حول زيارة الوفد المصري لإيران

نشر بجريدة المطرقة بتاريخ   9 – 6 – 2012
———————-
أدباء المطـــرقـــــه

 

في الذكرى ال23 لوفاة الإمام الخميني (ق)  

 

لقد أكرمنا الله تعالى بزيارة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد ثورة 25 يناير المجيدة التي ستغير إن شاء الله وجه الكون كله والكثير لم يحط بذلك علماً ودون أن يشعر الكثير من الساسة والقادة المصريين بأن شعب مصر يغير التاريخ بيديه وبدماء شهداءه الأبطال والكثير لا يشعرون و الساسة والقادة لا يصدقون للتيه الذي ضربه الاستعمار الصهيو أمريكي على عقول الكثير منهم :

 

وقبل كل شيء أقدم تحياتي وتحيات الوفد المصري لإدارة المخابرات المصرية والجهات الأمنية التي سمحت لنا بالسفر بعدما كان نظام مبارك اللعين يمنعنا ويستوقفنا في المطارات بالتحقيقات الوهمية ومنع السفر بغير مبرر ولقد كان الاختبار علينا وعليهم عسيراً بعدما اكتشفنا بأن الوفد فيه مالا يقل عن عشرة كان النظام السابق يمنعهم من السفر بغير مبرر حقيقي وهذا ما أسعدنا بحق وجعلنا نشعر بأننا كبقية البشر لنا حق التنقل والسفر كباقي البشر من المصريين وغيرهم .

وتحيتنا للشعب الإيراني الذي لا يكاد يرانا حتى يبلغنا حبه فمنهم من أراد تزويج بناته منا ومنهم من ضرب لنا التحية العسكرية ومنهم من قدموا لنا الهدايا المتنوعة للذكرى ولا يكاد ينظر إليك أحد إلا ووجدت نظرات الإعجاب   تبدوا في أعينهم عندما يعلمون بأنك مصري والابتسامة قد علت وجوههم فتحية للشعب الإيراني البطل والقائد لسيد الخمنائي والسيد الرئيس أحمدي نجاد ووزير الثقافة الإيراني ووزير الخارجية والأستاذ المخرج العظيم فرج الله سلحشور مخرج مسلسل يوسف الصديق ورئيس مجمع التقريب سماحة الشيخ التسخيري والقائم بالأعمال الإيراني الأستاذ مجتبى أماني والأستاذ صمدي وكل من ساهم في سفرتنا هذه لهم منا كل تحية طيبة من القلب :

 

أما بعد :

 

لقد انتقينا هذا الوفد بعناية شديدة بحيث كان تمثيلاً حقيقياً لأغلب المصريين من الثوار والصحفيين الكبار الشرفاء من أصدقائنا وشعراء كبار و اندمجت معهم شرائح مجتمعية أخرى تمثل   كافة طوائف المجتمع المصري   بغير رتوش أو تجميل فقد كان معنا أسر شهداء من عوام الناس البسطاء الطيبين الذين لم يروا فنادق الخمس نجوم من قبل ولا الأربع نجوم وهذا شرف لهم ليس نقصاناً من قدرهم العظيم لأنهم سادتنا وعلى رؤوسنا كرامتهم إن شاء الله وكان من الوفد نشطاء سياسيون وائتلافات ثورية وصحفيين كبار نواب رؤساء تحرير صحف ومجلات كبرى   وصغار صحفيين وشعراء كبار وشيعة   مثقفين وجعافرة وغير ذلك من الشرائح المجتمعية , ولقد كانت سفرة غريبة تجلت فيها الشخصية المصرية بواقعها دون رتوش ولكن أكثر ما ظهر من ذلك الوفد كله وبدراسة لتلك الشخصية كانت الانفعالات الشديدة على أتفه الأسباب والازدواجية من بعض الشرائح المجتمعية البسيطة وهذا ما يجعلنا نحذر القائمين على القرار من أن الشخصية المصرية الآن مازالت ذات مزاج انفعالي شديد قد يتسبب في الإطاحة بأعتى القوى الأمنية في العالم وذلك ظهر من خلال دراستنا لهذه الشخصية المعقدة الطبائع الشديدة الدهاء والحنكة في ذات الوقت .

 

لقد رأينا إيران بالفعل تتميز بميزات مبهرة أثارت فينا   الدهشة وأصابتنا بالحسرة على بلادنا و ما أصابها وأصاب أزهرنا الشريف وجماعاتنا الإسلامية التي وصلت للحكم ولم تفعل شيئاً سوى مناقشة سفاسف الأمور وتوافهها .

لقد رأينا على أرض الواقع كيف جمعت إيران بين الأصالة الفقهية والحداثة المعاصرة وبالصور رأينا كيف يكون القرآن مرجعاً وأئمة أهل البيت والعلماء والشهداء هم في أول الاهتمامات لدى الحكومة لربط الشعب بأصوله وجذوره ولقد تجلت تلك المظاهر فيما يلي :

 

1-      تجلت فكرة المسجد الجامع في الفقه الإسلامي بأجلي صورها إذ لا يوجد في طهران أكثر من 4-5 مساجد جامعة لهذا الغرض بغية توحيد الصف المسلم .

 

2-      وضع أسماء العلماء والشهداء على الشوارع والميادين .كشارع ولي العهد في زمن الشاه والذي حولوه إلى ولي عصر ( المهدي المنتظر ع) وشارع ثرايا استبدلوه بشارع الصحابية سمية أم عمار ابن ياسر رضي الله عنهم وأرضاهم وهكذا كل الشوارع والميادين وتزيين الحدائق بحكم أمير المؤمنين علي عليه السلام كما فيا الصورة حديقة نهج البلاغة :

 

3-      تعظيم أهالي الشهداء ولقد تجلى ذلك في طلب المخرج الإيراني فرج الله سلحشور لقاء عوائل الشهداء وقال بأنه يود لو وضع حذائهم على رأسه واكتفى بوضع يد أم أحد الشهداء يديها على رأسه كما في الصورة تعظيماً وإجلالاً لدور أبنائهم في نجاح ثورة 25 يناير المباركة :

 

4-     ولقد رأينا كنيسة للمسيحيين الروم الكلدان في طهران تجلياً لحقوقهم وتمثيلهم في البرلمان الإيراني بكوتة خاصة بهم واليهود والزرادشت الذين روي فيهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله من طرق مذهب أهل البيت   بأن ” زارادشت كان نبياً مزق قومه كتابه وهجروه ” وهؤلاء ايضاً لهم تمثيل برلماني في مجلس الشعب والشورى الإيراني   .

 

5-      ووضع القرآن والسجادة إضافة إلى التربة الحسينية لمن كان شيعياً في كل حجرة من حجرات الفندق .

 

6-      رأينا وضعهم لسهم ذهبي في سقف كل حجرة يشير إلى القبلة (الكعبة بيت الله الحرام لكي لا تسأل ) .

 

7-      افتتاح كل اللقاءات الرسمية والندوات العلمية بالقرآن الكريم تجويداً على أحد المدارس المعتمدة لدى الحوزة الدينية العلمية وهى مدرسة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ الحصري والمنشاوي والبنا ومصطفى إسماعيل ونعينع وغيرهم من عمالقة القراء المصريون ونعتقد ذلك   أحد أسباب حب الإيرانيون للشعب المصري المسكين الذي أسكنته الحاجة سنين طويلة .

 

8-      رأينا أوتوبيسات النقل العام مقسمة لنصفين الأمامي للرجال والثاني الخلفي للنساء .

 

9-      زى النساء الشرعي مقسم بين درجتين الالتزام الشرعي والحشمة والالتزام الشرعي هو ما يشابه الإسدال عند النساء في مصر وهو ما يطلق عليه في إيران بالشادور وهذا هو حد الملتزمين وأما زى الاحتشام وترتديه كل نساء إيران عبارة عن ما يشابه   جلباب يغطي النصف الأسفل من المرأة حتى الركبة وتحته بنطال مع إيشارب يغطي شعرها كنوع من الحشمة وهاتان الدرجتان من التدين للمرأة الإيرانية تلتزم يهما كل امرأة كانت إيرانية أم غير إيرانية من كافة الأجناس والأديان مادامت دخلت إيران وهذا قانون عام لهم هناك يتلزم به كل الديانات غير المسلمين من وضع غطاء على الرأس حتى تغادر الجمهورية الإسلامية .

 

10-    ولقد شاهدنا قمة جبل في طهران مخصص لتزلج النساء على الجليد وحدائق خاصة بتنزه النساء فقط يخلعن فيه الحجاب جميعاً وهن بلا رقيب ولا حسيب ولا رجل بينهن .

 

11-    وفي الفنادق خمس نجوم وجدنا في كل مرحاض اثنين يجلس عليهما الإنسان واحد للبول والآخر للغائط وذلك لأن أحاديث للرسول صلى الله عليه وآله نهت عن التبول واقفاً وهو ما رواه البخاري ومثله عند الشيعة وفي فنادق الأربع نجوم   يوجد حمامات في كل حمام قعدتين أحداهما بلدي قديم لمهمة التبول قاعداً و والآخرى للتبرز وعلى جانب الحمام بعيداً عن مكان التبول أو التبرز رف لوضع المصحف عليه والخاتم إن كان فيه قرآناً أو أسماء الأئمة عليهم السلام أو كتاب أدعية عليه فإذا ما انتهى من التغوط حمل معه أغراضه المقدسة والمحرم الدخول بها لمكان الغائط ثم يخرج بحاجياته وأغراضه التي يخاف سقوطها من ملابسه.

 

12-    ولقد رأينا في ماكينات الصراف الآلي إعلانات قبل إجراء عملية الصرف لمن أراد التبرع بما بقى له من مبالغ صغيرة أو كبيرة تذكره برقم الحساب الذي يريد التبرع فيه لعمل الخير .

 

13-    ولقد رأينا في إيران نوعاً من التاكسيات أخضر تقوده نساء و مخصص للنساء فقط واللون الأصفر لعموم الشعب رجالاً أو نساء ورجال .

 

14-    ورأينا حديقة تسمى بنهج البلاغة يخترقها شلالات المياه موضوع على جانبيها حكم رائعة بحجم متر عرضاً ومترين طولاً لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب   .

 

8- حديقة ورستوران ( كفت وكو) قولي وأقولك ,;Hkil hrjfs,ih lk

 

10 – ولسهولة المواصلات وراحتها قررت بلدية إيران يوماً للسيارات التي تحمل أرقاماً فريدة والتالي للوحات التي تحمل أرقاماً زوجية لعدم إحداث فوضى وازدحاماً مرورياً .

 

9 – وعلى مستوى الأمن يكاد يكون نادراً ماترى رجل أمن مع الإعتماد الكبير على الأمن الطائر وهو طائرات هليكوبتر للبوليس لاتساع رقعة العمران عندهم .

 

10 – وعلى مستوى النظافة انعدمت الكلاب كلية من طهران فلا كلب واحد رأيناه ولا ذبابة إلا في أندر الأحوال   ولقد شاهدت بنفسي في سفرتي هذه بين طهران واصفهان   ثلاث ذبابات فقط و في أماكن متفرقة بما يؤكد على نظافة هذا البلد أكثر من نظافة نيويورك وواشنطن , وتحليلنا لما رأيناه بأن نظافة القلوب التي تبناها العلماء برزت على ارض الواقع لتتحول إلى نظافة في كل شيء من السلوك والجدية في العمل وعدم الكذب ولقد قام بهذه المهمة العلماء العاملين الذين لم يشغلوا الناس بالحقد على الآخرين والاستعداد لقتل المذاهب الأخرى من المسلمين وتكفيرهم وتكفير كل مخالف لهم على أنه خارج من الملة و ما هم إلا رجال منافقون مجاهيل النسب يتعمدون إضلال أمة محمد لتتطاحن وتتقاتل فيما بينها لعل اليهود يخرجون من هذا المأزق الحضاري سالمين وكذلك الإعلام بكافة أنواعه يقوم ببث الوعي الديني والأخلاقي والانفصال كلية عن الإعلام والتوجه الأمريكي القائم على القتل والكوبوي والزنا والفجور والانحلال الأخلاقي والديني وبث روح الكفر والفسوق والعصيان بين الناس وهذا ما حدث عندنا في مصر لذلك نقول هنا بأن أجهزة الدولة المختلفة من ذ عصر مبارك برجاله وعلمائه وضعوا شعبنا بسلوكياته أمام مشكلات أخلاقية ودينية واجتماعية تكاد تتهدد مصر كلها إن لم تستفيق أجهزة الدولة من هذه الأمور التي جعلت سلوكيات شعبنا غريبة مع بروز التوحش والإنتقام من بعض فئام المجتمع ممن أصبحوا يستأجرون لقتل وحرق مصر بشعبها ابتغاء لقمة العيش وهم مايطلق عليهم الآن ( البلطجية) .

 

وأما عن فظائع جهلاء الوفد والتي شوهت صورتنا بالفعل فهى كثيرة ولا داعي للكلام عنها لأنهم ضحايا نظام صهيونيي عفن تعمد توصيلهم إلأى مراحل متقدمة من الجهل والسادية في الانتقام والبراجماتية والخيانة و الأنانية و حب الذات وتعمد الكذب وهذا من موروثات حقبة اللعين مبارك ونظامه , .

وعلى ذلك لا داعي لنشر فظائع وفضائح   جهلاء وفدنا الحبيب لعلها تكون فرصة ليتعلموا كيف تكون سلوكيات الأمم الإسلامية المتحضرة ونتجنب سلبياتنا ولذلك لن أذكر ما فعلوه من سلبيات .

وأما عن وفد الصحفيين والكتاب والمفكرين والشعراء والباحثين فحقاً كان وفداً رائعاً رغم قلة حظه في عدم لقاء الرئيس احمدي نجاد أو القائد الخمنائي لنسألهم عن المرحلة الراهنة وال المستقبلية ولقد نال هذا الشرف صغار الصحفيين في وفد سابق وكبارهم لم ينالوا هذا الشرف إلا بلقاء وزير الثقافة وبعض المسئولين في الدولة وهذا ما أغضب البعض منهم ونتمنى عدم تكرار تلك الأخطاء من الحكومة الإيرانية في المستقبل إن شاء الله

 

ونسأل الله تعالى السلامة لكل المسلمين وأولهم مصر وإيران المنصوص على فضائلهما في القرآن الكريم وكل شعوب المنطقة العربية والإسلامية حفظهم الله عز وجل من كل سوء علمناه أم لم نعلمه .

 

هذا وبالله التوفيق

 

خالد محيي الدين الحليبي

عن مركز القلم للأبحاث والدراسات

يهتم مركز القلم للأبحاث والدراسات بشؤون المستضعفين في العالم لا سيما المسلمين والتحذير من أعداء البشرية والإنسانية و تثقيف المسلمين وتعريفهم بحقائق دينهم وما خفى عنهم وعن وحضارتهم وماهم مقبلون عليه في ضوء علامات الساعة المقبلون عليها .

شاهد أيضاً

بعضاَ من المؤامرات المستحدثة على رسول الله (ص) وأهل بيت النبي (ع) من داخل هذه الأمة

بقلم : خالد محيي الدين الحليبي  مركز القلم للأبحاث والدراسات : لاحظنا في خطب الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.