الشيخ ارسطا: وحدة المسلمين أهم من الخلافة عند الإمام الحسن

حجة الإسلام محمد جواد أرسطا؛ دکتوراه فی الحقوق ولیسانس فی العلوم السیاسیة ومن أساتذة جامعة المصطفى المعروفین .

قام بتألیف عدة کتب فی فقه الحکومة و هو یعتبر أن نظرة الإمام الحسن المجتبى(ع) إلى مفهوم السلطة یختلف کلیاً عن نظرة معاویة.

-عامة المسلمین و أهل اسنة یعتبرون أن فترة حکومة الإمام الحسن المجتبى هی جزء من مرحلة الخلفاء الراشدین. فما هی بالتحدید مؤشرات طریقة مواجهة الإمام الحسن(ع) لمفهوم السلطة مقارنة بمعاویة؟

الفرق الأساسی بین نظرة الإمام الحسن علیه السلام ونظرة الأئمة المعصومین علیهم السلام لمفهوم السلطة مقارنة بمعاویة وأمثاله هی أن أهل البیت(ع) ومن بینهم الإمام الحسن(ع) کانوا یعتبرون السلطة أمانة إلهیة وشعبیة. یقول الإمام علی مخاطباً أحد ولاته: «إِنَّ عَمَلَکَ لَیْسَ لَکَ بِطُعْمَه، وَ لَکِنَّهُ فِی عُنُقِکَ أَمَانَه». لذلک وبحسب هذا الکلام نفهم أنه من منظور أهل البیت(ع) فإن المنصب و السلطة التی یتقلدها شخص لقیادة الناس هی فی الحقیقة أمانة فی عنقه وبالطبع فإن أی استخدام لهذه الأمانة فی غیر ما یرضی الله تعتبر خیانة للأمانة. وعلى هذا الأساس جاء فی الآیة الشریفة: «إِنَّ اللَّهَ یَأمُرُکُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهلِها» حیث ورد فی بعض الأحادیث ما هو مطابق لهذه الآیة من أن المقصود من الأمانات الإمامة وقیادة المجتمع.

النقطة الأخرى هی أن الناس یعتبرون أصحاب هذه الأمانة طبعاً حیث یمکن استنتاج هذا المعنى من کلام أمیرالمؤمنین علیه السلام فی نهج البلاغة حیث یبیّن حقوقاً للناس فی مقابل الحکومة والطریف أن الإمام(ع) یقول أنه إذا قام الوالی بتلک الحقوق التی هی للناس فی عنقه فإن إطاعة الناس للوالی تصبح واجبة. فحسب کلام أمیرالمؤمنین یتضح أن موضوع القیادة و خلافة المجتمع الإسلامی فی الوهلة الأولى یبدوالله و من ثم فی سیاق ذلک یبدو الناس أصحاب أمانة. هذه هی نظرة أهل البیت علیهم السلام لموضوع الخلافة وقیادة الحکومة الاسلامیة.

فی النقطة المقابلة فإن نظرة معاویة کما جاء فی کتب التاریخ أنه بعد أن أقرّ الصلح مع الإمام الحسن(ع) خطب فی الناس وقال لأهل الکوفة إذا حاربتکم فلیس لإحقاق حق بل کان هدفی الوصول إلى السلطة و تسلّطی علیکم. لذلک أعلن فی مکانی هذا أننی أضع العهد تحت رجلی. لذلک یظهر اختلاف النظرتین بشکل کامل؛ فالأولى تسعى للسلطة لتصل إلى أهداف معینة من أجل الحصول على إمکانیات أکثر و لیستطیعوا من تسلیط قومهم و قبیلتهم على الناس. لکن الأخرى تقبل السلطة فقط عندما یظهر الناس رضاهم بشکل کامل لیتمکن من تطبیق الأحکام الإلهیة على الأرض.

-ما هی مساعی أهل البیت(ع) والإمام الحسن المجتبى للتقلیل من الإنقسام وإزالة الفتنة من المجتمع الإسلامی؟ وفی المقابل ماذا فعل معاویة والخلافة الأمویة لحقن دماء المسلمین؟

جواب هذا السؤال واضح. طوال فترة خلافة أمیرالمؤمنین علیه السلام والإمام الحسن علیه السلام یمکن أن نشاهد بوضوح مساعی هذین الإمامین المعصومین للتصدی للتفرقة والإنقسام. أحد الامثلة على ذلک وقبل أن یصل أمیر المؤمنین علیه السلام للخلافة کانت بعد وفاة الرسول الأکرم، عندما کانت الخلافة تنحرف عن طریقها الأساسی قال الإمام(ع): رأیت الإسلام کالطفل الرضیع فإذا أردت القیام بعمل لأخذ حقی فإن ذلک الطفل سیموت. لذلک صبرت فقط لأستطیع حمایة الإسلام، تماماً کما کان الرسول الأکرم(ص) یصرّ على حمایته. هذا مضمون کلام أمیر المؤمنین(ع) قبل وصوله إلى الخلافة.

بعد أن وصل علیه السلام إلى الخلافة اتّخذ موقفاً واضحاً من الأعمال التی کانت تسبب الإنقسام بین المسلمین. فمثلاً فی بدایة خلافته واجه إحدى البدع التی کانت موجودة زمن الخلیفة الثانی و هی أن صلاة التراویح صلاة مستحبة یصلّونها جماعة حیث أمر بصلاتها فرادى. بعد ذلک فی اللیل حصلت ضجة کبیرة فی المسجد تبعها فوضى، عندما وصل الخبر إلیه وأن الناس یریدون الصلاة حسب سنة الخلیفة الثانی أرسل إلیهم رسالة أن یصلوا بالطریقة التی یرونها مناسبة. فی النتیجة عندما رأى أن هذا الأمر سیخلق انقساماً فی المجتمع تسامح بحقه.

مثل هذه الحالات کثیرة فی کلمات أمیر المؤمنین(ع). فی مکان آخر یقول إذا أردت أن أعید تلک البدع التی حدثت واحدة واحدة إلى حالتها الاولى فستصبح سبباً فی تشرذم الأمة وانقسامها، لکننی لم أفعل هذا الشیء حفاظاً على وحدة الأمة الاسلامیة. معنى هذا الکلام أنه متى واجهنا أمر أهمیته أکبر من الأمور الأخرى فإننا نقدّمه على بقیة الأمور.

إن أساس صلح الحسن مع معاویة تصب فی هذا السیاق أیضاً. فی ذلک الوقت لم یکن أصل الإسلام فی خطر لیکون مستعداً للمصالحة. لکن فی فترة الإمام الحسین علیه السلام عندما تعرّض الإسلام لخطر جدّی بسبب أفعال یزید و موبقاته اعتبر أن مصالحته والإلتزام بذلک غیر لائق لذلک ثار علیه السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *