ما جري في ايران باختصار شديد ( انفوجراف)

ما جرى في إيران باختصار شديد هو خروج آلاف المواطنين المتضررين من غلاء الأسعار وخسائر أموالهم في بعض البنوك الخاصة إلى شوارع مدينة مشهد لمطالبة الدولة التدخل ومعالجة الأمر.

 

هذا الخروج يعد من الوسائل المشروعة والمبررة والمقبولة والمطلوبة والمستساغة في العرف الاجتماعي الإيراني.

 

ولكن الجديد في الحدث هو دخول مجاميع منظمة وموجهة من المندسين المرتبطين بالخارج بهدف تغيير شكل وماهية المظاهرات من كونها حركة مطلبية مشروعة إلى تظاهرة ترفع شعار تغيير نظام الحكم.

 

رافق ذلك اتباع هذه المجاميع المندسّة أساليبا غير مشروعة تخل بالنظام العام، كتخريب الممتلكات الخاصة والمنشآت العامة واستخدام السلاح والقتل وترويع الآمنين وإشاعة الفوضى ورفع شعارات تدعو لتقويض نظام الحكم وغيرها.. وهو ما أفقد تلك التظاهرة المطلبية الشرعية والتعاطف الشعبي من جانب، ومكّن الدولة من مواجهتها وإنهائها بصورة غير مأسوف عليها من الجانب الآخر.

 

وأمام هذا الحدث الغريب في توقيته نقف أمام جملة من العوامل التي أدت إلى انحسار المظاهرات وتلاشيها، وعودة الهيبة للدولة والنظام.. أهمها:

 

*عوامل انحسار المظاهرات:*

 

*1. الدعم الخارجي المعلن:* أهم معالمه في استنفار المحطات الفضائية الموجهة من جهات خارجية معادية لإيران وبثها لبرامج تحريضية فيها الكثير من التهويل والكذب والتدليس والافتراء وعلى مدار الساعة، ترافقها تصريحات نارية لأعداء إيران كالرئيس ترامب والصهيوني نتنياهو، ومن لف لفهم. وهو تدخل سافر وصريح وغير مشروع في الشأن الداخلي الإيراني ساهم بفاعلية في امتعاض الشعب هناك وما ترتب عليه من انعكاسات سلبية على المتظاهرين في الداخل.

 

*2. التخريب:* استخدام العنف في المظاهرات من حرق وتكسير وتخريب لممتلكات الدولة والناس، مما يدل دلالة قطعية على أن تلك التظاهرات ليست عفوية، بل لها من يوجهها وينظمها باحترافية كبيرة.

 

*3. الشعارات المرفوعة:* تعدت تلك الشعارات المطالبة بالحقوق المعيشية المتعلقة بغلاء الأسعار وارتفاع التكلفة المعيشية إلى إهانة رموز النظام وتوهين المرشد وشعارات سياسية أخرى، مما يدل على أن الغرض من المظاهرات هو استهداف النظام وليس لفت نظره.

 

*4. التوقيت:* جاءت تلك الاحتجاجات في الوقت الذي يعيش الشعب الإيراني النشوة والفرحة جراء الانتصارات الكبيرة التي حققتها إيران في إبادة تنظيم داعش وسحق التكفيريين الغلاة، وإنهاء دولتهم في العراق وسوريا، واشتعال انتفاضة القدس، والنجاح في ترسيخ محور المقاومة والممانعة بصورة أقوى من السابق بعد أن امتد التحالف ليشمل دولا كبيرة كروسيا والصين وتركيا وغيرها، فكانت تلك النتائج على الصعيد الخارجي بالتأكيد لها اسقاطات إيجابية على الشارع الإيراني تتناقض ومطالب المندسين في التظاهرات الأخيرة.

 

*عوامل قوة النظام:*

 

*1. الشعب الإيراني:* يستمد النظام السياسي في إيران قوته من الشارع كونه هو من جاء بالثورة الإسلامية، وهو العامل الأهم لضمان استمراره وبقائه، وهذا ما نشهده اليوم من خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع في كافة المدن والمناطق دعما لنظامهم واستنكارا لتلك الفئة الشاذة المخربة.

 

*2. التيارات السياسية:* رفض التيار الإصلاحي ومعه المحافظ (وهما الأكبر شعبية في إيران) هذه الاحتجاجات وإعلان التوجس والريبة والامتعاض، منها جعلها محدودة التأثير والنتيجة، بل أعطى زخما معنويا كبيرا للدولة في حسم هذه المؤامرة.

 

*3. الأجهزة الداعمة للنظام:* لا يستند النظام على المؤسسات التقليدية كالجيش والشرطة النظامية وغيرها فقط في تحصين ذاته، بل يتمتع بوجود قوى هائلة يستند إليها في ضمان استقراره، كالبسيج والحرس الثوري والكوميته وغيرها من المؤسسات التي تعتمد على دعم ومؤازرة الشارع في تحركها وبناء منظومتها، لذا فإن تلك الاحتجاجات المشبوهة لا تعد تهديدا للنظام بقدر ما هي فرصة له يتم على أثرها رصد وكشف العملاء والمرتبطين بالخارج.

 

*4. الخبرة الطويلة:* مرت الجمهورية الإسلامية بعدة محطات شبيهة بما يجري اليوم من احتجاجات، كما حصل في عامي 1995 و2009، وقد تعاملت معها الدولة بحكمة واقتدار حيث تم احتوائها وانهائها، لذا فالدولة تتمتع بخبرة كبيرة في قراءة مقاصد هذه التحركات وسبل مواجهتها.

 

من هنا نرى أن ما جرى هو قدرة الدولة في إيران على تحويل التهديد إلى فرصة، وتمكنها من قلب الطاولة على الجهات الخارجية التي أرادت أن تشغل إيران في نفسها بعد أن منيت هذه القوى الخارجية بخسائر كبيرة وفشل ذريع لمخططاتها في المنطقة.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

الخارجية الإيرانية : للشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة الحق القانوني بالرد على عدوان الكيان الصهيوني .. و أنصار الله تدين العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

المنار : دانت طهران بشدة “العدوان الوحشي لنظام الفصل العنصري الصهيوني على غزة واغتيال قادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.