«ذي أتلانتك»: أمريكا هي الرابح الأكبر من الأزمة الخليجية!

شفقنا- قال كريشناديف كالامور في مقال له على موقع مجلة ذي أتلانتك إن الدول المحاصرة لقطر – السعودية والإمارات والبحرين ومصر – قد تلقت أنباءً سيئة في أواخر الشهر الماضي، بعد أن تابعوا نتائج الحوار الاستراتيجي بين الدوحة وواشنطن.

وأوضح كالامور أن الدول المحاصرة كافحت لإقناع العالم بأن قطر تدعم الإرهاب وتتدخل في شئونهم. مما دفع قطر إلى توطيد العلاقات مع تركيا، وتعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري مع روسيا، ودشنت حملة دبلوماسية لتفنيد مزاعم دول الحصار. ولكن يبدو أن ثمة اختلافًا داخل الإدارة الأمريكية حيال الأزمة، فبينما تحاول وزارة الخارجية التوصل إلى تسوية، اتهم ترامب قطر بدعم الإرهاب.

لكنّ موقف ترامب لم يدم طويلًا، فقد أشار سايمون هندرسون – مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن – إلى أن البيت الأبيض «توقف عن اتهام قطر بدعم الإرهاب، وانتصر موقف وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين اللتين أكدتا على جهود الدوحة في محاربة الإرهاب. وقد تجلى هذا التغير في المواقف في أعقاب البيان الودي الذي صدر عن البيت الأبيض بعد اتصال هاتفي بين ترامب وأمير قطر تميم آل ثاني».

ويرى كالامور أن موقف قطر ازداد صلابة بعد انتهاء الحوار الاستراتيجي مع واشنطن. فقد جاء في البيان الختامي أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تهديدات لوحدة قطر باعتبار ذلك لا يتماشى مع القيم الأمريكية». وهذا من شأنه أن يثير حفيظة دول الحصار.

ويؤكد هندرسون على أنه «إن لم تتسبب نتائج الحوار الاستراتيجي بين قطر والولايات المتحدة في صدمة عنيفة لدى أبوظبي تحديدًا، فلا أدري ما الذي قد يصدمها».

ولكن ما المكاسب التي حققتها واشنطن من التزامها بالدفاع عن قطر؟ يتساءل كالامور.

منذ أواسط عام 2017 – يضيف كالامور – شددت قطر على عزمها على محاربة الإرهاب، واتخذت بعض التدابير الأمريكية في هذا المجال. وأدخلت تحديثات على قاعدة العديد الأمريكية، واشترت مقاتلات بحوالي 12 مليار دولار. ووافقت أخيرًا على الكشف عن ميزانية خطوطها الجوية، وهو مطلب لطالما أكدت عليه واشنطن؛ لأن الخطوط الجوية القطرية تحظى بدعم من الحكومة، مما يجعلها تتفوق على منافسيها حول العالم.

ويكشف أندرو براون – باحث زائر في معهد أميركان إنتربرايز – أنَّ قطر أدركت أن الطريق لكسر الحصار يمر عبر تطوير العلاقات مع واشنطن. «ترى الدوحة أنه يتعين عليها أن تعزز من علاقاتها مع أمريكا، وتبديد مخاوفها، وكسب ثقة ترامب» قال براون. وأضاف «لا أعتقد أن إدارة ترامب تعمدت ابتزاز الدوحة لبذل المزيد. وإنما تضارب التصريحات الصادرة من واشنطن دفع الدوحة إلى اتخاذ تدابير استباقية للسيطرة على موقف أمريكا من قطر». وقد أفلح الأمر – يقول كالامور.

صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قائلًا: «إن قطر حليف قديم للولايات المتحدة. ويجب على أطراف الأزمة التخلي عن النبرة المتشددة وتجنب التصعيد. إننا نتمسك بوحدة مجلس التعاون الخليجي، من أجل محاربة الإرهاب والتصدي للنفوذ الإيراني». كما أكد وزير الدفاع الأمريكي على عمق العلاقات العسكرية مع قطر لمواجهة التحديات.

ويؤكد كالامور أنه بعد أن تأكد لدى دول الحصار أن الأشهر الثمانية الماضية لم تدفع قطر لتقديم تنازلات كبيرة، وأنها قد صمدت أمام العزلة السياسية والمحنة الاقتصادية الناتجة عن المقاطعة، فعلى الأرجح أن الأزمة في طريقها إلى الحل. إذ يبدو أن البدائل قد نفدت لدى الرياض وأبوظبي. وبوسع ترامب الدعوة إلى قمة أمريكية خليجية والتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وهذا ما أكد عليه وزير الدفاع القطري خالد العطية أثناء كلمته أمام مؤسسة هيريتاج حين قال «أعتقد أن بوسع الرئيس ترامب إنهاء الأزمة باتصال هاتفي واحد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *