعها أثناء توقيفها، من قبل قوات الأمن العراقية يوليو الماضي؛ ما أسفر عن إصابة ٦ أفراد بإصابات خطيرة.
وخلال عام ٢٠١٧ فقط، قامت نحو ٣٩ امرأة بتفجير أنفسهن فى مدينة الموصل العراقية، إضافة إلى ٧ انتحاريات اعتقلن قبل إقدامهن على تفجير أنفسهن، حسبما أكد قائد العمليات الخاصة فى قوات مكافحة الإرهاب العراقية، سلام العبيدي، فى تصريح صحفى له.
الأطفال والنساء..
وأثار مقطع فيديو صادم لعضو فى تنظيم «داعش» فى سوريا، وهو يُعدّ طفلة عمرها نحو ٧ سنوات لتقوم بتفجير نفسها فى مركز شرطة فى العاصمة السورية دمشق عام ٢٠١٦؛ إذ بعد دخول الطفلة مركز الشرطة، طلبت التوجه إلى دورة المياه؛ حيث تم تفجير الحزام الذى كانت ترتديه عن بُعد، فأصيب ٣ من عناصر الشرطة.
وفى «الرقة» السورية، قام تنظيم «داعش»، بتجنيد النساء فى صفوفه، ويقول محمد المصارع عضو حملة «الرقة تُذبح بصمت» المناهضة لـ«داعش»، عن هذا الأمر: «تجنيد النساء كان قليلًا إلى حدٍّ ما فى المدينة، ويعتمد بصورة رئيسية على نساء مقاتلى التنظيم، والنساء اللواتى كن يعملن سابقًا بالبغاء والدعارة تجنبًا من الملاحقة لهن». وشهدت إندونيسيا أيضًا مؤخرًا، عمليتين انتحاريتين تبناهما تنظيم «داعش»، شارك فيهما أطفال ونساء الشهر الماضي، ووقعت العملية الأولى يوم الثالث عشر، وقامت بتنفيذها أسرة كاملة مكونة من أب وأم وأربعة أطفال على ٣ كنائس فى مدينة سورابايا، التى تعد ثانى أكبر مدينة فى البلاد بعد العاصمة جاكرتا.
وكانت الهجمات متزامنة ومنسقة، وتستهدف من يأتون لتأدية الصلوات الصباحية فى هذه الكنائس، ووقعت جميعها فى غضون ١٠ دقائق، وأصبحت النساء أكثر نشاطًا فى الخلايا الإرهابية بإندونيسيا أخيرًا، لكن هذا الهجوم كان الأول فى إندونيسيا، الذى يُستخدم فيه الأطفال بعمليات انتحارية.
وعقب هذا الهجوم بيوم تم تنفيذ الهجوم الانتحارى الثانى خارج مركز للشرطة، وتم تنفيذه من قبل أفراد ينتمون لنفس الأسرة؛ إذ قاد اثنان منهم دراجتين ناريتين إلى نقطة تفتيش خارج مركز للشرطة، وفجرا نفسيهما، وأسفر الهجوم عن إصابة ٤ من أفراد الشرطة و٦ مدنيين.
ويرى عمر البشير الترابي، أن ما جرى فى إندونيسيا أخيرًا، مؤشرات أنه مع سقوط واندحار «داعش» تزداد درجات الاعتماد على العلاقات الأسرية فى تكوين الخلايا الإرهابية، خاصةً أن أسر تنظيم «القاعدة» على سبيل المثال، بلغ جيلها الأول (الأبناء) بداية العقد الثانى من العمر، وهو مشبَّع بالأفكار المتشددة.
ويقول «الترابي»: إن هذا يدل على أن هذه الخلايا المنتشرة، التى كانت تدعم تنظيم القاعدة، وتحوَّلت إلى دعم تنظيم «داعش»، تعاطفًا معه ومع خسارته التى أثارتهم جميعًا، واصفًا إياهم بـ«الأسر الداعشية المتحولة»، والتى ستمنح التنظيم كفاءة وتعقيدًا كبيرين لتنفيذ هجمات غير منظمة ولكنها قاسية.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

البنتاغون قلق من امتناع دول أفريقية عن إدانة روسيا وينسب ذلك إلى التأثير المتصاعد لبكين وموسكو

لندن- “القدس العربي”: تفاجأ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة بإحجام نصف دول أفريقيا عن إدانة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.