الفتنة الخامسة التي يصير الناس فيها كالبهائم و الأنعام !

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد؛ أخرج عبد الرزاق،[1] عن معمر، عن طارق، عن منذر الثوري، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال: 1- “جعلت في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم تأتي الفتنة العمياء الصماء المطبقة، التي يصير الناس فيها كالأنعام”. وأخرجه الحاكم[2] من طريق عبد الرزاق، وقال:

2- “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه”.

وقال الذهبي في “التلخيص”: 3- “صحيح”. وهو كذلك، عاصم بن ضمرة: سمع من علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -، وثَّقه علي بن المديني، وأحمد، والعجلي. ومنذر الثوري: أبو يعلى، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الكوفة، وثَّقه يحيي بن معين، والعجلي، وابن ابي حاتم. وطارق بن شهاب: وثَّقه يحيي بن معين، وذكره ابن حبان في “الثقات” .

أخرجه نعيم بن حماد المروزي

[3] عن الأعمش، حدثنا منذر الثوري به. إلاَّ أنه قال:

4- “ثم الفتنة السوداء المظلمة التي يصير فيها الناس كالبهائم”. وزاد:

5- “ثم هدنة ثم دعاة إلى الضلالة، فإن بقي لله يومئذ خليفة فالزمه”. وأخرجه أيضاً من طريق عبد الرزاق عن معمر به بلفظه الأول.[4] والأعمش: هو سليمان بن مهران الأعمش، مشهور بالتدليس، وهنا صرّح بالتحديث، وثقه يحيي بن معين، وقال ابو زرعة: سليمان الأعمش إمام، ووثقه ابن ابي حاتم وقال: ثقة يحتج بحديثه. وأخرجه ابن الجعد

[5] عن الأعمش، عن منذر، عن محمد بن علي، عن أبيه بلفظه الثاني، من غير الزيادة التي عند نعيم. ومحمد بن علي: هو محمد بن الحنفية، أمه جارية من سبي بني حنيفة المرتدين، استولدها علي – رضي الله عنه – فولدت له محمداً، كان يكنى أبا القاسم، وكان فاضلاً ديِّناً، ذا علم جم وورع، صلى على عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما. والأثر أخرجه الحاكم

[6] عن سفيان الثوري عن الأعمش عن منذر به، وقال: 6- “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه”. لذا قال الذهبي في “التلخيص”:

7- “صحيح”. وهو كذلك، وسفيان الثوري، قال شعبة وغير واحد: “أمير المؤمنين في الحديث”، وأخرجه ابن أبي شيبة[7]، عن منذر عن عاصم به إلاَّ أنه قال:

8- “ثم فتنة تموج كموج البحر يصبح الناس فيها كالبهائم”. وعزاه السيوطي في “جامع الأحاديث”[8] إلى إسحاق بن راهويه، والمنادى في “الملاحم” من طريقين عنه حسنين، وقال البوصيري

[9]: 9- “رواته ثقات”. وأورده الحافظ ابن حجر في “المطالب العالية”

[10]: 10- “قال إسحاق: قلت لأبي أسامة: أحدثكم الأعمش، عن منذر الثوري ، عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: “جعل الله في هذه الأمة خمس فتن: فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم تجيء فتنة سوداء مظلمة يصير الناس فيها كالبهائم”. فأقر به أبو أسامة، وقال: نعم”. والأثر له حكم المرفوع، كونه لا يقال من باب الرأي. وإنما حصل التساؤل – اليوم -: هل نحن في الفتنة الخامسة؟ لأن وصف الفتنة في النص يشير إلى فتنة الهرج، فقوله: “الفتنة العمياء الصماء التي يصير الناس فيها كالأنعام”، أو “كالبهائم” لها شاهد أشار إليه ابن حجر في “فتح الباري”[11] حين قال:

11- “كأنه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي قال: “وضع الله في هذه الأمة خمس فتن: فذكر الأربعة، “ثم فتنة تموج كموج البحر، وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم”. أي: لا عقول لهم”. وقال:

12- “ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول أكثر ذلك الزمان”. قلت: وهذا في الهرج، وكنت أشرت إلى حديث أبي موسى في كتابي:

13- “زمن الهرج باختصار: “القاتل والمقتول في النار”.[12] ونصه عند أحمد[13]:

14- “إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل [وفي رواية: والكذب][14]، إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتلُ بعضكم بعضاً، حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلَّفُ له هباء من الناس [وفي رواية ابن ماجه: لا عقول لهم]، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء”. ومعنى “ويخلَّفُ له هباء من الناس”: الحثالة؛ فإن الواحد منهم لشدة حرصه وجهله بدين الله يكون قليل العقل، ضعيف البصيرة، ولجهله وضعف بصيرته تعجبه نفسه، فيتَّبع هواه، ولأن حظه من العلم النافع شبه معدوم، فإنه يتجرأ على القتل، فيقتل أخاه، ويقتل جاره، ويقتل ابن عمه .. وكنت قلت:

15- “وما أخبر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقع بعضاً منه، وهو حاصل الآن كما ترى، فما يجري الآن في بلادنا فلسطين (في نهايات 1427عام ـ 2006 م)، وقبلها الصومال والجزائر، وما يجري منذ فترة في العراق التي هي بنص حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ “محل ظهور الفتن والبلابل والقتل، ومنها يطلع قرن الشيطان” هو من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ”. وقد مضى على هذا التحذير قرابة سبعة أعوام وبضعة أشهر، والحال كما ترى لم يتغير، بل تفاقم، فتوسعت فتنة الهرج حتى طالت بلداناً أخرى من العرب: تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، وإنها على وشك الدخول إلى لبنان، ودول الخليج! بالإضافة إلى بلدان من العجم: الباكستان وأفغانستان. وجاء في رواية ابن ماجه[15]:

16- “فقال بعض المسلمين يا رسول الله! إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضاً”. قال أبو موسى الأشعري:

17- “والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجاً إن أدركتني وإياكم إلاَّ أن نخرج منها كما دخلنا فيها، لم نصب منها دماً ولا مالاً”. فالتعبير عن فتنة الهرج بـ “الفتنة الصماء المطبقة”، أو بـ “الفتنة السوداء المظلمة”، أو بـ “فتنة تموج كموج البحر”، مشاهد على أرض الواقع. 

يتبع إن شاء الله

[1] “المصنف” (11/356-357)

[2] “المستدرك” (4/484).

[3] “الفتن” (صفحة: 26-27) الطبعة الأولى عام 1414 هـ “دار الفكر” – لبنان.

[4] “الفتن” (صفحة:27).

[5] “المسند ابن الجعد” (2/817- رقم:2210).

[6] “المستدرك” (4/550).

[7] “المصنف” (15/24 – رقم 19004).

[8] (30/251).

[9] “اتحاف الخيرة المهرة” (8/97).

[10] (12/348)

[11] “كتاب الفتن” باب: الفتنة التي تموج كموج البحر (13/49).

[12] ط1 عام 1428هـ – 2007 – رام الله.

[13] في “المسند” (4/391-392 و414) وهو في “السلسلة الصحيحة” (رقم: 1682).

[14] أخرجها أحمد في “المسند”(4/406)، والبزار في “البحر الزخار”(8/12). [15] “صحيح ابن ماجه” (رقم:3959). إعداد: هشام بن فهمي العارف

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

حديث انحسار الفرات عن جبل من ذهب

الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد و على آله وصحبه و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.