بعدصمت أمة الاعراب عما يجري في القدس ماذا لو رفعت راية الحسين على المسجد الأقصى؟ درس من مئذنة مدينة القصير السورية

بقلم : نارام سرجون

هل تذكرون كيف انفعلت الأمة وغضبت والتهبت وقامت الدنيا ولم تقعد من أجل صورة مقاتل من حزب الله يرفع راية الحسين فوق مئذنة جامع محرر في مدينة القصير السورية المحررة؟ ..

وتبين ان الرجل كان يرفع العلم فوق مسجد للشيعة في تلك المدينة حيث يسكن في هذه المدينة خليط سكاني من جميع الطوائف ..جن جنون العالم الاسلامي يومها وتداعى الى القاهرة نخبة شيوخ الارهاب والجهاد الذين بكوا وحرضوا الأمة على الثأر والتبرع بالمال والنفس والنساء حتى أن احدهم في غمرة انفعاله هاجم الامام الحسين نفسه في سابقة ليس لها مثيل في التاريخ وقال بأنه لافضل للحسين على الاسلام كي ترفع رايته .وبنى الرئيس الاخواني محمد مرسي دعواه للجهاد في سورية بعد فترة وجيزة اثر معركة القصير ليدفع كما قال مصر “جيشا وحكومة وشعبا” لتحرير سورية .

وذلك فقط بعد أن ارتفعت راية الحسين فوق مئذنة في القصير .وكان الحماس منقطع النظير وكأن مسجد القصير هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وبالفعل تدفق عشرات آلاف المقاتلين من انحاء العالم من اجل مئذنة القصير التي رفع عليها اسم حفيد رسول الله وليس العلم الاسرائيلي وكانت العربية والجزيرة تنحبان وهما تتحدثان عن اعلان القصير مدينة شيعية ، وتذكرون كيف أن كثيرا من المشاهد التي أسست عليها الثورة السورية دعواها واستغاثاتها عي الحديث عن قصف المساجد من قبل الشبيحة وتدنيس مقام الصحابي خالد بن الوليد .بل قام الثوار بنسف قببه لاستجلاب التحريض واثارة غضب الناس المذهبي أولا والانفعال الديني ثانيا ، وكان البكاؤون يصرخون ويستحثون همم الشباب للدفاع عن سيف الاسلام الذي يقتحمه الشبيحة .وتبين أن القبر قد تم تخريبه عمدا بيد مسلحي الخالدية وأن قبب المقام ثقبت بيد الثوار لأن الطريقة الوحيدة لاستنهاض الهمم هي في اعلان “اغتيال” خالد بن الوليد بقذائف النظام السوري الكافر واستعماله كشاحن للعواطف الهائجة.الغريب أنه في كل يوم يدخل الاسرائيليون المسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين بل صاروا يتسلون باقتحاماته .واليوم يغلقونه كما لو كان محل بقالة أو سوقا للخضار أو مكبا لقمامة بلدية القدس .ويدوسون على صدره وعلى ثوبه الفضفاض الأزرق أمام أعين مليار مسلم .وتسير فيه مظاهرات المستوطنين وشعاراتهم ..

وترفع فيه رايات اسرائيل .ولكن كل الذين ثاروا من اجل مئذنة القصير لم يبالوا بقبة الصخرة كلها ولا بالمسجد الوحيد الذي بارك الله حوله وذكره بالاسم في القرآن ودون توريات أو تأويلات .بل ان حجم الغضب من أجل مئذنة القصير كان فوق التصور بالرغم من أنه لم يرد ذكر لمئذنة القصير أو مساجد القصير في القرآن ولا في الاحاديث النبوية التي تعج بها الصحاح لابد اذن من الاعتراف أن الأزمة الدينية في اسلام اليوم صارت عميقة جدا ، وهي أزمة لايمكن النظر اليها على أنها مغامرة وسوء حسابات بل تدل على أن العصبية الاسلامية تتنافر مع ذاتها وتتناحر ..

لأن رد الفعل من أجل جامع في حي ناء في القصير قد فاق بمئات المرات رد الفعل على اهانة أحد أقدس مسجدين في الاسلام .فالوعي الاسلامي استبدل اللامقدس بالمقدس لأن مئذنة القصير حلت محل قبة الصخرة والمسجد الأقصى في تحريض الغضب واستهلاكه كما ونوعا .وأن العصبية الاسلامية العامة التي كانت مصدر اعتزاز المسلمين قد بدأت بالنفاذ من مخازن التراث لأن كم الغضب المقدس والمخزن في أي أمة يتم استهلاكه ان تم تحريره كطاقة بشكل غير متوازن وفي غير مكانه وفي غير موضعه .

وقد تم استهلاك الغضب الاسلاميي كله وعصره حتى آخر قطرة في الصراع السني الشيعي الشامل الذي تشرف عليه وكالات غربية وتديره بمهارة فائقة من خلف الكواليس والستائر الجهادية وصارت الامة بلا انفعال لأنها تحولت الى أمة من اللاجئين المتعبين والمشردين الباحثين عن خيمة ولجوء وهجرة في أهم خمس دول عربية .وتحول البقية الى مجاهدين باحثين عن السبايا والنكاح واللاهثين خلف سراب الحوريات ولا أدل على عمق المأزق والورطة الاسلامية العميقة مثل نداء المنافق خالد مشعل لحماية الأقصى الذي لم يسمعه أحد .فهذا (الأفاق الثورجي الاسلامي) دعا في ندائه “الاردن ومصر والمغرب والسعودية” بالاسم لحماية المسجد الأقصى

ولكن اللافت للأمر ان مشعل لم يتذكر تركيا ولاقطر ولااتحاد علماء المسلمين في النداء رغم انه راهن على الخليفة وبايعه في استانبول وأعطاه مفاتيح العالم الاسلامي واستودعه القدس .ورغم أنه وثب الى قطر وصارت دعوات التحرير تدار من قصر الأمير .ورغم أنه لم يكل من اسباغ المديح للقرضاوي وحوّل حماس الى شركة شخصية تحت تصرف القرضاوي وفتاواه المذهبية .

واغفاله لهؤلاء دليل على أن كل ماقيل من تضخيم وتفخيم لأدوار هؤلاء في الساحة الاسلامية كان أوهاما وأكاذيب لم يمكن ترجمتها حتى بالكلام لبعض السذج لتمريره .في الاستغاثة الحمساوية التي أغفلت تركيا وقطر لاشك ان مشعل لم يرد بها احراج صديقه الخليفة السلجوقي ولامضيفيه الامراء القطريين الأسخياء لأنه مدرك أن الخليفة غير قادر على فعل شيء على الاطلاق ولو هدم المسجد الأقصى وأخذت الكعبة الى غوانتانامو .فأردوغان خادم الناتو المطيع .

ومصيره بيد الناتو حتما.ولكن تعالوا ندقق في هوية الدول التي طلب مشعل ان تنقذ الاقصى وعندها لاشك انكم لن تشفقوا على مشعل بل على المسجد اللأقصى والمقدسيين الذين يقاتلون وحدهم وستعرفون معنى أن تصبح أمة بلا غضب ولامشاعر ولاأعصاب فالأردن مملكة انكليزية يحكمها ملك يهودي من أمه اليهودية (أنطوانيت غاردنر الملقبة بالملكة منى) ووالده الملك حسين الملقب بالملك الجاسوس (مستر بيف) الذي كان يبلغ الاسرائيليين بمواعيد الهجوم على اسرائيل .وأما جده فهو الملك عبد الله الذي باع فلسطين بمليون جنيه استرليني من الذهب كما صار مثبتا بالوثائق الدامغة .

فهل بقي في هذه المملكة من أعصاب للأمة؟والسعودية التي لم يشارك منها مواطن واحد في أي حرب في فلسطين منذ 100 سنة .مؤسسها عبد العزيز آل سعود تبرع بفلسطين لليهود المساكين كما صار مثبتا بالوثائق .تآمرت هذه المملكة على كل من وقف بجانب الفلسطينيين والاقصى .فقد ساهمت هذه المملكة في تدمير السند السوفييتي للعرب في افعانستان .

ودمرت اندفاع الثورة الايرانية بتحريض صدام حسين وحاربت الجيش المصري في اليمن وحرضت عليه عام 67 لهزيمته واذلاله .ودمرت ليبيا في الربيع العربي وغرقت في الدم السوري . أي حاربت السعودية التي يستنجد بها مشعل كل من حارب اسرائيل .حتى حزب الله حرضت عليه اهل السنة وأمطرته بالفتاوى واتهامات المغامرة .ومشعل يستنجد بالسعودية لحماية الأقصى .

فهل بقي في هذه المملكة أعصاب؟؟ اما المغرب ، فان المؤتمر العالمي اليهودي يمر دوما بأرضها . بل لقد قام ملك المغرب محمد السادس رئيس لجنة القدس والملقب بأمير المؤمنين (على غرار الجولاني والبغدادي )عام 2013 بتكريم مالكولم هونلاين نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات الصهيونية الكبرى ومنحه الوسام الاعلى من درجة ضابط كبير ..

وهونلاين حائز على الجوائز التالية التي سبقت وسام أمير المؤمنين: فقد منحته بلدية القدس (الاسرائيلية) جائزة (وصي القدس) عام 2007 وفي عام 2008 حاز على جائزة “حارس جبل صهيون” من جامعة بار ايلان على انجازناته الكثيرة في دعم اسرائيل ولأنه أحد هم الصقور الصهاينة في العالم .ومشعل يستنجد بأمير المؤمنين !ومصر مرتبطة بمعاهدة كامب ديفيد المقدسة أكثر من قدسية المسجد الأقصى وفي ذروة عهد الاخوان المسلمين تم تثبيت المعاهدة بصداقة عظيمة .فهل تلومون نتنياهو اليوم وهو يرسل جنوده للفسحة واستعراض القوة في باحات المسجد الاقصى واغلاق بواباته والوصول الى منبره؟وهل تلومون المغرب والاردن والسعودية وتركيا واتحاد علماء المسلمين على تجاهلهم لهذا الحدث أم تلومون سوء الطالع الذي جعل من هؤلاء حراسا على الأقصى .بتقويض من خالد مشعل .

أم تلومون مئذنة القصير التي كشفت تفاهة هذه الأمة؟و انا لاأبالغ ان قلت بأن النداء لو وجه الى الفاتيكان لكان أهم وسيلقى اهتماما .ولو أنه وجه الى منظمة اليونيسكو وحفظ التراث العالمي والآثار الانسانية أو اي معهد معني بالثقافة والآثار لأقيمت مؤتمرات وندوات واعتصامات في متاحف العالم وتنادى الآثاريون لفعل شيء وايقاف ذبح المسجد والاطاحة برأسه على طريقة داعش بل ان وزارة السياحة الاسرائيلية ستكون لها مواقف أكثر قوة من مواقف هؤلاء مجتمعين لاعتبارات سياحية..

اذن من تجربة مئذنة القصير ربما لم يبق عند المقدسيين من أمل برفع مستوى الغضب عند هذه الأمة الا بحيلة صغيرة وهي رفع راية الامام الحسين على قبة الصخرة والمسجد الاقصى وعندها سيموج العالم الاسلامي بالغضب وسيتدفق الجهاديون من كل حدب وصوب وسيتذكر المؤمنون أن القرآن ذكر الأقصى وأن النبي أسري به الى هناك ومن هناك عرج على السماء .. وهذا المسجد ملك المسلمين أما علم اسرائيل واذلال اسرائيل للأقصى فلن يحرك مشاعر هذه الأمة المتعبة .وراية الحسين على الأقصى هي التي يمكن ان تغير الدنيا.فكم جهاديا سيصل الى فلسطين لو شوهدت هذه الراية فوق الأقصى؟وكم سعوديا وتونسيا ومصريا وتركيا سيتوجه لنصرة دين الله وأهل السنة؟ وكم بغداديا وجولانيا سيظهر؟ ..

وكم جبهة نصرة ستولد وكم ستهاجر ألوية للمجاهدين الى فلسطين؟ انني على ثقة أن المسجد الأقصى الحزين والقلق والمتوجع من الحفريات والذي ينام على فراش من الأنفاق يتمنى هذه الأيام لو كان مئذنة صغيرة في القصير ترفع عليها راية الحسين كي تثور الدنيا وكي يعانقه الجهاديون وكي تتحدث عنه الفتاوى .الله يامئذنة القصير .كم يحسدك الاقصى!راية سوداء عليها اسم حفيد النبي تهيج هذا القطيع الكبير من الاسلاميين وتحيلهم الى ثيران غاضبة تحاول تمزيقها .أما الرايات البيضاء المخططة بالازرق ونجمة داود فلا تثير غضب قطعان الثيران الاسلامية !فقماشة سوداء عليها اسم الحسين حفيد النبي في القصير حركت الموج والأعاصير الدينية الهائجة التي اقتلعت آلاف البشر والمدن .

وتدافع الانتحاريون للموت بالمئات لدحرها .وقماشة بيضاء عليها خطان أزرقان ونجمة داود اليهودية تقتلع آية من القرآن ، والقرآن .وتجتث ليلة الاسراء من أساسها .والمسجد والصخرة .وتقتلع عقيدة أمة بكاملها ..

انني فعلا أتخيل .ماذا لو رفعت راية الحسين فوق الأقصى ؟ربما ستسقط اسرائيل في أيام .الاسرائيليون سيعتقدون أن حسن نصر الله قد وصل الى مابعد بعد حيفا ويبدأ الصهاينة بالهجرة لأن حسن نصر الله ليس الجولاني الذي يرفع راياته في الجولان ويداوي جرحاه في مدينة صفد داخل الكيان الاسرائلي ،وأما الجهاديون فسيتدفقون بعشرات الآلاف الى القدس لاعلان الجهاد المقدس وتحرير القدس .. من الرافضة المجوس ،هذا هو الفرق بين راية بيضاء عليها نجمة داود .وراية سوداء عليها اسم حفيد النبي في المسجد الأقصى !!

اللامنتمي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم بمتابعة مستقبل العالم و الأحداث الخطرة و عرض (تفسير البينة) كأول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة وترابطها بالتي قبلها وبعدها للمجامع والمراكز العلمية و الجامعات والعلماء في العالم.

شاهد أيضاً

على غرار تبنيها أساليب حرب الغابة الفيتنامية.. البحرية الأمريكية تتعلم تكتيكات الحوثيين

YNP : “جهود الحوثيين تطورت بسرعة إلى مثال ممتاز لكيفية إجراء استطلاع فعال، واستطلاع مضاد، …

اترك تعليقاً