الجماعات التكفيرية تخطط لضرب العالم الإسلامي بالتعاون مع أمريكا

قبل أيام نشر موقع “المونيتور” الأمريكي مقالاً تحدث خلاله عن الاستراتيجية الجديدة التي تنوي إتباعها الجماعات المتطرفة، مضمونها أن هذه الجماعات تحاول تزامنا مع فرض أيديولوجياتها علی مجتمعات الشرق الاوسط، التغلغل داخل بعض أنظمة المنطقة حسب الفرضية التي يؤمن بها «عبدالله بن محمد» العضو والمنظر في تنظيم القاعدة، وذلك وفق رأي بن محمد لغرض تركيز وتجميع قدرات هذه الجماعات داخل المجتمعات المشار الیها دون تشتیت جهودها حتی یصبح بلوغ الاهداف المرجوة أسهل.

وبناء علی هذا الفكر الذي يدعو الجماعات المتطرفة إلى النفوذ الی داخل الانظمة، سيكون بمقدور هذه الجماعات تحقيق أهدافها بتكالیف أقل وبمرونة أكبر داخل المجتمعات المستهدفة من قبل هذه الجماعات المتشددة. بالطبع أن الدمار الذي لحق خلال الفترة الوجيزة التي تمر علی ظهور الجماعات المتطرفة في المنطقة، كان ضررا كبيرا للغایة، لكن حسب ما يعتقده المتابعون لقضايا الإرهاب، فإن الدمار الذي سيحل بالمنطقة في حال وجدت الجماعات المتطرفة من يتعاون معها من الأنظمة بشكل رسمي، سیكون أكبر من الضرر الحالي وبفارق شاسع.

كما أن ابن محمد يعتقد كما نقلت عنه “المونيتور” أنه لا جدوی من تأسيس “الإمارات” الحكومية من قبل الجماعات المتطرفة كما يحاول القيام به الیوم تنظيم داعش الإرهابي في مناطق من سوريا والعراق وحتی في مصر ودول اخری. كما يؤكد ابن محمد أن الجماعات الجهادية ومن خلال التجربة التي كسبتها خلال العقود الثلاثة الماضية، أصبحت أكثر اعتقادا بضرورة تغيير استراتيجياتها لمواكبة الاحداث التي بدأت تواجهها في الآونة الاخيرة.  

ويقول هذا العضو في تنظيم القاعدة، حول نمط السياسة التي يجب أن تتبعها التنظيمات المتطرفة كما نقلت عنه “المونیتور” أنه، باتت القضية لدی الجماعات الجهادية ليست محاربة النظام الدولي نحو ما قامت به القاعدة، إنما اصبحت الیوم القضية الرئيسية بالنسبة الی هذه الجماعات هي أنه كيف يمكن “الحكم في ظل مثل هذه الانظمة الدولية”. وطبعا يجب أن نعرف من خلال مثل هذا الكلام أن الدول العظمی لايمكن أن توافق علی أي حكم للجماعات التي تعتبر نفسها بأنها جماعات جهادية، سوی في حالة واحدة وهي أن تكون هذه الجماعات عنصرا لخدمة مشاريع القوی العالمية.

كما يشير ابن محمد في حدیثه الی أنه بات من الواضح أن الحرب من قبل التنظيمات الجهادية علانية ضد القوی العظمی كـ امريكا، وكذلك إعلان تأسيس الدویلات، يعتبر نوعا من الانتحار. وبناء علی ما يشير له ابن محمد فانه ليس من المستبعد أن تبني التنظيمات المتطرفة تحالفات جديدة علنية مع دول مثل أمريكا وكذلك مع الكيان الإسرائيلي، بعد أن افتضحت هذه العلاقات التي بنتها الجماعات الإرهابية مع الكيان الإسرائيلي، حيث أصبح الإسرائيليون وعلی رأسهم «نتانياهو» يتفاخرون بمعالجة عناصر التنظيمات التي تقاتل ضد سوريا. وكما يقول هنري كيسنجر فانه في السياسة الامريكية «ليست هناك‌ عـداوة‌ دائمـة‌ او صداقة دائمة‌ وانما‌ هناك مصلحة دائمة»، وبناء علی هذا فانه يصبح من غير المستحيل علی واشنطن أن تعترف بالجماعات الإرهابية في سوريا والعراق مقابل أن تدفع هذه الجماعات ثمن هذا الاعتراف الحيوي.

كما أن الاحداث الاخيرة التي ظهرت للعلن ومن ضمنها تصنيف عدد من الجماعات المسلحة في سوريا بانها جماعات “معتدلة” والقیام بتسلیحها من قبل واشنطن، وكذلك ارسال السلاح من الجو لتنظيم داعش في العراق من قبل الطائرات الأمريكية، كل هذه القضايا يمكن النظر الیها علی أن واشنطن مستعدة للتعاون مع الجماعات الارهابية في المنطقة مقابل ضمان المصالح الأمريكية وكذلك عدم المساس بأمن الكيان الإسرائيلي من قبل هذه الجماعات.

وعلینا هنا أن نتذكر أهمیة تصريحات سماحة السيد حسن نصرالله عندما قال ”سيأتي الیوم الذي يقف فيه الجميع، حتى الحكومات التي تآمرت على سوريا، سوف يأتي الیوم الذي تندم فيه على ما فعلت وتشكر سوريا على ثباتها وانتصارها”، مشيرا الى ان اللبنانيين الذين ينتقدون تدخل حزب الله العسكري في سوريا كذلك “سيقولون لنا احسنتم يعطيكم العافية،” حيث أن العالم الإسلامي بدأ الیوم يدرك كم هي كبيرة المؤامرة التي تقوم بها الجماعات التكفيرية ضد العالم الإسلامي بالتعاون مع أمريكا والكيان الإسرائيلي، ولاشك أنه سیأتي ذلك الیوم الذي وعد به السید حسن نصرالله وسنشكر فیه سوریا وحزب الله علی جهودهما في محاربة التنظیمات الإرهابیة ـ التكفیریة. 

News Reporter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *