صوم رمضان في الفقه المقارن بين الشيعة والسنة

الجزيرى:« الصوم المندوب منه صوم شهر المحرم وافضله يوم التاسع و العاشر منه و الحنفية يقولون ان صومها سنة لا مندوب و قد عرفت ان الشافعية و الحنابلة يوافقون على هذه التسمية اذ لا فرق عندهم بين السنة و المندوب اما المالكية فلا يوافقون للفرق عندهم بين المندوب و السنة كما هو عند الحنفية.»(1)

الاكاذيب فى التوسعة و الاكتحال فى عاشوراء:
لقد افتعلوا احاديث و نسبوها زوراً الى الرسول الاكرم فى فضل عاشورا مفادها: فضل التوسعة على العيال فى ذلك اليوم و الاكتحال و الادّهان و التطيب فيه و التزين..!! و هى كما ستعرف روايات ضعيفة الاسناد غريبة المتون و قد صرح علماء العامة بأنّها من مفتعلات جهلة اهل السنة و آنهامن وضع الكذابين كما عن العينى و ان فيها من الكذب ما يقشعر له الجلد كما عن ابن الجوزى و أنها من وضع قتلة الحسين- بني امية لعنهم الله- كما عن الحاكم و غيره و هذه التصريحات و الاعترافات الخطيرة تغنينا عن البحث فى اسناد هذه الاباطيل فنكتفى فى المقام ببعض تلك الموضوعات ثم بيان موقف علماء السنة منها:
1- الشوكانى: من وسع على عياله يوم عاشورا و سع الله عليه سائر سنة.»
رواه الطبرانى عن انس مرفوعاً و فى اسناده الهيصم بن شداخ مجهول.
و رواه العقيلى عن ابى هريرة و قال: سليمان بن ابى عبدالله مجهول و الحديث

1- الفقة على المذاهب الاربعة 1:556. انظر التاج 2:90.
و قال فى اللئالي: قال الحافظ ابو الفضل العراقى فى امالية: قد ورد من حديث ابى هريرة من طرق: صحح بعضها ابو الفضل ابن ناصر و تعقبه ابن الجوزى فى الموضوعات و ابن تيمية فى فتوى له فحكما بوضع الحديث من تلك الطريق قال: و الحق ما قالاه.»(1)
اى ان الحديث موضوع. اقول اورد الهيثمى حديثين بهذا المضمون فى احدهما محمد بن اسماعيل الجعفرى قال فيه ابو حاتم: منكر الحديث.
و الثانى: عن ابن الشداخ و هو ضعيف جداً.(2)

تصريح لابن الجوزى:
قال: تمذهب قوم من الجهال بمذهب اهل السنة فقصدوا غيظ الرافضة(3)

1- الفوائد المجموعة للشوكانى :100.
2- مجمع الزوائد 3:189.
3- بل غيظ اهل بيت الرسول الاكرم بل غيظ فاطمة الزهراء(عليها السلام).و عدائهم لآل رسول الله واضح و حقدهم بيّن و اليك نموذجاً من حقد السلطنة المحلية الحاكمة و من عملائهم و اذنابهم و اسيادهم الاجلاف:
قال هشام الكلبى: «انى ادركت بنى اود و هم يعلّمون ابنائهم و حرمهم سب علي و منهم رجل دخل على الحجاج فكلمه بكلام فاغلظ عليه الحجاج فى الجواب، فقال لا تقل هذا ايها الامير فما لقريش و لا لثقيف منقبة يعتدون بها الا و نحن نعتد بمثلها قال: و ما مناقبكم قال ما ينقص عثمان و لا يذكر بسوء فى نادينا قط، قال هذه منقبة قال و لا روىءَ منّا خارجى قط قال: منقبة. قال: و ما شهد منا مع ابى تراب مشاهده الا رجل فاسقطه ذلك عندنا قال: منقبة قال: و ما اراد رجل منا قط ان يتزوج امراة الا سال عنها: هل تحب ابا تراب او تذكره بخير؟ فان قيل أنها تفعل ذلك اجتنبها قال: منقبة. قال: ولا ولد فينا ذكر فسمى علياً و لا حسناً و لا حسيناً و لا ولدت فينا جارية فسيمت فاطمه. قال: منقبة. قال: ونذرت امراة منا ان قتل الحسين ان تنحر عشر جزور فلما قتل وفت بنذرها، قال: منقبة. قال: و دعى رجل منا الى البرائة من على و لعنه، فقال: نعم و ازيدكم حسناًو حسيناً. قال منقبة والله (الغارات 2:843.) اذن من يكون هذا رايه فى الحسين عليه السلام لا يتورع فى جعل احاديث و بهذا الحجم من الاكاذيب تغطية لجرائم الشجرة الملعونة.

[122]

فوضعوا احاديث فى فضل عاشوراء و نحن براء من الفريقين و قد صحّ ان رسول الله امر بصوم عاشورا اذ قال: انه كفارة سنة فلم يقنعوا بذلك حتى اطالوا و اعرضوا و ترقوا فى الكذب.»(1)
اقول يرد عليه: اولا قد عرفت ان حديث: كفارة سنة مما لم يثبت صحته عندهم و لم يورده البخارى و قالوا: لا يعرف سماع معبد من ابى قتادة و اورده ابن عدى فى الضعفاء.
ثانياً: ثبوت الامر بالصوم لا يلازم الاستمرارية و عدم النسخ فلذا كان يكرهه من هو ذو مكانة عندهم كابن عمر.
2- و عنه ايضاً:« ان الله افترض على بنى اسرائيل صوم يوم فى السنة و هو يوم عاشورا و هو اليوم العاشر من المحرم فصوموه و وسعوا على اهليكم فانه اليوم الذى تاب الله فيه على آدم. قال الشوكانى: «رواه ابن ناصر عن ابى هريرة مرفوعاً و ساق فى اللئالى مطولا: و فيه من الكذب على الله و على رسوله ما

1- الموضوعات 2:200.
يقشعر له الجلد فلعن الله الكذابين و هو موضوع بلا شك.»(1)
3- عبدالرزاق عن ابن جريج عن رجل عن عكرمة قال: هو يوم تاب الله على آدم يوم عاشوراء.»(2)
اقول: و فيه اولاانه مرسل لانه عن رجل.
ثانياً: و فيه عكرمة:
فعن ابن سيرين و يحيى بن سعيد الانصارى: انه كذاب و عن ابن ابى ذئب انه غير ثقة. و عن محمد بن سعد: و ليس يحتج بحديثه و يتكلم الناس فيه و عن على بن عبدالله بن عباس: ان هذا الخبيث اى عكرمة يكذب على أَبي.
و قد تجنبه مسلم و روى له قليلاً مقروناً بغيره.(3)
4- القارى: «من اكتحل بالاثمد يوم عاشورا لم يرمد ابداً.
رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً و فى اسناده جوبير قال الحاكم: انا أبرأَ الى الله من عهدة جويبر. و قال فى اللئالى: اخرجه البيهقى فى الشُعَب و قال: اسناده ضعيف بمرة.
و رواه ابن النجار فى تاريخه من حديث ابى هريرة و فى اسناده اسماعيل بن معمر بن قيس.
قال فى الميزان ليس بثقة.(4)
قال القارى: و احاديث الاكتحال و الادَّهان و التطيب فمن وضع الكذابين.

1- الفوائد المجموعة: 100.
2- مصنف عبدالرزاق 4:291/ ح 7852.
3- ميزان الاعتدال 3:93. الضعفاء 5:266.
4- انظر ميزان الاعتدال 1:251.
اقول: اورد الزيلعى طرقها و فندها سيما و انّ فى احدى الطرق: رواية الضحاك عن ابن عباس و هو لم يلق ابن عباس و لا راه.(1)
5- ابن الجوزى: «… فمن الاحاديث التى و ضعوا:… عن الاعرج عن ابى هريرة قال: قال رسول الله ان الله عزوجل افترض على بنى اسرائيل صوم يوم فى السنة يوم عاشورا ء و هو اليوم العاشر من المحرم فصوموه(2) و وسعوا على اهليكم فانه من وسع على اهله من ماله يوم عاشورا وسع عليه سائر سنته فصوموه فانه اليوم الذى تاب الله فيه على آدم و هو اليوم الذى رفع الله فيه ادريس مكاناًعلياً و هو اليوم الذى نجى فيه ابراهيم من النار و هو اليوم الذى اخرج فيه نوحاً من السفينة و هو اليوم الذى انزل الله فيه التوراة على موسى و فدى الله اسماعيل من الذبح و هو اليوم الذى اخرج الله يوسف من السجن و هو اليوم الذى ردَّ الله على يعقوب بصره و هو اليوم الذى كشف الله فيه عن ايوب البلاء و هو اليوم الذى اخرج الله فيه يونس من بطن الحوت. و هو اليوم الذى فلق الله فيه البحر لبنى اسرائيل و هو اليوم الذى غفر الله لمحمد ذنبه ما تقدم و ما تأخر و فى هذا اليوم عبر موسى البحر و فى هذا اليوم انزل الله تعالى التوبة على قوم يونس فمن صام هذا اليوم كانت له كفارة اربعين سنة.
و اول يوم خلق الله من الدنيا يوم عاشورا….و اول مطر نزل من السماء يوم

1- نصب الراية 2:455.
2- ان ابن تيمية يقبح اعمال بنى امية و يحكم بوضع حديث صوم عاشورا انظر كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم – نشر مكتبة الرياض الحديثة.
عاشورا و اول رحمة نزلت يوم عاشورا فمن صام يوم عاشورا فكانما صام الدهر كله و هو صوم الانبياء…و من احيا ليلة عاشورا فكانما عبدالله تعالى مثل عبادة اهل السموات السبع و من صلى اربع ركعات يقرا فى كل ركعة الحمد مرة و خمس مرات قل هو الله احد غفر الله خمسين عاماً ماض ،و خمسين عاماً مستقبل و بنى له فى الملا الاعلى الف الف منبر من نور و من سقى شربه من ماء فكانما لم يعص الله طرفة عين.(1) و من اشبع اهل بيت مساكين يوم عاشورا مرّ على الصراط كالبرق الخاطف و من تصدق بصدقة يوم عاشورا فكانما لم يرد سائلا قط و من اغتسل يوم عاشورا لم يمرض مرضاً الامرض الموت و من اكتحل يوم عاشورا لم ترمد عينه تلك السنة كلها و من امرّ يده على راس يتيم فكانما برَّ يتامى و لد آدم كلهم.(2)
و من صام يوم عاشورا اعطى ثواب الف حاج و معتمر و من صام يوم عاشورا اعطى ثواب الف شهيد و من صام يوم عاشورا كتب له آجر سبع سموات و فيه خلق الله السموات و الارضين و الجبال و البحار و خلق العرش يوم عاشورا… و خلق القلم يوم عاشورا و خلق اللوح يوم عاشورا و خلق جبرئيل يوم عاشورا و رفع عيسى يوم عاشورا و اعطى سليمان الملك يوم عاشورا. و يوم القيامة يوم عاشورا و من عاد مريضاً يوم عاشورا. فكانما عاد مرضى ولد آدم كلهم.»(3)

1- اورد الحائرى مضمون عن دستور المذكرين «من سقى الماء ليلة عاشورا عند قبره كان كمن سقى عسكر الحسين.»:206 عن دستور المذكرين.
2- الموضوعات 2:200.
قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يشك عاقل فى وضعه و لقد ابدع من وضعه و كشف القناع و لم يستحيى و اتى فيه المستحيل و هو قوله: و اول يوم خلق الله يوم عاشورا و هذا تغفيل من واضعه لانه انما يسمى يوم عاشورا اذا سبقه تسعة.
و قال فيه: خلق السموات و الارض والجبال يوم عاشورا.
و فى الحديث الصحيح: ان الله تعالى خلق التربة يوم السبت و خلق الجبال يوم الاحد.
و فيه من التحريف فى مقادير الثواب الذى لا يليق بمحاسن الشريعة… و ما اظنه الأ دسّ فى احاديث الثقات و كان مع الذى رواه نوع تغفل و لا احسب ذلك الا فى المتاخرين. و ان كان يحيى بن معين قد قال فى ابن ابى الزناد: ليس بشىء و لا يحتج بحديثه و اسم ابى الزناد: عبدالله بن ذكوان و اسم ابنه عبدالرحمن كان ابن مهدى لا يحدث عنه.
و قال احمد: هو مضطرب الحديث و قال ابو حاتم الرازى: لا يحتج به فلعل بعض اهل الهوى قد ادخله فى حديثه.»(1)
تصريح للقاضى عبدالنبى:«…و لم تثبت هذه الاعمال من الاحاديث الصحيحة فان الاحاديث المنقولة موضوعات…و اعلم ان الفقهاء و العباد يلتزمون الصلاة و الادعية فى هذا اليوم و يذكرون فيها الاحاديث و لم يثبت شيء منها عند اهل الحديث غير الصوم و توسيع الطعام…»

1- الموضوعات 2:202.
اقول: و قد مر الكلام فى احاديث التوسعة على العيال و الصيام فى عاشورا.
الهيثمى: روى الطبرانى: «و فى رجب حمل الله نوحاًفى السفينة فجرت بهم السفينة سبعة اشهر، اخر ذلك يوم عاشورا. قال الهيثمى: فيه عبدالغفور: و هو متروك.»(1)
3- ابن الجوزى: «…حدثنا حبيب بن ابى حبيب عن ابراهيم الصائغ عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: قال رسول الله من صام يوم عاشورا كتب الله له عبادة ستين سنة بصيامها و قيامها و من صام يوم عاشورا اعطى ثواب عشرة آلاف ملك و من صام يوم عاشورا اعطى ثواب الف حاج و معتمر و من صام يوم عاشورا اعطى ثواب عشرة آلاف شهيد و من صام يوم عاشورا كتب الله له اجر سبع سموات.
و من افطر عنده مؤمن فى يوم عاشورا فكانما افطر عنده جميع امة محمد و من اشبع جائعاً فى يوم عاشورا فكانما اطعم جميع فقراء امة محمد و اشبع بطونهم و من مسح على راس يتيم رفعت له بكل شعر على رأسه فى الجنة درجة.
قال: فقال عمر: يارسول الله لقد فضّلنا الله عزوجل بيوم عاشورا؟ قال: نعم خلق الله عزوجل يوم عاشورا والارض كمثله و خلق الجبال يوم عاشورا و النجوم كمثله و خلق القلم يوم عاشورا و اللوح كمثله و خلق جبرئيل يوم عاشورا و ملائكته يوم عاشورا و خلق آدم يوم عاشورا و ولد ابراهيم يوم

1- مجمع الزوائد 3:188.
عاشورا و نجاه الله من النار يوم عاشورا ورفع ادريس يوم عاشورا وولد فى يوم عاشورا و تاب الله على آدم فى يوم عاشورا و غفر ذنب داود فى يوم عاشورا و اعطى الله الملك لسليمان يوم عاشورا وولد النبي فى يوم عاشورا..و استوى الرب عزوجل على العرش يوم عاشورا و يوم القيامة يوم عاشورا.»(1)
1- قال ابن الجوزى:« هذا حديث موضوع بلا شك و قال احمد بن حنبل كان حبيب بن ابى حبيب يكذب و قال ابن عدى كان يضع الحديث و فى الرواة من يدخل بين حبيب و بين ابراهيم ابله.
قال ابو حاتم ابو حبان: هذا حديث باطل لا اصل له قال: و كان حبيب من اهل مرو يضع الحديث على الثقاة لا يحل كتب حديثه الا على سبيل القدح فيه.»(2)
اقول: و عن ابى داود: كان من اكذب الناس و عن الرازى و الازدى: متروك الحديث و عن ابن عدى: احاديثه كلها موضوعة، عن مالك و غيره و ذكر له عدة احاديث ثم قال: و هذه الاحاديث مع غيرها مما روى حبيب عن هشام بن سعد كلها موضوعة و عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الاسناد و لا يحتشم فى وضع الحديث على الثقات و امره بيّن فى الكذب.»(3)

1- الموضوعات 2:202.
2- الموضوعات 2:202. والصحيح ابن حبان بدل «ابو حبان »
3- تهذيب الكمال 4:116. الكامل فى الضعفاء 2:412. و الحديث هذا الذى شانه و انه اشبه شىء بالاساطير مع ذلك نرى ان البعض من العامة يورده فى كتابه و يرسله ارسال المسلمات من دون اى نقد و تحقيق. كما ارتكبه فى حاشية الجمل على شرح المنهج 2: 347.
2- و قال القاري :«و منها اى من الموضوعات الا كتحال يوم عاشورا و التزين و التوسعة و الصلاة فيه و غير ذلك من فضائل لا يصح منها شيء و لا حديث واحد و لا يثبت عن النبي فيه شيء غير احاديث صيامه(1)و ما عداها فباطل و امثل ما فيها حديث و من وسع على عياله يوم عاشورا وسع الله عليه سائر سنته قال الامام احمد لا يصح هذا الحديث و فيه ايضاً من اكتحل…رواه البيهقى عن ابن عباس…(2)
قال: من وسع على عياله فى يوم عاشورا. قال الزركشى: لا يثبت انما هو من كلام محمد بن المنتشر(3)
و قال: من صام يوم عاشورا كتب الله له عبادة ستين سنة فهذا باطل يرويه حبيب بن ابى حبيب عن ابراهيم الصانع عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. و حبيب هذا غير حبيب ـ اى مرغوب عنه ـ و ليس بجيد كان يضع الاحاديث.»(4)
3- و قال زين الدين الحنفى: «اما التوسعة فيه على العيال…قد روي من وجوه متعددة لا يصح فيها شيء…و ممن قال ذلك: محمد بن عبدالله بن عبدالحكم و قال العقيلى: هو غير محفوظ. و قد روى عن عمر من قوله، و فى اسناده

1- وقد مر الكلام فى هذه الاحاديث بالتفصيل فراجع.
2- الاسرار المرفوعة: 345- 320- 402. انظر تهذيب التهذيب 2:159.
3- المصدر.
4- المصدر.
مجهول  يعرف.(1)
4- و قال العينى: ما ورد فى صلاة ليلة عاشورا و يوم عاشورا و فى فضل الكحل يوم عاشورا لا يصح و من ذلك من اكتحل بالأثمد و هو حديث موضوع وضعه قتلة الحسين. و قال احمد: والاكتحال يوم عاشورا لم يرو عن رسول الله فيه اثر و هو بدعة.»(2)

قال الشيخ يوسف القرضاوى:
رأينارعايا اكثر بلاد المسلمين يحتفلون بيوم عاشورا يذبحون الذباح و يعتبرونه عيداً او موسماً يوسعون فيه على الاهل و العيال اعتماداً على حديث ضعيف بل موضوع فى رأى ابن تيمية و غيره و هو الحديث المشهور على الالسنة: «من اوسع على عياله و اهله يوم عاشورا اوسع الله عليه سائر سنته قال المنذرى:
« رواه البيهقى و غيره من طرق عن جماعة من الصحابة وقال البيهقى: هذه الاسانيد و ان كانت ضعيفة فهى اذا ضم بعضها الى بعض اخذت قوة.
قال القرضاوى: و فى هذا القبول نظر و قد جزم ابن الجوزى و ابن تيمية فى منهاج السنة و غيرهما ان الحديث موضوع. و حاول الطبرانى و غيره الدفاع عنه و اثبات حسنه لغيره! و كثير من المتاخرين يعز عليهم ان يحكموا بالوضع على حديث. والذى يترجح لى ان الحديث مما وضعه بعض الجهال من اهل السنة فى الرد على مبالغات الشيعة فى جعل يوم عاشورا يوم حزن و حداد

1- لطائف المعارف :113.
2- عمدة القارى 11:118.
فجعله هؤلا يوم اكتحال و اغتسال و توسعة على العيال.»(1)
موقف اهل البيت (عليهما السلام):

لقد عارض الائمة(عليهما السلام) هذه المؤامرة الاموية الخبيثة و تخطيطها الشيطانى بشأن اعلان يوم عاشورا عيداً فتصدوا لهذا التيار الظالم و البدعة القبيحة بكل ما لديهم من طاقة.
فتراهم يعلنون بمليء الغم بترك السعى للحوائج يوم عاشورا و الاضراب عن العمل و جعل هذا اليوم يوم حزن و بكاء و تقبيح من يعّده يوم بركة و الدعاء عليه بحشره يوم القيامة مع المبتدعين لهذه البدعة الشيطانية و هم بنوامية و اذنابهم، فالاوامر الصادرة من الائمة بشان الحداد فى يوم عاشورا من البكاء و امر اعضاء الاسرة بالبكاء و التلاقى بالبكاء…او امر مؤكدة يضمن الامام لمنفذها الجنة فالائمة يشجبون مزاعم البركة فى ادخار قوت السنة فى يوم عاشورا خلافًا لما يذيعه و يشيعه الامويون حيث يرون البركة فى شراء قوت السنة –
فالأئمة(عليهما السلام) يكشفون الستار عن مؤامرة الشجرة الملعونة عاظهم فى جعل يوم شهادة الحسين(عليه السلام) يوم عيد و بركة لدفن القضية و صرف الاذهان عن الفاجعة الكبرى بشان سيد شباب اهل الجنة رجاء ان يعدل الرأى العام من الاستنكار و

1- كيف نتعامل مع السنة النبوية (معالم وضوابط): 825. منشور فى «السنة النبوية و منهجنا فى بناء المعرفة و الحضارة: 2/ 1992- عمان المجمع الملكى لبحوث الحاضرة الاسلامية – مؤسسه آل البيت (مآب) عمان الاردن.
الشجب الى الاستعداد للعيد و التبرك به و العدول عن البكاء والحداد و الحزن الى الفرح و السرور سود الله و جوههم ـ بني اميةـ كما اسودت قلوبهم:
1- ابن طاووس:« و روينا باسنادنا الى مولانا على بن موسى الرضا(عليه السلام) انه قال: من ترك السعى فى حوائجه يوم عاشورا قضى الله له حوائج الدنيا والاخرة و من كان يوم عاشورا يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل الله يوم القيامة يوم فرحه و سروره و قرت بنا فى الجنة عينه و من سمى يوم عاشورا يوم بركة وادخر لمنزله فيه شيئا لم يبارك له فيما ادخرها و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيدالله بن زياد و عمر بن سعد لعنهم الله فى اسفل درك من النار.»(1)
2- الطوسى:« محمد بن الحسن فى المصباح عن محمد بن اسماعيل عن صالح بن عقبة عن ابيه عن علقمة عن ابى جعفر(عليه السلام) فى حديث زيارة الحسين(عليه السلام)يوم عاشورا من قرب وبعد قال: ثم ليندب الحسين و يبكيه و يأمر من فى داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه و يقيم فى داره المصيبة باظهار الجزع عليه وليُعزِّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين(عليه السلام) و انا ضامن لهم اذا فعلوا ذلك على الله عزوجل جميع ذلك يعنى ثواب الفى حجة و الفى عمرة و الفى غزوة قلت: انت الضامن لهم ذلك و الزعيم؟ قال: انا الضامن و الزعيم لمن فعل ذلك قلت: و كيف يعزى بعضنا بعضا؟ قال يقولون: اعظم الله اجورنا و اجوركم بمصابنا بالحسين (عليه السلام) و جعلنا و اياكم من الطالبين بثأْره مع وليه الامام المهدى

1- الاقبال 3:82. عنه البحار 95:344و 44:284رواه فى عيون اخبار الرضا 2:299. امالى الصدوق :112. الوسائل 14:504/ ب 66/ ح 7.
من آل محمد و ان استطعت ان لا تنتشر يومك فى حاجة فافعل فانه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن و ان قضيت لم يبارك له فيها و لم ير فيها رشداً و لا يدخرنّ احدكم لمنزلة فيه شيئا فمن ادخر فى ذلك اليوم شيئا لم يبارك له فيما ادّخر و لم يبارك له فى اهله فاذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب الف حجة و الف عمرة و الف غزوة كلها مع رسول الله و كان له اجر و ثواب كل نبّي و رسول و وصى و صدّيق و شهيد مات او قتل منذ خلق الله الدنيا الى ان تقوم الساعة.»(1)
الصدوق: حدثنا الحسين بن ادريس قال حدثنا ابى عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعيد عن ارطاة بن حبيب عن فضيل الرسان.
3- عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثم التمار قدس الله روحه يقول: والله لتقتل هذه الامة ابن نبيها فى ا لمحرم لعشر يمضين منه و ليتخّذن اعداء الله ذلك اليوم يوم بركة و ان ذلك لكائن قد سبق فى علم الله تعالى ذكره. اعلَم ذلك بعهد عهده الىَّ مولاى اميرالمؤمينن(عليه السلام) و لقد اخبرنى انه يبكى عليه كل شيء حتى الوحوش فى الفلوات و الحيتان فى البحر و الطير فى السماء و يبكى عليه الشمس و القمر والنجوم و السماء و الارض و مؤمنو الانس و الجن و جميع ملائكة السماوات و الارضين و رضوان و مالك و حملة العرش و تمطر السماء دما و رماداً ثم قال: و جبت لعنه الله على قتلة الحسين كما وجبت على

1- المصباح المتهجد: 713. عنه الوسائل 14:509/ ب 66:ح 20.
المشركين الذين يجعلون مع الله الها آخرو كما وجبت على اليهود و النصارى و المجوس.
قالت: جبلة: فقلت له: يا ميثم! فكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذى قتل فيه الحسين يوم بركة؟ فبكى ميثم رضى الله عنه ثم قال: يزعمون لحديث يضعونه انه اليوم الذى تاب الله فيه على آدم و انما تاب الله على آدم فى ذى الحجة و يزعمون انه اليوم الذى قبل الله فيه توبة داود وانما قبل الله عزوجل توبته فى ذى الحجة و يزعمون انه اليوم الذى اخرج الله فيه يونس من بطن الحوت و انما اخرج الله عزوجل يونس من بطن الحوت فى ذى الحجة و يزعمون انه اليوم الذى استوت فيه سفينة نوح على الجودي و انما استوت على الجودي فى يوم الثامن عشر من ذى الحجة و يزعمون انه اليوم الذى فلق الله عزوجل فيه البحر لبنى اسرائيل و انما كان ذلك فى ربيع الاول ثم قال ميثم: يا جبلة اعلمى ان الحسين بن على سيد الشهداء يوم القيامة و لأصحابه على سائر الشهداء درجة.
يا جبلة: اذا نظرت السماء(1)حمراء كانها دم فاعلمى ان سيد الشهداء الحسين قتل.
قالت جبلة: فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كانها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ و بكيت و قلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن

1- و فى البحار الى الشمس 45: 202.
على(عليه السلام)»(1)
4- من دعاء فى قنوت صلاة علّم به الامام الصادق عبدالله بن سنان يقرأُه يوم عاشوراء اللهم و اهلك من جعل قتل اهل بيت نبيك عيداً و استهل فرحاً و سروراً و خذ اخرهم بما اخذت به اولهم اللهم اضعف البلاءو العذاب و التنكيل على الظالمين من الاولين و الاخرين و على ظالمى ال بيت نبيك(صلى الله عليه وآله)و زد هم نكالاً و لعنة و اهلك شيعتهم و قادتهم و جماعتهم.»(2)
5- عن زرارة: قال ابو عبدالله يازرارة ان السماء بكت على الحسين اربعين صباحاً بالدم و ان الارض بكت اربعين صباحاً بالسواد و ان الشمس بكت اربعين صباحاً بالكسوف والحمرة و ان الجبال تقطعت و انتثرت و ان البحار تفجرت و ان الملائكة بكت اربعين صباحاً على الحسين و ما اختضبت منا امراة و لا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى اتانا رأس عبيدالله ابن زياد لعنة الله وما زلنا فى عبرة بعده…»(3)
6- الصدوق:« حدثنا محمد بن على بن بشار القزوينى رضى الله عنه قال: حدثنا ابوالفرج المظفر بن احمد القزوينى قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفى الاسدى قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمى قال: حدثنا سليمان بن عبدالله الخزاز الكوفى قال: حدثنا عبدالله بن الفضل الهاشمى قال: قلت لأبى عبدالله

1- علل الشرائع 1:227/ ب162/ح3. امالى الصدوق المجلس 27- الرقم 1- بحارالانوار 45:203. الوافى 11:76. سفينة البحار 6:270.
2- الاقبال 3:68.
3- بحارالانوار 45:207.
جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام): يابن رسول الله كيف صار يوم عاشورا يوم مصيبة و غم و جزع و بكاء دون اليوم الذى قبض رسول الله و اليوم الذى ماتت فيه فاطمة (عليها السلام) و اليوم الذى قتل فيه اميرالمؤمنين (عليه السلام)واليوم الذى قتل فيه الحسن بالسم؟ فقال: ان يوم الحسين(عليه السلام) اعظم مصيبة من جميع سائر الايام و ذلك ان اصحاب الكساء الذى كانوا اكرم الخلق على الله تعالى كانوا خمسة فلما مضى عنهم النبيبقى اميرالمؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام)فكان فيهم للناس عزاء و سلوة فلما مضت فاطمة(عليها السلام) كان فى اميرالمؤمنين(عليه السلام) و الحسن(عليه السلام) والحسين (عليه السلام)عزاء و سلوه فلما مضى منهم اميرالمؤمنين(عليه السلام) كان للناس فى الحسن(عليه السلام) والحسين(عليه السلام) عزاء و سلوة فلما مضى الحسن(عليه السلام) كان للناس فى الحسين(عليه السلام) عزاء و سلوة فلما قتل الحسين(عليه السلام)لم يكن بقى من اهل الكساء احد للناس فيه بعده عزاء و سلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه اعظم مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمى: فقلت له يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فَلَم لم يكن للناس فى على بن الحسين عزا و سلوة مثل ما كان لهم فى آبائه(عليهما السلام)؟ فقال: بلى انّ على بن الحسين كان سيد العابدين(عليه السلام) و اماما و حجة على الخلق بعد آبائه الماضين و لكنه لم يلق رسول الله و لم يسمع منه و كان علمه وراثة عن ابيه عن جده عن النبيو كان اميرالمؤمنين و فاطمةو الحسن و الحسين (عليهما السلام)قد شاهدهم الناس مع رسول الله فى احوال فى ان يتوالى فكانوا متى نظروا الى احد منهم تذكروا حاله مع رسول الله وقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) له و فيه فلما مضوا
فقد الناس مشاهدة الاكرمين على الله عزوجل و لم يكن فى احد منهم فقد جميعهم الا فى فقد الحسين لانه مضى اخرهم فلذلك صار يومه اعظم الايام مصيبة.
قال عبدالله بن الفضل الهاشمى: فقلت له يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فكيف سمت العامة يوم عاشورا يوم بركة؟ فبكى ثم قال: لما قتل الحسين (عليه السلام)تقرب الناس بالشام الى يزيد فوضعوا له الاخبار واخذوا عليه الجوائز من الأموال فكان مما وضعوا له امر هذا اليوم وانه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن الى الفرح والسرور والتبركو الأستعداد فيه حكم الله بيننا وبينهم.(1)
اقول: و لهذه الرواية امارات و شواهد على الصدق اعم من القرائن الخارجيه و الداخلية قوة المتن فلا مجال لردها بجهالة عبدالله بن الفضل الهاشمى و ان قال النمازى: انه ظفر على مدحه و جلالته(2) و ذلك فى حديث عن الصادق(عليه السلام)قائلا له: ولو شئت لاريتك اسمك فى صحيفتنا قال: وجدت فى اسفلها اسمى(3) لكن فيه تامل من حيث انه لا يمكن الاستدلال على وثاقة شخص برواية نفسه عن الامام اذ يستلزم الدور الواضح بل قد يثير سوء الظن به كما قاله الامام الخمينى:
«اذا كان ناقل الوثاقة هو نفس الراوى فان ذلك يثير سوء الظن به حيث قام بنقل

1- علل الشرائع 1:227/ ب162. عنه البحار44:269.

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين بالعالم لا سيما المسلمين والتحذير من عدوهم و تثقيفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم ثم مستقبلهم في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها.

شاهد أيضاً

إثارة الشبهات ضدّ مذهب أهل البيت (عليهم السلام)

موقع الحوزة العلمية : الکتاب :  التحول المذهبي  الفصل الثالث; موانع الاستبصار  أسباب الحرمان من ادراك الحقيقة  السبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.