كيف ترى مراكز الأبحاث الأجنبية مستقبل مصر في عهد السيسي؟

كيف سيكون مستقبل مصر بعد الانتخابات الرئاسية؟ وماذا تحمل رئاسة السيسي لبلدِ كان هو أحد أبطال مسلسل انقسامه؟ وهل حقًا يشبه المشير المتقاعد الراحل عبد الناصر؟ وما هو مستقبل حرب مصر على الإرهاب المزعوم؟ وكيف سيكون مصير حزب النور تحت وطأة الحركة القوية المناهضة للإسلاميين التي تسود في مصر حاليّاً؟ وما هي ملامح الفاتورة التي قد تضطر مصر إلى تسديدها ليستمر الدعم الخليجي للرئيس الجديد؟ أسئلةٌ نحاول الإجابة عنها في السطور التالية.. كيف سيكون مستقبل “مصر بعد الانتخابات”؟ تساؤلٌ نشر مجلس العلاقات الأمريكية إجابته عبر آراء مجموعة من الخبراء البارزين، الذين أعربوا عن تشاؤمهم إزاء مستقبل البلاد، ما بين تأكيد ستيفن كوك: “إن حلم مصر للانتقال إلى الديمقراطية أصبح أبعد مما كان عليه من قبل، وأن السيسي لا يملك حلولًا للأزمات في مصر، إلا اللجوء العنف”، وتكرار إيساندر العمراني: “قال السيسي إنه ليس لديه ما يقدمه للشعب المصري، وهذه صراحة سافرة”، مستبعدًا حدوث إصلاحات اقتصادية في ظل القمع المستمر للإخوان. وتحذير تشارلز دان من أن “الانتخابات ستقتل حلم الديمقراطية، وستزرع بذور ثورة جديدة في مصر”، ناصحًا الولايات المتحدة بوقف دعمها للنظام الحالي في مصر، واستبعد مايكل وحيد حنا أن تجلب الدولة بمؤسساتها الحالية الاستقرار لمصر، أو أن يستطيع السيسي السيطرة على هياكل الدولة، إذا لم يروض عنف الشرطة، ويفرج عن المعتقلين، وتكون هناك عملية سياسية شاملة. وطرح مركز كارنيجي سؤال: ماذا تحمل رئاسة السيسي لمصر؟ على أربعة خبراء، فأجاب الخبير في الاقتصاد السياسي مستنصر بارما: “يكمن التحدّي المطروح على السيسي في الابتعاد عن الصدقات والشروع في تنفيذ بعض الإصلاحات الاقتصادية”، مضيفًا: “محك الاختبار الأكبر الذي يواجهه السيسي في هذا المجال هو الابتعاد عن اتّخاذ إجراءات متشدّدة والعمل بدلاً من ذلك على ترسيخ عملية شاملة لصنع القرارات الاقتصادية بمشاركة مختلف الأطراف”. وخلص زميل التدريس في جامعة بوسطن ياسر الشيمي إلى القول: “يعوّل البعض على وصول السيسي الذي يرون فيه شخصية توافقية، إلى الرئاسة لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد، لكن حتى لو افترضنا أنه يريد ذلك، ثمة أسباب تدعو إلى التشكيك: 1- إنه شخصية مثيرة للاستقطاب ما يعني أنه يتعذّر عليه قيادة مثل هذه العملية. 2- الإسلاميون غاضبون من الأحداث الأخيرة إلى درجة أنهم لن يقبلوا بالتسوية. 3- قد تحتاج إدارته إلى عدوّ لتحويل الأنظار عن الوضع الاقتصادي المتردّي 4- لا يرى ائتلافه المؤلّف من أجهزة أمنية انتقامية ونخبٍ من عهد مبارك، حاجة إلى تقديم تنازلات. لكن بما أن النصر الكامل لا يلوح في الأفق، في المستقبل المنظور، ستبقى السياسة المصرية عنيفة وهستيرية وغير مستقرّة. أهلاً بك في المنصب سيادة الرئيس”. أما ميشيل دن، كبيرة الباحثين في مركز كارنيغي للسلام الدولي، فأكدت وقوع السياسة الخارجية المصرية تحت تأثير المانحين، قائلة بصراحة: “دلَّت بعض المؤشّرات على أنّ القاهرة لن تتمكّن من الانحراف عن الخطوط التي رسمتها الرياض في السياسات، طالما أنها تعتمد عليها بشدّة على الصعيد الاقتصادي”، مضيفة: بقى المجهول الأكبر في السياسة الخارجية المصرية هو: هل ستتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة أم تستمر بخطى متعثّرة أم تتعزّز خلال رئاسة السيسي؟ مرجحة أن تتحوّل مصر بيدقاً في العلاقات المتشنّجة بين واشنطن وموسكو والرياض. وفي النهاية طرح الناشط المصري وائل نوارة مجموعة من الأسئلة لا يختلف محتواها كثيرًا عما أشير إليه أعلاه، قبل أن يختم بالقول: “الأجوبة عن الأسئلة التي ذكرناها ستحدد مدى نجاح حكم السيسي في حال وصوله إلى سدّة الرئاسة في مصر”. أما أليكسي مالاشينكو فتوقع أن تكون مهمة السيسي أصعب من مهمة عبد الناصر، وعزا ذلك إلى تعب المصريين من الاضطرابات وتوقهم للاستقرار؛ ما يلقي على كاهل المشير المتقاعد أعباءً أكبر. ورصد الكاتب في مركز كارنيجي بعض الفروقات بين السيسي وعبد الناصر من بينها دعم الشباب للأخير وصِغر سنه في مقابل تمتعه بمصداقية أكبر من السيسي. وأشار مالاشينكو إلى المشكلات الضخمة التي سيواجهها السيسي، مثل تدهور الاقتصاد وتأزم المشهد العام الذي سيحاول الإخوان الاستفادة منه، قائلا: “بعد فوزه في انتخابات مايو، سوف يواجه السيسي مجموعة من المشاكل الخطيرة، تتلخص في تضرر بعض شرائح السكان بشدة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وهذا بدوره سوف يؤدي إلى تفاقم الوضع في البلاد”، بالإضافة إلى عدم امتلاك السيسي الوقت الذي كان يمتلكه عبد الناصر، لذلك ليس من الواضح ما إذا كان سينجح في التحوَّل إلى قائد وزعيم وطني، أن ستوضح الشهور القليلة القادمة شيئًا آخر. وعن “التحديات الاقتصادية التي تواجه الرئيس المصري الجديد” تحدث الخبير الاقتصادي محمد السمهوري في مركز كارنيجي، باعتبارها أحد أكبر التحديات التي تواجه الرئيس الجديد، قائلا: “من شأن هذه التداعيات السياسية-الاجتماعية المترتّبة عن إقصاء الشباب المستمر من الاقتصاد النظامي أن تتسبّب بإطالة أمد اللا استقرار الذي تعاني منه البلاد حالياً”. مشيرًا إلى أن مصر تعاني حاليا من الإنهاك المالي بسبب تدهور السياحة وهروب المستثمرين وتباطؤ النمو الاقتصادي، قبل أن يخلص إلى أن الإدارة المصرية الجديدة، كي تنجح في مهمتها، عليها أن تُعيد إرساء الاستقرار على مستوى الاقتصاد الكلي، مع اعتماد سياسات للحدّ من الفقر والبطالة. وحول تحديات ما بعد الانتخابات في مصر دار حوار بين ريفا بالا وكامران بخاري على صفحات مركز ستراتفور عبر سكايب، بدأ بتسجيل الدهشة من ضعف الناخبين بما يتناقض مع الشعبية التي ظهر بها السيسي مؤخرًا، ورصد رغبة المصريين في الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وهو ما يمثل تحديات كبيرة على الرئيس القادم، فضلًا عن معارضة الإخوان وهجمات الجهاديين، كما أكد صعوبة استمرار الدعم الخليجي دون ظهور ثمرةٍ، وتطرق لتصاعد الهجمات الإرهابية، ودور مصر في القضية الفلسطينية ورغبة إسرائيل في إبقاء الجيش المصري في السلطة. واستشرف زاك جولد مستقبل الحرب على الإرهاب في مصر، مؤكدًا أن الإصرار على تصنيف المعارضين السياسيين بالإرهابيين سيبقى مصدر احتكاك مع الولايات المتحدة، حتى بموازاة استمرار الأخيرة في تقديم الدعم العسكري في سيناء، مضيفًا: “عبر توسيع مصر “حربها على الإرهاب” لتتحول إلى “حرب على المعارضة السياسية”، تخسر الدعم الأمريكي لمكافحة الإرهاب في الداخل المصري”. لكن جولد يخلص في نهاية مقاله على صفحات مركز كارنيجي إلى أن “التعاون الأمريكي-المصري في مكافحة الإرهاب في سيناء، وعلى الرغم مما قد يعترضه من عراقيل بسبب الخلافات الحالية، يمكن أن يستمر، وسوف يستمر على الأرجح سواء سلكت مصر مسارًا ديمقراطيًا أم لم تفعل، والسبب هو أن الأمن في شبه جزيرة سيناء يشكّل مصلحة مشتركة للدولتَين. إلا أنه من شأن الولايات المتحدة أن تزيد إلى حد كبير مساعداتها لمصر في مجال مكافحة الإرهاب في حال توقّفت السلطات المصرية عن التضييق على المعارضة السياسية”. وتحت عنوان حزب النور يواجه مستقبلا ملتبسًا رصد عبد الرحمن يوسف ومصطفى هاشم تزايد عزلة الحزب السلفي تحت وطأة الحركة القوية المناهضة للإسلاميين التي تسود في مصر حاليّاً، رغم الدعم الذي قدّمه حزب النور للتحالف الذي قاده الجيش وأدّى إلى إطاحة حكومة الإخوان المسلمين في يوليو الماضي، هذا إلى جانب التوتّر المستمر بين الدعوة السلفية المعروفة باسم “السلفية العلمية” أو “مدرسة الإسكندرية”، وبين التيارات الإسلامية الأخرى، وخصوصا الإخوان. وفي ظل تقليل العلمانيين الدائم من الدور الذي قام به حزب النور، وتلميحهم بأن نهايته ستكون في نهاية المطاف شبيهة بنهاية الإخوان، يرجح الكاتبان أن محاولة السلفيين الحلول مكان الإخوان يمكن أن تعرّضهم لمصير مشابه؛ فمع خروج الإخوان من المشهد إلى حد كبير، غالب الظن أن حزب النور (والدعوة السلفية في شكل عام) سيصبح عدو العلمانيين في المستقبل، لكن ذلك لن يكون في المدى القريب؛ لأن النظام العسكري يحتاج الدعوة والحزب، وكذلك الدعوة تحتاج لهم في مواجهة قطاعات من جهاز الأمن الوطني في الشرطة موالية للعلمانيين. “عندما لا يكون الغداء المجاني مجانيًا” عنوانٌ لافت اختاره ستيفن كوك لمقاله في مجلس الـعـلاقات الخارجية، متحدثًا عن وضع مصر الاقتصادي المتدهور، والدعم المالي المقدم لمصر من السعودية والكويت والإمارات منذ الانقلاب، مؤكدًا أن هذا الدعم ليس دون مقابل؛ فتلك الدول لا تدعم مصر فقط لكي تقف على قدميها اقتصاديا مرة أخرى، بل لكي تتبع مصر مسارًا سياسيا معينا لا يمثل تهديدًا لتلك الدول، وهي الحقيقة التي يعرفها الطرفان. ربما لا تكون هناك شروط واضحة لهذا الدعم، لكن الطرف الخليجي يتوقع من مصر أن تنحاز إليها في بعض القضايا الإقليمية، بل يعتمد تدفق المساعدات على استمرار مصر في حربها ضد الإخوان والوقوف بجوار الخليج ضد التهديد الإيراني.

News Reporter

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *