19 ديسمبر 2017
 أكد مسؤول دبلوماسي بارز في وزارة الخارجية المصرية، إرجاء زيارة كانت مقررة لرئيس الوزراء الإثيوبي هايله ميريام ديسالين، إلى القاهرة لأجل غير مسمى، في ظل تعثّر المفاوضات الفنية الخاصة بسد النهضة، ورفْض إثيوبيا منح مصر تأكيدات كتابية تتعلق بتطمينات خاصة بحصة القاهرة المائية من السد.

وقال المصدر إنه كان مقرراً استقبال ديسالين في القاهرة مطلع الأسبوع المقبل، كما كان مقرراً أن يلقي كلمة في البرلمان خلال الزيارة، كاشفاً أنه “منذ الإعلان عن الزيارة المرتقبة، هناك مشاورات واتصالات بين الطرفين للحصول على تأكيدات من أديس أبابا قبل إلقاء رئيس وزرائها كلمته أمام النواب”، معتبراً أن “حسن النية مع إثيوبيا لم يعد مجدياً، خصوصاً بعدما تم التوقيع على اتفاق المبادئ في مارس/ آذار 2015، ثم استخدمته أديس أبابا ضد القاهرة في الأزمة من دون أن تلتفت إلى مبدأ حسن النية الذي تعاملت به مصر”. وأكد أن “أديس أبابا ترفض تقديم أي تعهدات أو التزامات بشأن الأمن المائي المصري، وتعتمد على المراوغة والمواقف المطاطة حتى تستكمل بناء السد بنسبة 100 في المائة ويكون أمراً واقعاً”.

وأوضح المصدر أنه “من بين الأسباب الرئيسية لتأجيل مصر استقبال ديسالين إلى أجل غير مسمى، هو موقفالرئيس السوداني عمر البشير الذي اعتذر عن دعوة لزيارة القاهرة في نفس توقيت زيارة المسؤول الإثيوبي، في وقت كان يسعى فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعقد قمة ثلاثية لحسم نقاط الخلاف”. وكانت مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة قد كشفت لـ”العربي الجديد”، في وقت سابق، عن اعتذار البشير عن عدم زيارة القاهرة خلال تواجد ديسالين، موضحة أن توتر العلاقات وتصاعد حرب التصريحات من الجانب المصري، ورفْض القاهرة التعامل مع مطالبات الخرطوم لفتح حوار حول منطقة مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد المتنازع عليها بين البلدين، كان في مقدمة الأسباب التي اعتذر بسببها البشير عن عدم تلبية الدعوة لحل أزمة سد النهضة.

يأتي هذا فيما أكد مصدر دبلوماسي مصري أن الخرطوم تربط التجاوب مع المطالب المصرية باتخاذ موقف مصري سوداني موحّد تجاه أزمة سد النهضة، بالتعاطي المصري مع المطالب السودانية الخاصة بإنهاء النزاع المتعلق بحلايب وشلاتين.

وفي الأول من ديسمبر/ كانون الأول الحالي، تقدّم 20 نائباً مصرياً بمذكرة عاجلة إلى رئيس البرلمان علي عبدالعال، أعلنوا خلالها رفضهم لزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى مجلس النواب المصري. وجاء في المذكرة: “نظراً لخطورة الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي إلى مجلس النواب التي أعلن أنها سوف تتم خلال شهر ديسمبر الحالي، نتحفّظ على تلك الزيارة لما فيها من رسائل إيجابية سوف تتحقق للجانب الإثيوبي، والذي لا يألو جهداً ضد مصر في كافة المحافل الدولية، معتمداً على الأكاذيب القانونية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر بالسلب على قضيتنا الوطنية، وهي قضية مياه النيل باعتبارها قضية أمن قومي مصري وخطاً أحمر”. وأضاف النواب في مذكرتهم: “لذا نعلن عن رفضنا لتلك الزيارة، ونطلب من سيادتكم ضرورة عقد مجموعة لجان استماع حول موقفنا المصري من تلك القضية الخطيرة، ولكي يتحقق للمجلس موقف وطني محدد، ونقترح على سيادتكم أن يحضر لجان استماع كل من وزراء الخارجية والزراعة والري وعدد من الخبراء الوطنيين، من بينهم الدكتور نادر نورالدين، والدكتور إبراهيم نصر الدين وخبراء آخرون، ونعتبر الأمر مهماً وعاجلاً لأهميته الوطنية”.

بينما دعا خبراء النظام المصري لاستغلال عدد من الأوراق المهمة في الصراع مع أديس أبابا، إذ قال رئيس لجنة الشؤون الأفريقية في البرلمان المصري سيد فليفل، إن “هناك فريقين معارضين في إثيوبيا يمكن استغلالهما للضغط على الحكومة الإثيوبية، أحدهما تابع للأزهر والآخر للكنيسة”، مضيفاً خلال ندوة نظمها مجلس النواب الثلاثاء الماضي: “نحن لم نعمل على ذلك حتى الآن، وأصبحنا مثل التلميذ الذي يقف أمام التاريخ دون أن يذاكر ويتعلم”.
كما اقترح فليفل أن تستغل مصر وجود 4 ملايين إثيوبي مصابين بفيروس “سي” وتضع برنامجاً لعلاجهم وشراء الأدوية وتصديرها إلى إثيوبيا وتدريب الأطباء هناك، مضيفاً أن هذا سيساعد في الضغط على أديس أبابا، متابعاً: “التواجد في دول الجوار المحيطة بإثيوبيا سيمثل ضغطاً مخيفاً لهم”.

الأمر نفسه أكده أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة أيمن شبانة، قائلاً “يجب أن تتجه مصر إلى دول القرن الأفريقي للضغط على إثيوبيا؛ لأن مجرد التواجد في دولة مثل إريتريا سيشكل ضغطاً كبيراً”. وأضاف: “أيضاً الصومال وجيبوتي التواجد بهما يمثل ضغطاً قوياً، بالإضافة إلى دول الخليج التي يجب أن تتعاون معها مصر لتواجدها القوي في أفريقيا”، مستطرداً “فالسعودية هي الشريك الثالث والمستثمر الرابع في إثيوبيا، وتعتبر أكبر مانح للمعونات مع الإمارات التي تعد أكبر مستورد لحوم من إثيوبيا، إضافة للكويت التي تستورد هي والسعودية أكبر عدد من العمالة الإثيوبية”.

يأتي هذا في الوقت الذي طالب فيه سياسي مصري معارض، النظام الحالي بالتوجه بشكل فوري إلى مجلس الأمن الدولي، ومحكمة العدل الدولية، وعدم التمادي أكثر من ذلك مع دولة بدا واضحاً أنها تراوغ لتحقيق أهدافها، في إشارة لإثيوبيا. وأضاف السياسي المصري: “للأسف الحكومة المصرية الحالية تتعامل بشكل خاطئ، ويجب أن تعلن القاهرة مساراً جديداً لحل الأزمة بعدما فشل المسار الذي اتبعته في السابق”.

المرصد
News Reporter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *