التيس المستعار بين الطلاق البدعي و الطلاق السني

الذي طلق زوجته ثلاثة طلقات متفرقات ولديه النيه لردها قال تعالى هنا في هذا الحكم  : {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } .

أي انه لردها لابد من زواجها زواجاً طبيعياً ليس فيه نيه الطلاق والاستمرار للزيجة يخرجه عن كونه محلل أو تيساً  وطلب الزوجة الاستمرار يبرأها من الإثم حتى فإن أضمر طلاقها لعن عند الله وتحول إلى تيساً مستعار كما وصفه صلى الله عليه وآله إهو ومن دفعه لفعل هذه الجريمة  كما في قوله صلى الله عليه وآله ”  لعن الله المحل والمحلل له ”  ويأثم هذا التيس المستعار كما سماه حضرة النبي صلى الله ليه وآله  .

ولكن يوجد إشكالية هنا في  الطلاق البدعي وهو إطلاق لفظ الطلاق على الزوجة وقتما يحلوا له وعلى أي وضع وفي اي مكان وبلا طهر من الزوجة لا ستبراء رحمها وبغير شهود وهذا  يسمى طلاقاً بدعياً .

وأول من قال به الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بهواه وعلى خلاف قول الله تعالى {  الطلاق مرتان … فإمساك بمعوف أو تسريح بإحسن} وهذا الرأي يعمل به يعمل به أهل السنة .

وقال فيه الخليفة عمر ” ثلاثةواستعجلتموهن فعجلناها لكم ”  والطلاق في كتاب الله ثلاث متفرقات قال تعالى فيها كما بينا {  الطلاق مرتان … فإمساك بمعوف أو تسريح بإحسن}   فلما اعتبر  أهل السنة عمل الصحابي جزءاً من اصول الشريعة الاسلامة جعلوا آراء الصحابة جزء من الدين ترتفع في قدسيتها لمستوى الحديث النبوي لأنهم على زعمهم قالوا بما فهموه من رسول الله صلى الله عليه وآله فلما اختلف الصحابة أنفسهم في الأحكامم ظهرت الإشكالية بأن كلامهم ليس معصوم ولا منصوص عليه بعد اكتمال الدين وإتمام النعمة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وواستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام في غدير خم وتنصيبه ولياً وحاكماً وخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وبشهادة اكمثر من مائةألف صحابي في غدير خم .

و في أراء الصحابة وجعلها من أصول الشريعة الإسلامية اختلف معهم شيعة أهل البيت عليهم السلام لأنهم غير منصوص بعصمة الصحابة لقوله تعالى فيهم { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به } وفيهم المؤمني الخالص الإيمان وفيهم المنافق وقال شيعة أهل البيت عليهم السلام أن أهل البيت عليهم السلام  هم الورثة الشرعيين للوحي وهم الذين قال تعالى فيهم { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال تعالى أيضاً فيهم { في بيوت إذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهييهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } …الآية .

وهذه الإشكالية في فهم النصوص وهذا الموضع  وقع فيها ملك من ملوك إيران في الدولة الصفوية وهو  محمد خداباندا .وكانت إيران دولة من اهل السنة فلما طلق امرأته في وقعة واحدة ثلاثلث طلثقات بدعية وأراد ردها قالوا بأنها قد بانت منه على المذاهب الأربعة ولابد أن تنكح زوجاً غيره  فاقترحوا عليه المحلل فرفض وأبى أن تنزل زوجته تحت رجلاً غيره وأشار إليه نادلاً يعمل في قصره بأن تلك القضية لها حلاً شرعياً عند عالم من علماء  لشيعة يدعى الحلي (قد) فقال ببطلان الطلاق أصلا لافتقاده الشروط الشرعية وهي أن يكون على طهر أي لا يكون قد جامعها بين الحيضتين و لم يستشهد شاهدين على الطلاق  كما في سورة الطلاق : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا  فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا }  وهذا هو الطلاق الشرعي الذي هو حكم الله وما عداه فليس بطلاق أصلاً وأطلق عليه علماء أهل السنة (رحمهم الله ) الطلاق البدعي وللمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة  كتاب “فقه السنة للسيد سابق” رحمه الله باب الطلاق وهذا لمن كان على مذهب السنة  وأما كتب اهل البيت فهى أصلاً  لا تعتبره طلاقاً ولا يعتد به شرعاً والنصوص والتفاصيل عندهم كثيرة ويمكن مراجعة كتبهم لمن أراد  و بعد واقعة الملك محمد خداباندا هذه أقام بعدها مناظرة استمرت ثلاث سنوات أعلن بعدها ان ايران ستتحول الى مذهب شيعة أهل البيت عليهم السلام  ومن وقتها رفع الله مذهب السنة من ايران حتى يومنا هذا بسبب هذه القضية البدعية والتي أراد الله تعالى رفعها لمخالفتها كتاب الله عزوجل والمناظرة بتمامها في كتاب اسمه احقاق الحق و هو غير موجود في مصر ويطبع في إيران والعراق وسوريا ولبنان . أهـ

خالد محيي الدين الحليبي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

بيان ( وإنا لجميع حاذرون ) من الشعراء الآية 56 تفسير البينة

(56) وإنا لجميع حاذرون (56)  وهنا : (وإنا)  وهذا اللفظ ووروده على نبي الله شعيب …

اترك تعليقاً