أخبار عاجلة

لا تناقشهم ولا تجادلهم.. بعد وصف منشورات سلفية للمسلسلات التاريخية بالكفر.. ما الحل؟

إذا نظرت إلى دول الشرق الأوسط ستجد عدد منها يُحاول التقدم إلى الإمام، وتجاوز عقود من الزمن عاشتها داخل سجن آراء متشددة محاط بأسوار تم بناؤها على أساس أفكار معادية للتطور والحادثة، وفى ظل هذا التغيير الجارى بالمنطقة تجد أصوات داخل مصر تدعونا إلى العودة للوراء رغم أن هذا الوطن أساس للحضارة منذ آلاف السنين.
وآخر الآراء الغريبة التى خرجت علينا مؤخرًا ما نشر فى موقع “صوت السلف” على لسان الشيخ شحاتة صقر، أحد قيادات الدعوة السلفية، من هجوم على المسلسلات التاريخية التى تعرض عبر التليفزيون، لأنه يرى أنها تحمل التحريف فى النصوص التاريخية، بل تدخل فى اختلاق وقائع وأحداث بكاملها، والكذب والافتراء على العلماء والمجاهدين بذِكْر أشياء لم تحدث فى حياتهم أو بالمبالغة فيها.
القيادى فى الدعوة السلفية قال: “هذه المسلسلات تعمل على إظهار أولئك الكبار العظماء بصورةٍ قبيحة مخالفة للشرع مِن حيث اللباس والهيئة، والزيادة على ذلك بتصوير أهلهم ونسائهم بصورة عصرية حسب هوى القائمين على العمل، وبها اختلاط بيْن الرجال والنساء فى تلك المسلسلات”.
السؤال الذى يطرح نفسه الآن، هل ينبغى مناقشة ذلك الرأى وأخذها إلى مسار الجدل والمناقشة أم أن التجاهل يكون أفضل لعدة اعتبارات أن الحديث فى العموميات لا يُفيد نهائيًا، خصوصا أنه لا يوجد واقعة محددة للحديث بشأنها، وأيضًا يرى البعض أن فكرة التكفير والحكم بردة أشخاص بسبب أعمال قد تكون سبباً أدعى لعدم الدخول فى غمار مناقشات لن تؤدى إلى فائدة تُذكر.

أوقفوا تلك الأصوات !

النائبة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر تؤمن أن احتقار مثل هذه الأحاديث واجب، خاصة أن هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر ولا ينفع ولا يساوى شيئا، مطالبة الجهات المسئولة بإلجام هؤلاء الناس وهذه المواقع، مضيفة: “الشعب يكفيه هذه السفسطة الكلامية التى تسيىء إلى سمعتنا وإلى عقولنا وإلى ثقافتنا، لذا أود من أهل الحل والعقد ومن أهل المسئولية خلال الفترة المقبلة أن يوقفوا هذا الهراء الذى لا يستحق أن يكتب لا فى إلكترونيات ولا على ورق، لأن هذا التشويش الفكرى والعقدى لابد أن ينتهى تمامًا”.

وتضيف أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر :”أرى أنه يجب على الإعلام عدم الاهتمام بمثل هذه الآراء وعدم إبرازها نهائيًا لأنه لا فائدة منها”، موضحة :”أقول أمر لابد أن يدركه هؤلاء القادمون من العصور الوسطى بأوروبا، وهو إذا كانوا من صدروا لنا هذا الفكر هم الآن تركوه وأخذوا مسيرة التقدم الآن، فهل نبقى نحن مصر الحضارة نحتفظ بهذا الفكر الهراء؟”.

لا تناقشهم أو تجادلهم

وعلى نفس النهج سار المخرج الكبير مجدى أحمد على، قائلاً:”هذا الحديث عن المسلسلات التاريخية لا يجب أخذه على محمل الجد لعدة أسباب لأنها مجرد أحاديث فضفضة تتحدث فى العموم، ولا يوجد واقعة محددة لفتح نقاش حولها”، مضيفًا :”السلفيين أنفسهم ضد الفن بكل أنواعه من الأساس، فكيف ستتناقش مع أشخاص لا يعتقدون فى أهمية الفن ويرون أنه حرام”.

ويُضيف المخرج الكبير: “أرى أننا بتداول مثل هذه الأحاديث فإننا نضيع وقت ونهدره دون أى فائدة أو عائد يُذكر”، مشيرًا إلى أن مثل هؤلاء هم خارج التاريخ بالأساس، ولا يؤمنون لا بالتطور أو الحادثة، لاسيما أن الفن أحد الدلائل على تقدم المجتمعات.

لا عودة للوراء

بينما يقول الناقد الفنى طارق الشناوى :”التجاهل فى مثل هذه الحالات أفضل بكثير، خصوصًا أن الجدل هو ما يريده هؤلاء”، موضحًا وجهة نظره: “أؤمن بأهمية الحوار لكن ليس فى المسلمات لأنه عندما تجعل الشىء المسلم قابل الجدل هنا تحدث المشكلة، والرأى الراسخ أنه لا يوجد مشكلة فى تقديم أى شخصية تاريخية حتى السلبى منها وليس الإيجابى، وتلك أمور بديهية”.

وتابع الناقد الفنى حديثه: “لقد خطت الدراما خطوات إيجابية فى هذا الإطار، وتم تقديم سير الخلفاء الراشدين على قنوات عربية، لذا فإنه لا يجب أن نعود للوراء”، مضيفًا :”أرى أن تجاهل مثل هذه الآراء التى تحكم بالكفر والردة عن الدين على المسلسلات التاريخية لاسيما أنها أصوات غير مسموعة، وتذكرنى ببعض المحامين الذين يقيمون دعاوى قضائية كل يوم ضد فنانين، ورغم عدم فعاليتها القانونية فإن أصحابها يريدون الحديث عن بلاغاتهم ولا شىء أكثر لذا أطالب بعدم الالتفاف لمثل هذه الأحاديث”.
اليوم السابع

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم و تثقيفهم بحقائق دينهم المخفية عنهم و مستقبلهم و عرض (تفسير البينة) أول تفسير للقرآن الكريم في العالم على الكلمة للمجامع العلمية و الجامعات الإسلامية والمراكز والعلماء والباحثين في العالم .

شاهد أيضاً

دراسة جديدة : 86% من خطاب الكراهية على تويتر يأتي من أمريكا وبريطانيا والهند

شفقنا : قالت دراسة حول مصادر خطاب الكراهية على منصة تويتر، إن 86% من المحتوى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *