قصة اللوبى الصهيونى الذى غير فى قرارات الرؤساء الأمريكان

كتب عبد الفتاح عبد المنعم

أواصل قراءاتى فى الملف الأمريكى، وسياسات البيت الأبيض تجاه دول المنطقة العربية، وتأثير علاقتها الحميمة مع إسرائيل، التى تعد أحد معوقات إقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، وهذا ما كشفه البحث الذى حمل عنوان «لماذا تدعم أمريكا «إسرائيل» بهذا الشكل؟ للمؤلف سعيد مولاى التاج، حيث يقول فى بحثه: فى مؤتمر إيباك  شارك خمسون من القيادات الإنجيلية الأمريكية الموازنة والمؤثرة فى السياسة «غارى بوير، وجيرى فالويل، ورالف، وديك آرمى، وتوم ديلاى، وقد خصص المؤتمر جزءا من أشغاله لمحور- صار مقررا فى جدول أعماله منذ سنوات- دعم المسيحية الصهيونية لـ«إسرائيل» فى حلقة عنوانها «أصدقاء فى الدين»، تبحث «جذور المسيحية/الصهيونية، وتبحث عن أجدى السبل التى يمكن من خلالها للمسيحيين المؤيدين لـ«إسرائيل» واليهود العمل معا فى الميدان السياسى لتعزيز أمن إسرائيل»، فأغلب البروتستانت عموما، وخاصة الإنجيليين منهم يرون فى عودة اليهود إلى فلسطين استكمالا للنبوءات الدينية المسيحية، ويعتبرون قيام دولة «إسرائيل» علامة من علامات القيامة، يضاف إلى ذلك الرؤية الليبرالية، التى ترى أن اليهود تعرضوا- عبر التاريخ- لاضطهاد، وأن مشروع الحداثة الغربى لا يكتمل بدون رفع ذلك الظلم والتكفير عنه، كما أن الأمريكيين يجدون تشابهاً كبيراً بين نشأة «إسرائيل» ونشأة الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية الاعتماد على سياسة الاستيطان لتكوين الدولة، وفى المحصلة، اليهود إن كانوا يمثلون روح الجاهلية والاستكبار العالمى، فأمريكا هى جسمه وصورته المادية، لهذا نرى هذا التطابق الغريب فى السياسات والمواقف.

سياسية إعلامية: اللوبى اليهودى طابور خامس لم يعد خافيا على أحد الدور الذى يقوم به اللوبى اليهودى فى صناعة القرار الأمريكى، وما يمارسه من ضغوطات على الكونجرس بشكل علنى عبر منظماته الأخطبوطية المتعددة العاملة، خاصة منذ مطلع ستينيات القرن الماضى، حيث استطاع التأثير على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بل استطاع لاحقاًً مع إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، أن ينتقل من مرحلة مجرد التأثير على السياسة الأمريكية إلى مرحلة السيطرة على زمام الأمور وعلى عملية صنع واتخاذ القرار الأمريكى.

وتلعب إيباك- وحسب الدراسة- دورا خاصا فى هذا، ففى محاضرة بعنوان «اللوبى الإسرائيلى والسياسة الخارجية الأمريكية» للدكتورين ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة هارفارد، والدكتور جون ميرشايمر منظر العلاقات الدولية فى جامعة شيكاغو عن تأثير «اللوبى الإسرائيلى» فى سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، نشرت بعضا من مضامينها صحيفة London Review of book فى مارس 2006، أن منظمة «إيباك» تعتبر أقوى المنظمات وأكثرها تأثيرا، وأن قوة اللوبى الصهيونى مستمدة من طبيعة السياسة الأمريكية ذاتها، ومن حيوية شبكة العلاقات التى صاغتها مجموعة المنظمات التى تمثل اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل اللوبى الصهيونى على كل مستويات القرار السياسى من الرئاسة إلى الكونجرس مروراً بالمحكمة العليا، ويتحدث الكاتبان عن أن لجان العمل السياسى الموالية لـ«إسرائيل» أعطت أكثر من 55 مليون دولار لأشخاص مختلفين، خاضوا الانتخابات فى الولايات المتحدة الأمريكية، أما لجان العمل السياسى للعرب فلم تقدم أكثر من 800 ألف دولار أمريكى فى الفترة نفسها، وإيباك تبلغ ميزانيتها السنوية نحو 50 مليون دولار، وهى معروفة بنشاطها الكبير فى واشنطن وبشكل خاص فى الكونجرس، حيث تساعد فى مشروعات القوانين وتقديم معلومات للنواب والشيوخ، و«اللوبى» يتبع استراتيجيتين عريضتين لتشجيع دعم الولايات المتحدة لـ«إسرائيل»:   الأولى سياسية عبر الضغط على الكونجرس لدعم «إسرائيل» على نحو لا ينقطع، باستصدار قرارات لصالح «إسرائيل» أو معارضة القرارات التى قد تمس مصالحها فى العالم.

   الثانية إعلامية «عن طريق ترويج خطاب إيجابى عام حول «إسرائيل»، عبر ترديد أساطير عنها وعن تأسيسها، إضافة إلى الدعاية للجانب «الإسرائيلى» فى النقاش السياسى عبر وسائل الإعلام المملوكة فى أغلبها لصهاينة، وكذلك من خلال مراكز أبحاث ودراسات يشرف عليها يهود، لذا فليس مستغربا أن يعترف مجموعة من السياسيين الأمريكيين وفى مقدمتهم الرئيس السابق بيل كلينتون بأن إيباك هى أفضل من أى طرف آخر يمارس الضغط فى واشنطن»، ويشاطره نيوت جانجريتش، عضو الكونجرس، الرأى، فيعتبر أن إيباك أكثر جماعات المصالح العامة تأثيراً فى الكون.

 اقتصادية استراتيجية إسرائيل حارس أمين إلى عهد قريب كانت المنطقة العربية بسبب موقعها الجغرافى، وبسبب ما يوجد فى باطن أراضيها من مخزونات بترولية استراتيجية، تعتبر منطقة صراع على النفوذ بين الغرب بزعامة أمريكا والمعسكر الشرقى بقيادة الاتحاد السوفيتى، فى إطار ما أطلق عليه الحرب الباردة، وكان من الضرورى على الغرب أن يوجد حليفا استراتيجيا يكون بمثابة قاعدة متقدمة تشكل اختراقا فى منطقة النفوذ الشيوعى للحد من امتداده، خاصة بعد أن استطاع أن يكسب حلفاء كثر فى المنطقة العربية، على رأسهم سوريا ومصر، وقد تزايدت هذه الضرورة بعد حرب 73 التى جعلت من أولى أولويات أمريكا السيطرة على مصادر النفط بشكل مباشر- وهو ما تم فعلا بعد عاصفة الصحراء- لضمان تدفقه عوض مراقبته عن طريق وكيلها فى المنطقة «إسرائيل»، التى اكتسبت هذا الدور وهذه الأهمية- الإضافة إلى الأسباب السابقة الذكر- أى الشراكة فى نفس القيم إلى الشراكة فى المصالح، فـ«إسرائيل» تمتلك موقعا جغرافيا، يخدم الوجود الأمريكى فى المنطقة، وأيضا بنية تحتية وقدرات لوجستية تميزها عن بقية حلفاء الولايات المتحدة، إضافة إلى القدرة الدفاعية القادرة على حماية المصالح الأمريكية فى المنطقة التى تمكنها من إمكانية التدخل العسكرى المباشر أو بالوكالة وحرب لبنان الأخيرة خير مثال على ذلك «يتبع».

اليوم السابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *